الحدباء اختفاء مؤقت .. ستعود شاهقة


 

بعض الحجر شريط خاص من الاصالة يعود بك إلى مجدٍ قد ضاع بين جحافل الحاضر الدموي , لكن كل هذه الاصالة تتحدب امام دمعة امٍ فقدت مجد بطنها الغيور.

جامع النوري الذي يقع في الجانب الايمن لمدينة الموصل هو الجامع الثاني الذي بُني في المدينة بعد الجامع الاموي في عهد نور الدين الزنكي استمر بناؤه من سنة 566هجرية إلى سنة 568 للهجرة (1171-1173 م), حيث قام الشيخ عمر بن محمد ببناء الجامع بعد تكليفه من قبل الامير نور الدين ,ورأى الشيخ ان من المستحسن أن يتم بناء مدرسة في الجامع عرفت فيما بعد بمدرسة الجامع النوري ,وقيل أن اول مدرس في المدرسة كان أبي بكر البرقاني تلميذ محمد بن يحيى تلميذ الغزالي بينما البعض قال أنه عماد الدين أبو بكر التوقاني الشافعي ,كان للجامع عدة أوقاف منها العقر الحميدية والقيسارية.
عانى المسجد من الاهمال في الحقب التاليه وكان اشدها في فترة الاحتلال المغولي كما بقية الاشياء في تلك الحقبة , قام المستشرق الالماني أرنست هرتسفلد بدراسة عن الجامع في أوائل القرن العشرين وقال ” أن مابقي في تلك الفترة من قبل الجامع لايعود كله إلى فترة نور الدين فقط , بل إنه كان بالأصل مبني فوق مسجد بناه سيف الدين غازي الاول عام (543 للهجرة) والتي كانت بدورها اصلا مبنية على ضريح ”
كما قيلت اراء اخرى منها أن الجامع قد بدأ بناءه قبل مجيء نور الدين إلى الموصل بعشرين سنة ولم يكن سوى مشرفا على اتمام بنائه ,كما قيل ان الجامع بني على كنيسة تسمى كنيسة الأربعين شهيد والتي بنيت بدورها على كنيسة القديس بولس ولكن اغلب هذه الاراء ضعيفه واغلب الادلة تشير الى أن بناءه قد تم من قبل نور الدين .

أن هذه اللمحة لاتعد سوى مرور قصير على تاريخ العريق لمعلم ورمز موصلي , بلا شك أن لتفجير هذا المعلم ماهو إلا عمل شنيع يضاف لسلسلة الاعمال التي يقوم بها داعش الارهابي كم يعد عملية انتحار قام به التنظيم اذا قام بشنق نفسه بحبل البداية (الظهور الاول لزعيم داعش كان في الجامع وهو البداية الاعلامية للتنظيم) . كذلك يعد هذا الامر دليل دامغ وقوي على بسالة قواتنا الأمنية بمختلف تشكيلاتها وعلى رِقيُهم ومستوى وعيهم طوال فترة قتالهم لهذا التنظيم حيث عمدوا للحفاظ على هذا المعلم وفي سبيل ذلك اعطيت الدماء الزكية التي شكلت كوابيس عانى منها التنظيم مما اضطره في النهاية للانتحار بشكلٍ مخزي كما ابتدأ بعار انهى وجوده بعار اخر يضاف لسلسة منجزاته اللعينة في سبيل تدمير الانسان والحضارة , يبدوا أن المنارة لم تسقط بل اختفت لفترة حتى تعود بحلتها الجديدة وهذه المرة سيتم بناؤه بشكل مغاير لكافة مقاييس العمارة في العالم سيتحد الدم مع الدمع مشكلًا حجارة صلبة لن تتحدب وستظل شاهقة بشموخٍ جنوبي , أي ارهاب سيقترب سترعبة الاصوات التي كست جدار المنارة ,فلدموع الابرياء النازحين وامهات الشهداء صرخةٌ الهية مدوية برعبٍ على قلوب الطغاة.

*مصادر المعلومات التاريخية
1- وفيات الاعيان وأنباء أبناء الزمان -قطب الدين مودود ابن خلكان
2- المستضيء البداية والنهاية -ابن كثير
3- منية الادباء في تاريخ الموصل الحدباء -ياسين خير الله

لا تعليقات

اترك رد