حراك الريف بالمغرب : صوت العقل – ج1


 

شكل مقتل سماك الحسيمة محسن فكري منذ أشهر الشرارة لانطلاق حراك شعبي لمحاسبة المسؤولين,وسرعان ما اتخذ طبيعة مطالب اقتصادية واجتماعية لرفع التهميش والحيف الذي طال المنطقة,فبدأت المظاهرات الشعبية بقيادة ناصر الزفزافي,في وقت كان المغرب يعيش في بلوكاج حكومي امتد لأشهر وانتهى بتعيين حكومة العثماني.

مطالب ساكنة الريف الاجتماعية والاقتصادية من جامعة ومستشفى وفرص شغل..تنمية اقتصادية يعود نفعه على البسطاء والفقراء وليست حكرا على المترفين..هي ذاتها نفس مطالب كافة أرجاء المغرب بمدنه وقراه,شماله وجنوبه وشرقه وغربه,فهي مطالب مشروعة مع الاشارة ان الدولة حقيقة في عهد الملك محمد السادس بذلت جهودا جبارة لتنمية المغرب,من بنى تحتية ومؤسسات اقتصادية واجتماعية وذلك لا ينكره الا جاحد أو خائن,الا ان هاته المجهودات لم تحقق امال الجميع لكونها لا يمكن أن تختصر زمن التنمية الضائع منذ استقلال البلاد.

كشف الحراك بالريف بؤس النخبة السياسية المغربية,بدكاكينها الحزبية التي تفتقد الشرعية والمشروعية لدى السواد الأعظم من الشعب لأنها ابتعدت عن مطالبه وواجبها في الدفاع عن حقوقه وفي تأطيره,ومجتمع مدني تقوده وجوه همها الاسترزاق على حساب الشعب,ونقابات عمالية لا تمثل الا نفسها أما هموم العامل والموظف والشعب فهي بعيدة عن الدفاع عنها.

أما حكومة سعد العثماني,فمن الدار خرجت مايلة فهي كولادتها لا تملك لنفسها شيئا, فكيف لها بحلحلة حراك كحراك الريف فيه من ترسبات الماضي ما فيه ..لذلك كانت حكومة العثماني غائبة,وسكتت عن الكلام المباح وكأن المغرب بخير ليست فيه مظاهرات ولا مطالب شعبية بالتنمية في الريف وايمنتانوت وخريبكة و..وعندما تحركت زادت الطين بلة ..بنفس الأسطوانة المشروخة والمشاريع التنموية غير المكتملة والوجوه التي هجرت أحيائها وابنائها بعد الظفر بمقعد جماعي أو برلماني, وابتعدت عن منتخبيها في انتظار موعد انتخابي جديد. هؤلاء من اجتمع معهم وزراء حكومة العثماني,فهاته الهيئات الجماعية والبرلمانية لو كانت فعلا تمثل الساكنة حق تمثيل وتدافع عن حقهم في التنمية,لما خرج هؤلاء الى الشوارع والطرقات مطالبين بها . في نظر الدولة هم من اختاروا هؤلاء وليتحملوا مسؤوليتهم فهيبتها تمنعها من الحوار مع قادة الحراك الذين لا غطاء سياسي أو نقابي أو جمعوي لهم.

تحركت حكومة العثماني بوجوه وزارية المحتجون رفعوا شعارات بمحاسبتهم..وتحركت الداخلية بالمقاربة الأمنية اعتقالات في صفوف قادة الحراك لتتمدد بقعة الزيت لتشمل مدن وقرى مغربية أخرى..كانت الحسيمة ترفع الشعارات ضد التهميش والحكرة لتصبح هي ذاتها شعارات أقاليم ومدن أخرى..صاحت بها حناجرهم في مسيرة الرباط. فأين صوت العقل؟

لا تعليقات

اترك رد