دبشية العيساوي !!

 

قبل واحد وعشرين عاما ومن ضمن مقالاتي الاسبوعية التي كنت أنشرها على صفحات جريدة الجمهورية ، كتبت عن (دبشية العيساوي) وتحديدا في العدد 9292- صفحة شؤون الناس – الصادر بتأريخ 8 تموز من العام 1996. وقلت : ان (الدبشية) ليست مصطلحا لاتينيا أو اسما لإحدى المغنيات أو فتيات الإعلان بل يعرفها عامة العراقيين ، وهي ثمرة الرقي أي (الرقية ) كبيرة الحجم . وأما العيساوي فهو أعرابي من قبائل علي وقيس الذين يقطنون في ناحية العامرية بقضاء الفلوجة التابع اداريا لمحافظة الأنبار ويطلق على جمعهم (البوعيسى) .

ومعنى المثل يشير الى أن شخصين إتصفا بالبخل والسذاجة قررا شراء ( دبشية ) بدرهمين مناصفة ، وفعلا تم لهما ذلك ثم قاما بحملها معا لكنهما ترددا كثيرا في ( تقرير مصيرها ) كما يتردد الكثير من الولاة والمولى عليهم اليوم في قول كلمة الحق ، وهكذا ما أنفك صاحبا (الدبشية) يفكران ، فتارة يقرران إيداعها عند أحد معارفهما كما يحتفظ أصحاب ( الخمط واللغف ) (ماخمطوه) في بنوك سويسرا ودول أوربا ، وأخرى يفكران بمقايضتها بما ينفعهما حتى إستقر رأيهما على تقطيعها وتناولها ثم …..

أقترح ياصديقي مكرود أن نعمل على تقسيمها الى قسمين ..( قالها مغموم وهو يحتضنها برفق وحنان لكن صاحبه مكرود رد عليه وهو ينهره ..) كلا.. لايجوز ذلك لأنه بهذه الطريقة تعرضها للتلوث وقد نصاب بالتسمم كما أصيب النازحون في مخيم الخازر شرقي الموصل بالمنتجات الغذائية التي وزعت عليهم كوجبة إفطار وتبين انها فاسدة .

مغموم ( وهو يهز رأسه ) : …تمام أبو هلكان فـ ( الفكَر يمشي بنص الصحراء ووكَع على راسه شباك غرفة )!!. ( مضيفا ).. طيب فلنجهز عليها بالطول .مكرود : لايجوز ياعزيزي أبو محروم فهذه الطريقة غير حضارية و(لادبشاوية ) ناهيك عن كونها قد تساعد على جمع الديدان اضافة ( لللوكَية والكلاوجية ) الذين تكاثروا في قريتنا بشكل غريب .!!.

في هذه الأثناء وهما يتنازعان القول على تقرير مصير مستقبلهما، الذي لاطعم له ولالون ولارائحة ، مر بجانبهما أعرابي من قبيلة ألبوعيسى فآحتكما اليه ، وما ان استمع الى حجة كل منهما حتى قرر فض الخلاف فقام بحمل ( الدبشية ) بكلتا يديه الى الأعلى ثم هوى بها الى الأرض بقوة فتناثرت الى أجزاء كثيرة وسط ذهولهما بعدها أدار ظهره وغادر دون أن ينبس ببنت شفة وكأن شيئا لم يحدث!.

مانحن بصدده اليوم هو التماهل وعدم الجدية في مكافحة الفساد ( شلع قلع ) الذي طالما تحدث المسؤولون عنه وملأوا الدنيا زعيقا عبر وسائل الإعلام التي أصبحت متاحة بيد ( شتيوي وعليوي) وسنسمع ( سفسطة ) أكثر وأكثر اذا ماأجريت انتخابات في البلاد.
ونحن لانتحدث هنا عن فراغ ، فآخر ماطلع به علينا أحد الساسة البرلمانيين التصريح التالي ” كشف مصدر عراقي عن تهريب 32 مليار دولار .. انتبهوا دولار وليس دينار لأن( السوك صاعد ) ا!!. إلى خارج البلاد وصرف الحكومة 115 مليار دولار من مجموع الايرادات التي تحصلت عليها العام الماضي ، وأكد مقرر اللجنة المالية في مجلس النواب العراقي أحمد الحاج رشيد أن لجنتي النزاهة والنيابة الماليتين أجرتا متابعة دقيقة بشإن ذلك …الخ “. وإختتم عضو مجلس النواب ماجاء به بالقول ” ان المشكلة الكبرى للعراق تكمن في وجود الفساد الكبير داخل المؤسسات الحكومية الذي شمل معظم مفاصلها!!. ، لافتا الى ” ان القسم الأكبر من الأعمال الحكومية لاتسير الا عبر دفع الرشى !!.”.

هذا الكلام ليس من عندنا ياأولي الأمر …فماذا انتم فاعلون ؟. ألا يكفي أربعة عشر عاما من ( الفرهود) ومازالت التصريحات الرنانة والطنانة التي لا تسمن ولاتغني من جوع وهي تتحدث عن مكافحة الفساد والفاسدين والمفسدين بدون ( قبض) . أوليس مفترضا بنا بحكم حجم الفساد المستشري في بلادنا وعلى أساس الخبرة أن نساعد الدول الأخرى الأكثر فسادا في العالم بالتخلص من هذا الوباء مثل جنوب السودان و كوريا الشمالية و سورية و اليمن والسودان و ليبيا و أفغانستان و غينيا بيساو وفينزويلا و أريتيريا وهايتي والكونغو ، ( طبعا يأتي العراق في المرتبة الثامنة وفق تقريرمؤشر مدركات الفساد لعام 2016 الذي أصدرته منظمة الشفافيةالدولية التي تتخذ من برلين مقرا لها) .

عمي كفيلكم الله الشعب عايش على (السلف والكانونة) …فاصدقوا القول و ( صفوا النية ) وفضوها قبل ان تفض من قبل ( الإجاويد) بطريقة ( دبشية العيساوي )!!.

لا تعليقات

اترك رد