هل من الممكن اجراء الاستفتاء في اقليم كوردستان العراق ؟

 

في الوقت الذي تسعى فيه الاحزاب والقوى الكردية، الى اجراء الاستفتاء حول تقرير المصير في اقليم كوردستان العراق، فان الحكومة المركزية تسعى هي الاخرى الى تعطيل اجراء هذا الاستفتاء، وان وتيرة هذا السعي تكون مرة متسارعة وتصل حد الخصومة والصراعات بينهما من خلال تصريحات قادة الاحزاب وجولاتهم الى بلدان العالم خاصة الولايات المتحدة ودول اوربا من جهة، وتصريحات بعض النواب العرب في الحكومة الاتحادية من جهة اخرى، ومرة اخرى تتوقف ولا يبقى منه سوى الدخان المتصاعد من الرماد، والحقيقة ان هذا الفتور في اجراء الاستفتاء تحيطه عدة عوامل منها داخلية واخرى خارجية، الداخلية منها تتعلق بامكانية تحقيق حلم الانفصال عمليا،

وما يتريب من تداعيات سياسية واقتصادية وامنية في ادارة اقتصاد وحفظ حدود الدولة الجديدة، ومدى تعامل القوى السياسية المتنفذة في الاقليم والتي احتكرت السلطة منذ عهود طويلة، والاحتراب الداخلي الذي يتجدد في كل ازمة سياسية بين تلك الاحزاب، والمخاوف في تمكين طرف على اخر للاستحواذ على السلطة والنفوذ، وبالتالي تكون النتيجة ضعف هذا الكيان الوليد من رحم ازمات سياسية تحلق بعيدا عن طموحات الجماهير الكوردية، ومن جانب اخر الازمات المتلاحقة منذ عام 2003 مع الحكومة المركزية واستعصاء الحلول للملفات العالقة وتفعيل المادة 140 من الدستور، والتعامل بها بما يخدم مصالح مواطني الاقليم والعراق.

اما العامل الاقليمي الخارجي المتمثل بدول الجوار ايران وتركيا وسوريا وسعيها الى التدخل وبقوة الى رفض انفصال اقليم كوردستان عن الحكومة المركزية من شأنه ان يهدد امن الاقليم واضعافه، وهذا واضح من خلال تواجد وانتشار القوات العسكرية التركية في الاراضي العراقية داخل الاقليم ، هو رسالة واضحة بعدم قبول تركيا انفصال الاقليم، خوفا من ان هذا الاجراء سيهدد الدولة التركية في تحفيز اكراد تركيا في المطالبة بدولة مستقلة، وهذا ينطبق على اكراد ايران وحلمهم في تكوين دولة كوردستان.
ومن جهة اخرى فان الدول العربية لا تتقبل اقتطاع جزء من الاراضي العربية والخروج من محيطها وارتباطها التأريخي مع الشعوب الكوردية.

اضافة الى ذلك ما تزال هناك مناطق متنازع عليها ولم تحسم بعد، لتعطيل المادة 140 من الدستور، وابقاء هذه المشكلة قنبلة موقوتة قابلة للانفجار في اي لحظة.

وفي النهاية فان الشعب الكوردي من حقه تقرير المصير واختيار شكل الحكم، على ان يكون هذا الحق في ظل ظروف طبيعية وغير مأزومة ومتوترة وحل كل المشاكل العالقة ، لكي تكتمل كل عناصر النجاح في اجراء الاستفتاء من قبل الشعب الكوردي والاختيار عن قناعة تامة دون ضغوطات سواء كانت داخلية ام خارجية، ولتكون ولادة دولة كوردية قوية بشعبها لا باحزابها دولة خالية من الازمات والمشاكل المستعصية.

والسؤال المطروح هل من الممكن في الوقت الحاضر اجراء الاستفتاء؟

لا تعليقات

اترك رد