تيران وصنافير …. نظرة مختلفة


 

بخصوص مسألة جزيرتي تيران وصنافير ، انقسم المصريون الي فريقين :
الفريق الأول ينادي بملكية مصر للجزيرتين ، وهذا الفريق ينقسم الي قسمين :

الأول : وهو الذي يرى احقية مصر في ملكية الجزيرتين تاريخياً مدعماً بالأدلة والوثائق وهذا القسم يعتبر تسليم الجزيرتين تنازلاً عن قطعة من أرض مصر وبالتالي يصف متخذ القرار بالخيانة .

والثاني : وهو الذي يرى تسليم الجزيرتين للسعودية سيضر بمصلحة مصر الاقتصادية بتحويل مضيق تيران الي منطقة دولية تتيح لأسرائيل عمل مشروعات كبيرة وربما مضادة وقد تؤثر على قناة السويس ، وهذا القسم يعتبر تسليم الجزيرتين عمل سياسي فاشل وبالتالي يصف متخذ القرار بالغباء .

الفريق الثاني وينادي بملكية السعودية للجزيرتين ، وهذا الفريق ينقسم أيضا الي قسمين :
الأول : وهو الذي يرى احقية السعودية تاريخياً في ملكية الجزيرتين مدعما بالوثائق والأدلة ، ويرى تسليمهم هو بمثابة إرجاع الحق الي أصحابه وبالتالي يصف متخذ القرار بالنبل والأمانة .

والثاني : وهو الذي يرى تسليم الجزيرتين للسعودية مفيدا للإقتصاد المصري من ناحية اشتركها مع السعودية في عمل مشروعات عملاقة بينهم ، كما يساهم ذلك في تدويل المنطقة وبالتالي يصف هذا الفريق متخذ القرار بالسياسي المحنك .

مئات من المقالات تحدثت عن الموضوع ولم تخرج مما سبق عرضه ، ولكني أعرض الآن عليكم القضية من وجهة نظر جديدة لا تتعلق بملكية الجزيرتين ، وانما تتعلق بمن له السيادة عليهم .

فالملكية والسيادة مختلفين تمام الاختلاف ، ومالك المكان ليس بالضرورة ان يمارس سيادته عليه ، انما توجد طرق عديده لانتقال السيادة من دولة الي أخرى والامثلة كثيرة منها على سبيل المثال ، فقد تنتقل السيادة بالاحتلال ، مثلما كانت سيادة إسرائيل على سيناء المملوكة لمصر ، وقد تنتقل السيادة بالايجار مثلما حدث مع بريطانيا حينما قامت بإيجار جزيرة هونج كونج من حكومة الصين وظلت تمارس سيادتها عليها لمدة ٩٩ عام ، وقد تنتقل السيادة بالإعارة مثلما حدث مع مصر حينما أعارت لها السعودية جزيرة فرسان الواقعة بمدخل البحر الأحمر الجنوبي أثناء حرب أكتوبر لأغراض سياسية .

وهنا نتحدث عن حق السيادة على الجزيرتين ، من هي الدولة صاحبة السيادة على الجزيرتين طوال أربعين أو خمسين سنة مضت ؟؟
من المؤكد أن كل الآراء ستجمع أن السيادة على الجزيرتين كانت لمصر ، وبالتالي يكون قرار تسليم الجزيرتين للسعودية بمثابة تنازلا عن السيادة وليس إثباتاً للملكية .

ولذلك فلابد من اتباع الاجراءات القانونية الصحيحة في ذلك الصدد ، وهذه الاجراءات مفصلة تماما في دستور مصر الحالي والذي يقول في مادته رقم ١٥١ (( يمثل رئيس الجمهورية الدولة في علاقاتها الخارجية، ويبرم المعاهدات، ويصدق عليها بعد موافقة مجلس النواب، وتكون لها قوة القانون بعد نشرها وفقًا لأحكام الدستور. ويجب دعوة الناخبين للاستفتاء على معاهدات الصلح والتحالف وما يتعلق بحقوق السيادة، ولا يتم التصديق عليها إلا بعد إعلان نتيجة الاستفتاء بالموافقة. وفى جميع الأحوال لا يجوز إبرام أية معاهدة تخالف أحكام الدستور، أو يترتب عليها التنازل عن أى جزء من إقليم الدولة ))

اذن رئيس الدولة يمثل الدولة في المعاهدات والعلاقات الخارجية ، ويلزم تصديق مجلس النواب عليها ولكن طبقا لنص الدستور وجوب دعوة الناخبين للاستفتاء على معاهدات الصلح والتحالف وما يتعلق ( بحقوق السيادة ) ولا يتم التصديق على القرار الا بعد اعلان نتيجة الاستفتاء ( بالموافقة ) . وفي جميع الأحوال لا يجوز ابرام أي معاهدة يترتب عليها التنازل عن أي جزء من إقليم الدولة ولا حتى بالاستفتاء
وهنا يتضح لنا ان قرار تسليم الجزيرتين هو قرار متعلق بالحقوق السيادية على منطقة دون النظر الي تحديد أو اثبات ملكية هذه المنطقة لطرف أو لآخر والا اصبح القرار مخالفا لأحكام الدستور .
وحتى اذا كان القرار يخص تسليم السيادة فقط فلا يمكن أن يكون صحيحاً الا بعد دعوة الناخبين والاستفتاء عليه – وان ينحصر هذا الاستفتاء في الموافقة على منح السيادة للسعودية أم لا دون الحديث عن الملكية – وظهور النتيجة بالموافقة والا اصبح قراراً معيباً ومخالفاً لنص المادة ١٥١ من الدستور .

لا تعليقات

اترك رد