أين العالم المتحضر والمنظمات الانسانية من الوضع الكارثي والمأساوي في اليمن ؟


 

يعتبر اليمن في الوقت الراهن أكبر كارثة انسانية على مستوى العالم . فاليوم يشهد الوضع الانساني باليمن , واقعا جديدا على الواقع العربي المضطرب والبائس ,مع طبول لحرب مذهبية تقسيمية تقرع داخل حدود هذا البلد.فأصبحت هذه الحرب وصمة عار على جبين المشاركين فيها , لما تسببته من أزمة انسانية كبيرة على القطاع الصحي والاقتصادي , نتيجة الحصار المفروض والغارات الهستيرية التي تستهدف الشعب اليمني , من النساء والأطفال والعزل وهدم البنية التحتية.

لقد بات اليمن منسيا ومتروكا على خارطة العالم للصراع والجوع وتفشي الأوبئة, الملايين من السكان على حافة المجاعة ومهددين بوباء “الكوليرا” . وازاء هذا الوضع الانساني المتفاقم , يواجه اليمن أكبر كارثة انسانية في العالم , في ظل صمت دولي وذلك لعدم نقل الاعلام الدولي وتغاضيه عن اظهار معاناة الشعب اليمني المنسي , كما يحدث في بلدان أخرى رغم أن الوضع مخيفا وينذر بكل المقاييس الى حدوث كارثة انسانية . فمن ينقذ اليمن من أزمته الخطيرة ؟ وأين العالم المتحضر والمنظمات الانسانية العالمية من هذا الوضع الانساني الكارثي ؟

مما لاشك فيه أن وسط الصراعات التي تمزق اليمن , ازداد المشهد تعقيدا مع مرور الأيام , فهناك شعب يباد وبلد يدمر من خلال هذه الحرب الشعواء عليه , تاركة خلفها عشرات الآف الشهداء وعشرات الآلاف من الجرحى ودمارا واضحا , فحسب آخر الاحصائيات لقد أودت هذه الحرب بحياة ما يقارب 13 آلف مواطن كحصيلة أولية بينهم 2568 طفلا و1870 امرأة ,وجرح ما لا يقل عن 20ألف مواطن بينهم 2354 طفلا و1960 امرأة , بالاضافة الى ملايين المهجرين . كما أدى تصاعد الصراع الى انهيار الاقتصاد , وصار الشعب اليمني يعاني من نقص حاد في كل شئ , بداية من انقطاع الكهرباء وانتهاء بنقص السلع الغذائية والوقود اللازم لايصال مقومات الحياة الأساسية من ماء وغذاء ودواء الى المدنيين اليمنيين. وطبعا هذا ساعد على انتشار الأمراض وخاصة أمراض سوء التغذية والانيميا . فاليمنيون باتوا في مواجهة ساخنة مع الجوع , حيث أن 10 ملايين يمني بحاجة ملحة لمساعدات غذائية للبقاء على قيد الحياة , فهم أقرب للمجاعة من أي وقت مضى , لاسيما 57% من الأطفال يعانون من سوء التغذية الحاد , فطفل واحد على الأقل يموت في اليمن كل 10 دقائق حسب منظمة اليونيسف .

وبالتالي فان اليمن يواجه كارثة انسانية حقيقية وبحاجة للمساعدة الانسانية , فأين المجتمع الدولي والعربي من هذه المأساة ؟ وأين المنظمات الانسانية العالمية من أزمة انتشار وباء “الكوليرا ” ؟

لامحالة أن هذه الحرب ساهمت في تردي وتدهور الظروف المعيشية القاسية وبات النظام الصحي شبه مشلول , مما أدى الى أثار كارثية للمرضى اليمنيين خصوصا وسط تفشي مرض “الكوليرا”, وهي عبارة عن عدوى بكتيرية معوية حادة , تنشأ بسبب تناول طعام أو ماء ملوث وتعد من أمراض الاسهال الحادة التي يمكن أن تصيب الأطفال والبالغين على حد سواء . فقد أعلنت منظمة الصحة العالمية , ارتفاع حالات الوفيات بوباء الكوليرا في اليمن الى 1054 شخصا , كما سجلت أكثر من 151,400 حالة اشتباه بمرض الكوليرا , وأوضحت منظمة اليونيسف أن وباء الكوليرا يجعل وضع الأطفال أكثر سوء ,والكثير منهم لقوا حتفهم من المرض كانوا يعانون أصلا من سوء التغذية الحاد , فحياة أطفال اليمن تحولت الى كفاح يائس من أجل البقاء وصارت أجراس الموت تدق أبوابهم بسبب الكوليرا وسوء التغذية والعنف المستمر .

ومن المؤلم أن رغم هذا الوضع الانساني المخيف والخطير لا أحد يتحدث عنه , خاصة وأن الوباء لا يزال ينتشر ويزداد اتساعا في اليمن وفي طريقه للخروج عن السيطرة , الا أن جهود المنظمات الانسانية العالمية لم تكن بالقدر المطلوب حتى لا نقول شحيحة جدا ولم تتحمل مسؤوليتها على الوجه المطلوب . وهذا يعتبر انتهاكا واضحا وصريحا لحقوق الانسان وللقانون الدولي الانساني ويشكل هذا الوضع الكارثي جريمة حرب !

لذا على مجلس الأمن الدولي و”الجمعية العامة للامم المتحدة ” التحرك السريع لمعالجة هذه المأساة واعطاء الحق في المساعدة للشعب اليمني , في ظل غياب دور المنظمات العالمية كمنظمة الصحة العالمية , التي لم تضع النقاط على الحروف ولم تتجمل مسؤوليتها الكاملة , فضلا عن ذلك ما يحدث من جرائم حرب في اليمن يشكل انتهاكا واضحا للمادة السادسة من “العهد الدولي المتعلق بالحقوق السياسية والمدنية” وهو الحق في الحياة .فمن ينقذ اليمن المنكوب المنسي والذي بات بين سندان الكوليرا تفتك بشعبه ومطرقة الحرب لتقسيم شعبه وأرضه ؟؟؟

ازاء هذا الحجم المهول للوضع الكارثي في اليمن , خاصة وأن ظروف البلد تجعل مقاومته أمرا صعبا ,لابد للمجتمع الدولي أن يتدخل ويقدم يد العون مع بذل مزيد من الجهود لحل الأزمة اليمنية وفق القواعد الدولية و دعم المنظمات الانسانية لتقديم المساعدات الطارئة والعاجلة في مختلف المجالات الصحية والاغاثية والخدمية , والا أن الكارثة ستؤثر ليس على اليمن وحده ولكن على كل من يجيطه ! .

لا تعليقات

اترك رد