الفن الحديث والتكوينات المستقبلية


 

تعد الفترات السابقة في تاريخ الفن من حيث الاكتشافات الفنية الثورية التي لم تكن نتيجة انجازات للقرون فحسب وإنما استوحت اصولها من مصادر التقاليد القديمة وما قبل الكلاسيكية والبدائية ايضا. وكانت هذه الحركة واقعية شمل تأثيرها كل اساليب الحياة في عصرنا.

وتكوين هذه الحركة في اوائل هذا القرن كان علميا فقد عمل الفنانون في شرق وغرب اوربا ومنهم الامريكيين والمقيمين في المانيا وفرنا على تكوين اتجاهات مختلفة سميت بأسماء مميزة كالوحشية ، والتكعيبية والتعبيرية ، والمستقبلية وغيرها.

اما الجمهور الذي يهيأ لمفاهيم فن كوخ وسيزان وكوكان وغيرهم فوجئ بالثوار الجدد مثل بيكاسو وبراك وكيرشنوا وغيرهم هؤلاء الذين اهملوا المفاهيم المتعارف عليها لجاءوا الى الالوان الصاخبة وحرفوا الشكل ، وبذلك خلقوا جوا عدائيا كبيرا لم يكن يؤيدهم فيه سوى قلة من الكتاب الجامعيين وبذلت محاولات عديدة لإزاحة اعمالهم من قاعات العرض الرسمية وبينما نحن نشير الى هؤلاء الرواد الحديثين كثوار ومتطرفون فمن الضروري ملاحظة كون قادة السنين الماضية حيث تدربوا بأسلوب التعبير القديم وألموا بالتدفق الهائل لعالم الفن التقليدي مما شكل تكوين عوامل حاسمة بعضها جماليا وبعضها الاخر فنيا على مستوى عالٍ اجبرهم على خلق الحركات الجديدة وأساليبها.

ان الغالبية العظمى من الناس لا تزال تفضل الانتاج الاكاديمي ولو انه ليس بالمستوى اللائق باعتباره صدى لتقاليد كلاسيكية بينما يستمر الفنانون المبدعون في جهودهم لخلق روائع الفن من مصادر متعددة كالأقنعة ، والأشكال الافريقية . والى جانب هذه العوامل الجمالية التي اثرت في الفن الحديث فان الاحوال السياسية والاقتصادية السابقة اسهمت في خلق جو من القلق اثر على حساسية الافراد الخلاقة وجماليات التكوين الذهني الفني للفنان نفسه.

لا تعليقات

اترك رد