قطر والخطر


 

امتنعت عن الكتابة حول ازمة الخليج الحالية لاني لا احب لعقلي ان يحتجز في زاوية مرهونة فسحتها بما لاندرك خفاياه، تماما مثلما انأى بنفسي بعيدا عن اية مشكلة بين زوجين يختصمان ويفترقان لايام يكثر فيها الحديث عنهما وتكثر الوساطات بينهما وفي النهاية نكتشف ان كل ما قيل لنا هو القشور وان بينهما من المستور ما لايمكن فك عراه او لايمكن اصلاحه، فتتجه بعدها الامور اما لمحبة متجددة تجعل من ايامهما القادمة اشبه بشهر عسل جديد ، او ان تتجه الامور الى الطلاق فيعم الخراب والدمار لشراكة كان يمكن لها ان تثمر ..

العلاقة بين السعودية وقطر، علاقة الزوج بزوجه، حتى ان الخارجية الاميركية وصفت الازمة بينهما بانها ( مشاكل عائلية) وما الوساطات التي تجري الان من هنا وهناك الا بهدف تجديد ذلك الزواج الذي اتضح انه كان عرفيا ويراد له الان ان يكون مدنيا بشهادة السيد ترامب والسيد نتنياهو.. فيما تقابل وكيلا العروسين الكويتي بن الصباح والتركي شيخ الاخوان لتحديد المهر مقدمه وآجله، بعد ان خرجت الزوجة عن المالوف ومطلوب اعادتها لبيت الطاعة او الحكم عليها بالنشاز الى حين تفيء لعقلها وترضى بما يمليه عليها العرف والقانون..

الشائع الان، ان قطر هي مصدر الارهاب وأنها الخطر الاكبر على الامة وهي التي دمرت مصر وسوريا وليبيا واليمن، وهي ايضا التي تدعم الفلسطينيين، فتفاجأ ترامب المسكين ومعه نتنياهو وجماعة كبيرة من الكونغرس الاميركي بهذه الحقيقة اذ انه قبل هذه الازمة لم يكن على علم ابدا بمن أنشأ الارهاب ومن يدعمه ومن اين تاتي تلك الاسلحة والمعدات الحديثة والنادرة والاموال، وكيف واين يباع نفط داعش وكيف يتسلل الى معسكراتها المقاتلون المؤمنون ابتداءا من القناصة الشقراء نورا الروسية وانتهاءا بالطبيبة روان السودانية،، وابتدأت اجهزة المخابرات والاستخبارات في اميركا وبعض دول العالم البحث والتقصي مع انهم جميعا صمتوا ولم يتحرك مجلس الامن الذي طالما استنكر وندد بالارهاب والعمليات التي تحدث هنا وهناك للبحث في هذه الحقائق..

لم تنته القصة بعد، ولكن العالم بما انه بين محب وكاره ومستفيد ومحروم وظالم ومظلوم من ولكل اطراف الازمة، فان ما يحصل هنا وهناك في بيوت المحبين والكارهين اشياء لايمكن فهمها، ولايمكن تحديد اتجاهاتها.. فمع ان ترامب المسكين كان قد اخذ مقدم المهر من الزوج وعشيرته لنفسه، واجبر العروس ايضا على ان تدفع له لقاء كفالته وحمايته، الا انه بدا مثل اي سمسار لم يرض عن عمولته، فأجلس الكونغرس ليستمع الى افادة ذوي الشان فتبين ان الزوج لم يدفع المهر فقط وانما وافق على شروط الوكيل ترامب بحذافيرها، ومنها ان على العاهل الزوج ان يستبدل كل مناهج التعليم الاسلامي في مملكته بمناهج تعد من قبل لجنة مؤلفة من المسلمين والكفار، يمحون فيها ماسبق ويكتبون اسلاما جديدا ميزته الافراح والليالي الملاح، ويسري الامر هذا على كل المدارس والمعاهد والجامعات والمساجد والمراكز التي يرعاها العاهل الزوج داخل وخارج المملكة، فلا وهابية بعد ترامب، فقد اكتشف المنجمون ان مئة سنة من التدمير الذاتي للاسلام كفيلة بدفع رافعة جديدة تجعل منه دينا سياحيا مقبولا، كالنموذج الالماني الجديد الذي يسمح للرجال والنساء محجبات وسافرات بالوقوف امام وخلف وبجانب الرجل واداء الصلاة الجديدة

التي ربما سينقص عدد ركعاتها قليلا بفتوى لاحقة لضيق الوقت ولكوننا نعيش عصر السرعة والدجتل ولاحتمالية ان تقبل صلواتنا ودعواتنا عبر الواي فاي قريبا جدا..

ومن الشروط الاخرى، ابعاد ولي العهد عن منصبه لانه بادعاء الزوجة كان قد نظر اليها نظرة حالمة، وغمز لها بحاجبيه، واطلق حسرة شعرت من خلالها انه يضمر لها ما نهى الله عنه ورسوله، وانه ينوي اغوائها وحرفها عن الطريق، وبما ان محمد بن سلمان كان قد ارخى زمامه لترامب ونتنياهو فهو البديل المنتظر والوجه المحبب والمستقبل الشبابي العولمي المامون للعائلة المالكة، وقبل ان يرحب العرب بهذا التغيير اجادت علينا الها ارتس الصهيونية بترحيب اليهود بولي العهد الجديد لانهم على معرفة وثيقة به وبنواياه وافكاره وجود كرمه عليهم وعلى جميع الكافرين الذين شكلوا اليوم تحالفا اسلاميا سياحيا للقضاء على الارهاب ودحر ايران وشرورها..

ملكة بريطانيا، التي تشعر مع الكثير من الحسرة انها خرجت من (المولد بلا حمص) طلعت علينا مؤخرا بتصريح جديد مثير ومهم فهي وان كانت بلا حول ولا قوة، لكنها تكلمت باسم مملكتها العظمى فقالت: (ستلعب بريطانيا دورا رائدا لترويج القيم البريطانية في كل أنحاء العالم، وستعمل على إيجاد حلول آمنة للأزمات في الشرق الأوسط). وهذه الرسالة ليست موجهة للعروسين الخليجيين اكثر مما هي موجهة لترامب الذي اخذ الجمل بما حمل ..

ابناء العمومة للعروسين لم يسلموا من دفع الرسوم، مع ان العشيرة كلها شاركت بدفع المهر، الا ان السمسار كما قلنا لم يقتنع بعمولته فاثار من جديد حكاية قانون جاستا، مع اضافة صغيرة جديدة وهي نشر ملحق بالتحقيقات الخاصة باحداث ايلول ورد فيه ان الامارات العربية وليست قطر، هي الجهة التي كانت تنقل من خلال مؤسساتها المصرفية الاموال التي صرفت للتدبير والتنفيذ، الذي كان سعوديا بامتياز ، وان جاستا لايختص بالعاهل الزوج وانما يشمل ابناء عمومته أيضا..

كل هذه الاحداث جرت وتجري ومازال الخوال الايرانيون صامتين، والجيران كلها تضرب اخماسا باسداس يتساءلون، هل ستدفع ايران الجزية وتشارك بدفع المهر ايضا وترقص مع الراقصين، ام انها ستركب راسها متحدية هذا الحلف الذي بسط نواياه واضحة وضوح الشمس فتحارب لتشتعل المنطقة كلها وفق منطق علي وعلى اعدائي خاصة ان من تحداها واعلن انه سينقل المعركة الى طهران هو ولي العهد اليوم وربما الملك بعد ايام ان قضى الله امرا كان مقضيا؟..

من تل ابيب ياتي الخبر اليقين دائما ، فجهينة قد نقلت خيامها هناك، وجهينة اعلم من غيرها بمكر الفرس وبتحالفاتهم وليس ايران غيت ببعيدة، فلن نفاجأ اذا ما صحونا يوما وعرفنا ان السمسار ترامب الذي يريد حلب الخليج ووضع اختامه الخاصة على صناديقه السيادية ، كان قد تناول الفسنجون الايراني مع روحاني وان الشيطان الاكبر لابد ان يحنو قليلا على الشيطان الاصغر مادامت العمولة جارية والمشاكل ذات طبيعة عائلية..

لا تعليقات

اترك رد