سينما الشباب .. بقايا أمنيات للمخرجة عذراء ياسين

 

لا يتوفر المشهد السينمائي العراقي على الكثير من المخرجات ، فاذا استثنينا المخرجة الرائدة خيرية المنصور التي أخرجت العديد من الأفلام الروائية والوثائقية ، ومنها فلماها اللذان عرضا تجاريا وجماهيرا في بغداد 100% وستة على ستة ، إضافة الى عملها مع المخرج الكبير يوسف شاهين كمساعدة مخرج للعديد من أفلامه ، لا نجد ثمة مخرجات يطمحن في العمل السينمائي بشكل احترافي وقد يكون لهذا أسبابه العديدة .

بعد العام 2003 ، بدأت سينما الشباب تنشط بشكل واضح وكان هناك بعض الشابات من طالبات معاهد وكليات الفنون الجميلة اخرجن أفلاما عديدة كمشاريع تخرج ، ورغم الطابع البسيط الذي

يطغي على معظمها ، لكن البعض منهن قد نجح في اخراج أفلاما ذات فكرة جيدة ، تحمل بدايات صحيحة للاستمرار ، وعذراء ياسين واحدة منهن ، تجد في عملها ” بقايا امنيات ” ثمة روح وثابة ورغبة كبيرة للعمل كمخرجة سينمائية .

اشتغلت عذراء في فلمها بقايا امنيات على ثنائية الموت والولادة ، في بلد يذكر تاريخه العديد من الحروب والمؤامرات التي حكيت وما زالت تحاك ضده ، فمعلم التاريخ في المدرسة الابتدائي ، يذكر لطالباته ما مر بالعراق من حروب وويلات ، وكيف صمد لحد الان ، متذكرا لحظة اختطافه وشقيقته من قبل بعض العصابات ، وكيف تم قتل اخته ، وانقذه من الموت وصول القوات الأمنية اليه ، هذه الحادثة لا تغادر ذاكرته ابدا .

ثمة صحفي يزور المدرسة ويصادف حصول انفجار مفخخة ، فينقذ احدى الطالبات ويوصلها الى المستشفى ، لكنها تموت هناك ، وعند رجوعه للبيت ، يجد ان زوجته قد رزقت ببنت ، ليبدأ تداعي ذاكرته ، وحيرته فيما شاهده من احداث قتل وموت بحكم عمله ، وبمستقبل طفلته البكر ، والى اين سيؤول مصيرها في ظل هكذا احداث .

المعلم ينهض من وسط الانفجار ، يقاوم جروحه ، يرفع العلم الملقى على الأرض ، الى هنا تنتهي الحكاية .

ان طرح موضوعة الموت والولادة وفي ظل ظروف قاسية في فلم سينمائي ، يحتاج الى دراية كبيرة ، بفلسفة ثنائية الموت والولادة ، هل تعني الاستمرار ، هل تعني الصمود ، هل كل ما هو مولود مصيره الموت بهذه الطريقة ، ام انه سيموت مثل كل الناس في بلدان أخرى بشكل طبيعي ، اين يمكن ان يتوقف الايمان والامل واليأس ، من سينتصر في النهاية ، وما الذي يعنيه الانتصار بحد ذاته ، من يحدد ذلك ، هل الشعب المهزوم ، ام الشعب القوي القادر على التغيير .

ناقشت عذراء ياسين ذلك باشتغال سينمائي ذكي باستخدام الفلاش باك المعبر ، والذي يمكن من خلاله ان نؤل الصورة ونستنطقها فيما تريد قوله وبالتالي نخرج بقناعة قد تكون إيجابية مع انتصار الامل واستمرار الحياة ، او سلبية تحيلنا الى يأس والى وضع لا يمكن إصلاحه .

لعب المونتاج ” باسم سعيد ” اهم دور في الفلم ، حيث تناغم تماما مع سيناريو الفلم ، خصوصا في مشاهد الفلاش باك ، فيما لم توظف الإضاءة بالشكل المطلوب والمعبر ، كذلك لم يكن الماكير موفقا ، خصصوا الاشتغال على بطل الفلم ذو الفقار خضر ، حيث بدا مصطنعا ومتكلفا بشكل واضح ، كذلك جاء أداء ذو الفقار ، خصوصا في مشهد الدرس وهو يتحدث عن تاريخ العراق ، وكان يفترض بالمخرجة ان تنبته الى ذلك وتوجه الممثل

الفلم من انتاج دائرة السينما والمسرح المطالبة بإنتاج المزيد من الأفلام القصيرة للشباب ، كونها البديل الحالي عن الأفلام الروائية الطويلة ، وتتميز بنضج افكارها ومواضيعها .

عذراء ياسين مخرجة واعدة يمكن لها ان تعمل أفلاما مهمة لو توفرت لها إمكانيات الإنتاج والنصوص الجيدة ، وهي تشكل حضورا مميزا في سينما الشباب ، خصوصا وانها أخرجت فلما ثانيا عنوانه ” عروس بغداد ” قد نعود للكتابة عنه .

لا تعليقات

اترك رد