ابني يبحث عن قوة العشيرة !!!!


 

رفع صوته مهللا بفرح طفولي غامر ، ابني الذي لم يتجاوز السبع سنوات ، معربا عن سروره ودهشته !! دخل علي صالة المطعم وقد كان يشارك بعض الاطفال في الحديقة الأمامية للمطعم : (بابا تعرفت على ابن عمي ) سارعت بالسؤال كيف ومتى ومن هو ؟؟ قال : انه من عشيرتي (السراي )

يعني عتابي من الكوت !! عجيب !!! بادرته بضحكة سخرية من اين لك هذه المسميات كيف عرفتها كيف دخلت قاموس حياتك ؟؟؟!!! أشعلت غضبه و سحبني بقوة وانفعال نحو الطفل الذي تبادل مع طفلي اليات التعارف لكي أتعرف اكثر على مضمون الرسالة العشائرية المتبعة اليوم في عوالم الكبار والصغار والتي باتت بوابة الحديث اليومية قبل الخوض بالتفاصيل الاخرى المتعلقة بالامن والسياسة ومايصيب البلاد من خراب وتراجع على كل المستويات ، بادر الطفل العشائري بالقول : انتو من يا عمام !!؟؟؟؟ يا ربي يا ساتر ماذا يقول هذا البرعم ؟؟ ولماذا اقحم نفسه بهذه التفصيلات ،، حاولت ان أعيده لطفولته بطرح سؤال تقليدي بريء ، انت باي مدرسة ؟؟ فأبى الإجابة ، وبقي مصرا على سؤاله ليديم ويواصل العلاقة مع الابن والأب !!

عدت لابني لاقلل من رغبة الانتماء العشائري عنده وأذكره بروابط اكثر عمقا وانسانية ، بدأت بجمع شتاتي واستعرضت له الاقوال الفكرية والدينية التي تثبت ان الناس لهم هوية أعم وأروع هي الهوية الانسانية بعيدا عن اي انتماء ديني ومذهبي وعشائري ، وأننا نعيش في هذا العالم اخوة متحابين شركاء في الارض والمصير ، بعيدا عن اي محددات تفرض سطوتها وتصنع الحواجز بين البشر ،،، كان كلامي غير مقنع تماما ، فقد شرب هذا الطفل وغيره من كأس تمنيت ان لا يكون مذاقه بهذه الحلاوة التي جذبت الاطفال والكبار ، ليبحثوا بفخر عن انتمائاتهم الفرعية متناسين الانتماء الأصيل للانسانية وبالتالي للوطن الذي يريد ارتباطا اكبر واعتزاز اكثر من ذلك الذي يتم الاعلان عنه للعشيرة والمذهب ،،

ويبدو انه انتماء للقوة التي يريد الفرد ان يحتمي بها بسبب غياب قوة الدولة والقانون ، والامر الأكثر غرابة ام الكثير من العوائل والشخصيات التي ترتدي ثوب المدنية تتجه علنا أو سرا لتأكيد انتماءها العشائري عبر المساهمة بممارسات العشيرة وتلبية نداءها مهما كا يتقاطع مع التوجه والفكر المدني والثقافي والانساني عموما ، وانغمس بعضهم في تقاليد الفصل والنهوة وحتى التهديد بقوة العشيرة ونفوذها متناسيا دوره التنويري الذي يتطلب رفع راية احترام القانون وسيادة الضمير والعقل قبل سلطة القوة والعشيرة ،، لكن برعمي لم يعجبه كلامي وتواصل مع صديقه أو ابن عمه الجديد !!! متجاهلا كلامي ومعلنا عن خطر محدق بأرثنا الثقافي والمدني !!

لا تعليقات

اترك رد