يوم الجمعة .. تتألق بغداد بالحب

 

صباحات بغداد، خاصة ايام الجمع، ما زالت رغم تراكم الجراح والوجع اليومي و غياب الخدمات، تبعث في القلب بقية امل و شيئا من الفرح ياخذ الذاكرة الى ايام زمان، حين كان لهذه المدينة العريقة طعم حكايات الف ليلة وليلة.

ساحة الميدان وباب المعظم وسوق هرج والمقاهي التراثية، وصولا الى القشلة وشارع المتنبي وسوق السراي و مقهى الشابندر، تحتفظ بنكهتها الخاصة و بروادها الذين تبغددوا حتى الذوبان في الازقة التي تحكي تاريخا وتتأسف على حاضر يكاد يفترس مغزاها وعبقها التراثي وتتطلع ببراءة ان يكون المستقبل اجمل وان لا يكون مصيرها التدمير والغياب عن الوجود، مثلما حصل للمنارة الحدباء التي غابت عن الارض وصعدت للذاكرة الجمعية، وهوى داعش الى قاع التاريخ ومزبلته.

صباح يوم 2017/6/22 وانا امر بهذه المناطق، شعرت بحنين جارف واحساس عميق بالحب لامكنة تدخل فينا وتتقمصنا فلا مهرب منها، وحتى لو هربنا يكون الهروب اليها.

تجولت في ازقة سوق الهرج ومن ثم مقهى ديكان الذي كان مطعم الجمهورية في سبعينات القرن الماضي. وعرجت على مقهى الاسطورة .. والاسطورة هنا هي كوكب الشرق ام كلثوم، وهل يخفى القمر؟

جلست فيه ولفتني اناقة المكان و صور ام كلثوم التي تزيد الجدران جمالا والفة.
تحدثت الى صاحب المقهى وهو مثلي ومثل كل الجالسين من عشاق هذه الفنانة التي رفعت فن الغناء الى ارقى مستوىً.
واخيراً، تجولت على المكتبات لشراء ابرز المطبوعات حديثا.

واقتنيت الكتاب الموسوعي الرائع (ذاكرة بغداد التاريخية) للمؤلف المهندس المعماري علي نوري حسن، ويضم بين طياته معلومات غنية جدا عن بغداد وتحولاتها واهم شخصياتها في مختلف المجالات الابداعية.

ختام الجولة كان جلسة مع الصديق عباس، صاحب مطبعة دار الجواهري للتداول حول طبع كتاب مصور انجزناه مؤخرا يضم صور جريمة ابادة الايزيديين على يد داعش الارهابي.

لا تعليقات

اترك رد