الموصل التي لم تعد حدباء


 

مع انتشار خبر التفجير الظلامي الاجرامي لمنارة الحدباء، حاول الناشطون العراقيون على مواقع التواصل الاجتماعي التخفيف من وطأة الفجيعة كي لا يأكل هذا الخبر المؤلم من اخبار الانتصارات و تحرير ما تبقى من الموصل الحبيبة. و لكن بوجع اقول ان هناك منشورات أربكتني، فقد كانت شامتة و متشفية و كأن الحدباء لم تكن شاخصا عراقيا. ان هكذا منشورات ان لم تكن وليدة لحظة غضب، فإنها و مع الاسف تعني ان البعض لم يتعظ مما جرى و يجري و ان الطائفية المقيتة لا تقبل ان تغادرها او هم لا يقبلون ان يغادروها. و صديق اعرف أفكاره و عراقيته و عمله الدؤوب لنبذ الطائفية، أربكني بدوره و هو يصف الحدباء بأنه اثر سلجوقي و لا تمت بصلة الينا.. اعرف قطعا انه و بسبب حزنه على ما بجري كتب هذا المنشور.

الشواهد المعمارية و الاثار من يكن بانيها، فأنها تشكل بعض تاريخ البلد، اي بلد، و يتم الاهتمام بها لتعرف الأجيال من خلالها تاريخها و كذلك تشكل عناصر جذب للسياحة. و الدليل الواضح اسبانيا التي وضعت نصبا لعبد الرحمن الداخل او صقر قريش صاحب الأندلس و حافظوا على جميع الشواخص العربية- الاسلامية في اسبانيا و لم يحاولوا الإشارة اليها على انها بقايا استعمار عربي- اسلامي. و اغضبتني منشورات للبعض من الطائفيين و هم يشيرون الى ان نور الدين الزنكي، باني المنارة، كان قد دخل حربا ضد الدولة الفاطمية ، لذلك تم تفجير المنارة !! اي دواء نتمكن من خلاله معالجة نفسيات هؤلاء الطائفيين الذين ينشرون باصرار مواد طائفية مقيتة و كأن الذي عانى منه العراق و العراقيون ليس كافيا.

ان الدماء التي جرت لتحرير المدن الغربية وصولا الى الموصل كانت عراقية بامتياز، دماء عربية و كردية و تركمانية ، مسلمة و مسيحية و يزيدية و شبكية و صابئية، لم تسأل الارض التي شربت هذه الدماء لاجل تحريرها عن دين الشهيد و قوميته و مذهبه، فهي تتعامل مع العراقي.. عند الاستشهاد فقط يكون الانتماء عراقيا، بينما المفروض اننا في الحياة نؤكد هذا الانتماء و نعمل استنادا اليه لبناء بلدنا.

تكفينا هذه الفواجع و الفقدانات، تكفينا دموع الامهات و هن يودعن أبناء بعمر الورد، مضوا لاجل ابتسامات قادمة، تكفينا طائفية و لننظر الى ما وصلنا اليه.

قطعا ان الحدباء ليست أغلى من دماء شهداء و دموع الاطفال و وجع النازحين و ليست أغلى من حلم بوطن آمن و من اثار غيرها تم تدميرها و من بيوت حاولت ان تحافظ على احلام ساكنيها..

بالنصر النهائي المبين، تعود الموصل شامخة و ليست حدباء و سنعيد إعمار منارتها و اثارها و بيوتها و سنعيد احلاما او بعضها او سنحاول ان نعيدها.. الان، لنقول كفى للوجع و للطائفية و لنعود عراقيين قبل اي انتماء اخر..

لا تعليقات

اترك رد