الزلابية .. من تراثنا العريق


 

حلويات ( الزلابية ) او الزريابية..؟
نسبة لإسم للفنان والعالم الاندلسي زرياب

الفنان والعالم الاندلسي زرياب …
هو (أبو الحسن علي بن نافع) مولى الخليفة العباسي (المهدي)، ولقد لقب (زرياب) لسواد لونه مع فصاحة لسانه وتشبيها له بطائر أسود حسن التغريد يقال له (طائر الزرياب) كما أن الكلمة فارسية الأصل وتعني (ماء الذهب).

ولد في بغداد عام 161 هـ/ 777م، وتتلمذ على يد (إسحاق الموصلي) لكنه لم يظهر في البلاط إلا في عهد (هارون الرشيد) فأدهش الرشيد، ويرى د.عادل زيتون أنه إذا كان (زرياب) قد أخذ في البداية بعض ألحان أستاذه (الموصلي) فإنه وضعها بشكل مبتكر في أغان جديدة وسرعان ما كانت له بصمة موسيقية خاصة وواضحة أدت إلى تفوقه في ظرف سنوات قليلة، ثم شاءت الظروف أن يطلب (الرشيد) من (الموصلي) أن يرشح له مغنيا بارعا فذكر تلميذه (زرياب)، وحين أمره بالغناء على عود (الموصلي) يرفض (زرياب) قائلا: «لي عود نحته بيدي وأرهفته بأحكامي» تأمله الرشيد وتأمل عود (الموصلي) لكن لم ير فيهما أي اختلاف، هنا وضح (زرياب) الفرق بين العودين وشرح له أن وزن عوده يساوي ثلث وزن عود أستاذه، وأن بعض أوتار عوده، صنعها من الحرير وبعضها الآخر من مصران شبل الأسد مما يجعل نغماته أكثر وضوحا ودقة ونقاء، ثم أنشده قصيدة من تأليفه طار لها (الرشيد) طربا. هنا يصاب قلب (الموصلي) بداء الحسد – داء كل العصور – ويقرر أن يتخلص منه فيفهمه بوضوح أنه لن يسمح له بمنافسته في بغداد وخيره إما أن يعيش فيها رغما عنه وأنه سوف يترصده كعدو وإما أن يختار الرحيل إلى أي بلد آخر، وكان من الحماقة أن يفعل هذا من في شهرة (الموصلي) فهاجر (زرياب) إلى المغرب أولا واكتسب هناك لقب (زرياب)، وغنى ذات مرة قصيدة (لعنترة العبسي) وهو في خدمة الأمير (زيادة الله الأول) الأغلبي سلطان القيروان ويبدو أن القصيدة أزعجت وأغضبت الأمير فقرر طرد (زرياب)، وتؤكد المصادر أن (زرياب) أرسل إلى الأمير (الحكم بن هشام) يخبره بمكانته الغنائية والموسيقية ويستأذنه في القدوم إليه، وفي طريقه إلى الأندلس يتوفى (الحكم) ويتردد (زرياب) في متابعة رحلته لكن (المنصور) رئيس الوفد المعين لاستقباله يقنعه بالتوجه إلى الأمير الجديد (عبدالرحمن بن الحكم) وأنه مشوق للقائه، ويدل هذا الترحيب في رؤية د.زيتون على أن شهرة (زرياب) كانت قد سبقته بالإضافة إلى خلو قرطبة آنذاك من موسيقيين أكفاء، ولعل أول من دخل الأندلس من المغنيين (علون) و(زرقون) أيام (الحكم بن هشام) وكان هناك عدد آخر منهم أمثال (منصور) المغني اليهودي رئيس الوفد المعين لاستقبال (زرياب) لكن الثابت أن فراغا حقيقيا كان موجودا في ميدان الفن والطرب الأصيل وقبل وصول هذا العملاق الأسمر حيث كان (زرياب) موسوعة موسيقية متكاملة، يحفظ عشرة آلاف أغنية بألحانها كما كان شاعرا موهوبا وعالما فلكيا وجغرافيا وطبيعيا ومؤرخا وأديبا فحظي بمكانة مادية وأدبية متميزة عند الأمير (عبدالرحمن)، كان يحصل على مائتي دينار راتبا شهرا ولكل ولد من أولاده عشرون دينارا، ومبلغا سنويا قدره ثلاثة آلاف دينار، وثلاثمائة مد من القمح والشعير فضلا عن عدد من الدور والبساتين والضياع إيرادها سنويا أربعون ألف دينار كتبت كلها في وثيقة رسمية عليها ختم.

حامل لواء الإنشاد العربي للدولة العباسية في بغداد والدولة الأموية في الأندلس، ولم نعلم أن أحدا كتب له أن يشهد الخلافتين وينشد في البلاطينعلى مثل ما أتيح لزرياب، لم يكن موسيقيا فذا فحسب بل اشتهر كشاعر وأديب ومبتكر ملم بعلم الفلك وسير الملوك، وكمجدد اجتماعي يعرف أخلاق الشعوب وطبائعها، وكان حافظا لكثير من الحكم والأمثال فصيحا حسن الصوت حلو الحديث والشمائل، أحدث ثورة موسيقية غنائية بتجديداته وابتكاراته سواء في الآلات الموسيقية أو في شكل الأغنية الأندلسية

أنشأ (زرياب) أول معهد للموسيقا في العالم في قرطبة عام 825م لتعليم أصول الغناء والموسيقا والعزف وفنون الشعر ووضع له قواعد القبول ومناهج الدراسة كما وضع اختبارا لأصوات المتقدمين للدراسة، وبجانب استقبال المعهد للعرب والمسلمين كان يستقبل طلابا من دول أوروبية عديدة مسيحية مثل: فرنسا وألمانيا، وقد ازدادت أعدادهم تدريجيا ثم عادوا إلى بلادهم وقد حملوا علوم الموسيقى العربية وفنونها وآلاتها، ويعد هذا الأساس الذي قامت عليه النهضة الفنية الأوروبية، وقد ظل هذا المعهد قائما في قرطبة حتى سقوط الخلافة الأموية عام 422هـ/1031م.

أدخل تعديلا جوهريا على آلة العود الرئيسة في ذلك العصر فأضاف إلى أوتاره الأربعة وترا خامسا مدعما بذلك كفاءة العود من حيث اللحن وتلوين العزف، كما اخترع مضربا للعود من قوادم ريش النسر عوضا عن المضرب الخشبي السابق، وهو يتميز باللطف والخفة على الأصابع وطول سلامة الوتر، وكما ألمحنا سلفا فقد صنع أوتاره من مواد مستحدثة هي الحرير وأمعاء شبل الأسد وهذا ما أكسب العود الزريابي ترنيما ونقاء أضعاف الأوتار الأخرى القديمة كما أكسب أوتاره قدرة على مقاومة تقلبات الأحوال الجوية.

بالنسبة لتأثير (زرياب) وفضله على الغرب الأوروبي فيكفي أن نشير إلى أنه كان أول من أدخل العود ذا الأوتار الخمسة ونقله إلى بلدان أوروبا وظل هذا العود هو الآلة الموسيقية الأساسية في الغرب حتى انتشار بعض الآلات الحديثة مثل البيانو في القرن الثامن عشر، ولا شك أن الأوروبيين أخذوا مع هذا العود الألحان والموسيقى الخاصة به وابتكروا نوعا من الشعر الغنائي الخاص بهم، كما يعد (زرياب) أول من أدخل الموسيقى الدنيوية إلى أوروبا بعد أن كانت الموسيقى السائدة هي الموسيقى الدينية التي تخدم طقوس الكنيسة الرومانية الكاثوليكية وفضلا عن ذلك كله فإن الطلبة الأوروبيين الذين تخرجوا في معهده وعادوا إلى بلادهم كانوا هم الشعلة التي أضاءت للفن الأوروبي طريقا في عصر النهضة.

والزاهية في الربيع فازدهرت صناعة الملابس بأنواعها المختلفة في الأندلس، كذلك أدخل تعديلا على المطبخ الأندلسي فأدخل كثيرا من الخضر والأصناف من الطعام والحلوى كالهندباء والكمأة، وإليه تنسب (الزلابيا) او (( الزريابية )) نسبتا لاسمه هذه الحلويات التقليدية التي تشتهر بها مدن المغرب العربي وخاصة الجزائر بحيث تعتبر من الحلويات الرئيسية والمحببة لديهم في شهر رمضان .
وهي تحضر فقط من الطحين والخميرة وتعد بقالب على شكل دوائر رقيقة ومتنوعة الاشكال وتقلى في الزيت وتضع في العسل .
لأنه اخترعها في مدينة تونس و هو في طريقه الى الاندلس .
كما علمهم الأكل على الموائد وفن إعدادها وآدابها واستعمال الملاعق والسكاكين، كما أخذوا عنه استخدام الكؤوس الزجاجية بدلا من الأدوات الذهبية والفضية والمعدنية فازدهرت صناعة الزجاج أيضا، كما تعلموا طرقا جديدة لتصفيف وتزيين الشعر وتقصيره وتهذيبه بعد أن كان يغطى الصدغين والحاجبين ويفرق من وسط الجبين، ونقلوا عنه استخدام مادة (المرتك) كمزيل للعرق بعد أن كانوا يستخدمون زهر الريحان، كما تعلموا استخدام الملح لتنظيف ثيابهم من الدسم وتبييض لونها، باختصار ساعد في نقل المجتمع الأندلسي من البداوة إلى الحضارة ومن الفوضى إلى النظام المتحضر.

لا تعليقات

اترك رد