محمد مجيد حسين : أنسى الرقابة وغلاظة الرقيب وجهله..


 

شاعر سوري ، من مواليد القامشلي 1972 ، ليس له عالم غير الشعر، يبدع بصمت ويعيش بعيدا عن الصخب والمنابر، ينشر نتاجه في الصحف والمجلات العربية.

صدرت له
ـ آخين ونوايا البداية 1999
ـ نزيف مزمن في أمعاء القصيدة 2005
ـ ولدت ثريا 2007

زرناه في بيته وكان لنا معه هذا الحوار:

ـ محمد حسين.. ما الذي أتى بك إلى عالم الإبداع؟
* الانتصار الخرافي للفراغ وضعف الانتماء للزمن قادني نحو بيداء الكتابة، فاخترت الشعر دون بقية الأجناس الأدبية الأخرى، لأن الشاعر هو الإله المطلق للقصيدة، ومثال ذلك كاتب القصة ليس اله نصه المطلق فالشخوص التي ابتدعها تقوم بجانب إبداعي من وجهة نظري.

ـ ما الدور الذي يمكن أن تلعبه الكتابة؟
* الكتابة في كل زمان ومكان تلعب دورا نسبيا ، وفي عصرنا الراهن رغم التطور الهائل في ميدان الاتصالات فإن الكتابة تفقد يوما تلو الآخر شيئا من بريقها فأين قراء الشعر؟ وأين المتذوق للإبداع؟

ـ هل الرقيب يعشش في راسك حينما تشرع بالكتابة؟
* أنا لست مع الأدب الملتزم وأنا أكتب القصيدة لأجل القصيدة، فهي ماء حياتي، وعندما أكون في كنفها أنسى الرقابة وغلاظة الرقيب وجهله، وأؤمن بأن صوت المبدعين لا يمكن إخماده إلا عندما تنفصل الروح عن الجسد.

ـ أي نوع من أنواع الشعر تفضل؟
* أنا من عشاق قصيدة النثر وهناك تيار آخر يفضل القصيدة المعمودية أو قصيدة التفعلية، ولكل امرئ رأيه، وأنا احترم جميع الآراء، ولكن من وجهة نظري الأوزان والبحور تأخذ الكثير من حرية القلم.

ـ أي جنس أدبي له النصيب الأوفر من القراء، الرواية أم القصة القصيرة أم الشعر؟
* التطور السريع في العالم أدى إلى اختلاف جميع القواعد والموازين في جميع الميادين، فالقاعدة التي كانت صائبة حتى الأمس ربما تبدو اليوم قاعدة شاذة ( ولكل زمن أبطاله)

أنا اقرأ كل ما يقع تحت يدي وأفضل قراءة الأدب عموما والشعر خصوصا، فعند قراءتي لقصيدة رائعة أحس بأني اقترب من ملكوت السماء.

– رأيك بالمشهد الثقافي السوري؟
* المشهد الثقافي السوري مشلول، والذين أعطتهم السماء الموهبة، واكملوا تعبئة الكأس بصقل الموهبة فهؤلاء يقطنون في الظل. والذين ليس لهم في ديار الثقافة كما يقال لا ناقة ولا جمل، هؤلاء هم مع الأسف في مركز القرار، ومن المعروف أن المحسوبية تلعب دورا محوريا في كافة المؤسسات.

وهنا تحضرني مقولة الأديب والشاعر السوري الراحل ممدوع عدوان، وقد تعرفت عليه مصادفة وفي أحد اللقاءات سألته يا أستاذي انتم جيل الأربعينيات وكتاب الستينيات ، ولكن الآن أين هم جيل الستينيات وكتاب الثامنينات، عندئذ صفن قليل وقال: نحن جيل الديناصورات وسننقرض ذات يوم واكتفى بذلك.

ـ كيف هي علاقة المبدعين مع بعضهم البعض في الجزيرة؟
* المكان الذي ولدت فيه ، هو متنوع بقومياته وأديانه حيث نعيش نحن الأكراد واخوتنا العرب ومن ناحية أخرى نعيش نحن المسلمين وأخوتنا المسحيين جنبا إلى جنب، فقد أعطاني هذا التنوع مساحة إضافية فتنوع العادات والتقاليد أمر رائع.

ـ كيف تنظر إلى دور اتحاد الكتاب العرب في دمشق، وهل يخدم الثقافة السورية بشكل جيد؟
* بالنسبة إلى المؤسسة الثقافية في سوريا” اتحاد الكتاب العرب” اوجه لهم سؤالا من شطرين، الأول عن المعايير الغريبة في اختيار الأعضاء، مثلا يطلب من المنتسب أن يملك عملين لا يقل أحدهم عن مائة صفحة وكأن الإبداع يقاس بعدد الصفحات، فمثلا الشاعر أبو القاسم الشابي ليس له سوى ديوان واحد ومع ذلك له قراء كثيرون وشهرة تضاهي شهرة كل أعضاء الاتحاد المبجل أجمعين، وهناك آخرين يملكون عشرات الكتب ولا تحوي ذاكرتنا أسماءهم لأنهم كتبوها في دوائر مغلقة، وهناك أعضاء في الاتحاد يفهمون كل شيء تقريبا في الحياة ولكنهم بعيدون عن الأدب بُعد الصمت عن الكلام، وهذه المحسوبيات انعكست على الحركة الأدبية السورية

ـ ماذا عن الحركة النقدية ، السورية والعربية؟
* نادرا ما نجد ناقدا موضوعيا ، وأنا لا اعترف بوجود حركة نقدية ، وهؤلاء الذين يسمون أنفسهم نقادا هم عبارة عن مهللين للأسماء الكبيرة ويمدحون الأموات ومن المعروف أن على الناقد أن يكون صراعه مع النص بدون الاسم ومن الركائز الأساسية لمناخ الأدب وجود حركة نقدية موازية ، وكل هذه السلبيات انعكست على نفوس الكتاب ، فنادرا ما يوجد تعاون حقيقي بين الكتاب وفي النهاية هذا الكلام النازف أوجه نداء وتحذيرا للذين يتحدثون عكس الواقع ويكذبون على أنفسهم أدعوهم للتنحي وفسح المجال أمام المواهب ، وعسى أن تجد حروفي الجريحة آذانا مؤمنة بالحقيقة

لا تعليقات

اترك رد