ازمة الخرطوم القاهرة


 

التطورات الاخيرة التي شهدتها المنطقة العربية ما عرف بالربيع العربي أفرزت تحولات ضخمة في السياق الدبلوماسي للنظام في الخرطوم ، حيث شهدت الفترة الأخيرة تغييرات جذرية في مواقف النظام في المحيط الإقليمي والدولي ، اصبح الخرطوم الملاذ الامن لمعظم الحركات الإسلامية الهاربة من أوطانها بحكم الملاحقات القانونية التي تلاحقهم ، خصوصا الحركة الإسلامية المصرية التي يواجه كوادرها تهم قانونية من الدولة المصرية ، وبطبيعة الأيديولوجيا الإسلامية للاخوان المسلمين والحركة الإسلامية العالمية اصبح السودان هو الحديقة الخلفية لحركة الاخوان المسلمين المصريين حيث يشكل الخرطوم منصة انطلاقة تنظيمية وسياسية وامنية وترتيب صفوف الحركة الإخوانية المصرية واكبر حاضن اجتماعي لهم بدعم ومساندة الحكومة القطرية التي تمثل رأس الرمح في الدفاع عن وتمويل الجماعات الإسلامية دعما ماديا و دعما معنويا عبر قناة الجزيرة التلفزيونية. ولان النظام المتأسلم في الخرطوم نظام متغطرس منغمس في وهم الأيديولوجيا الإخوانية لا يفهم العلاقات التاريخية بين الشعوب السودانية / المصرية منذ قدم الزمان وحركة المصالح الشعبية والرسمية بين البلدين الصديقين ، اصبح نظام الخرطوم يتبنى قضايا الإخوان المسلمين بإيعاز من قطر انابة عن الاخوان المسلمين المصريين ، مما ادي الي توتر العلاقات السودانية المصرية ولان البشير رجل انقلابي المزاج يغير من مواقفه طباعا للذي يدفع اكثر.
تصدر المشهد الاخواني في استعداء مصر حكومة وشعبا واصبح يحرك ملف حلايب وشلاتين المدن السودانية مكان النزاع مع الاخوة المصريين وهو خلاف قديم يتم إثارته من قبل الخرطوم الي السطح كلما زادت التواترات بين الطرفين في شكله الثنائي الخرطوم/ القاهرة ولكن الجديد في الامر هذه المرة ازدادت حدة التوترات بشكل مضطرد بعد تدخل إقليمي واجندات أخرى خصوصا دول الخليج وعلى رأسها قطر التي تبحث عن موطئ قدم للحركة الإسلامية المصرية في المعادلة السياسية في القاهرة بدفع نظام الخرطوم للمواجهة.
صحيح ان الخلاف حول منطقة حلايب الحدودية بين مصر والسودان يجب حسمه بشكل قاطع ولكن بالطرق الدبلوماسية والحوار بين البلدين دون أي تأثير على العلاقات الازلية بين الشعبيين التي تشكلت قبل ميلاد الدولة الحديثة ، وان السودان يمثل العمق الاستراتيجي للأمن القومي المصري وكذلك مصر تشكل عمق العلاقات التاريخية بين شعبي وادي النيل وهو المتنفذ الحقيقي لجموع السودانيين الهاربين من جحيم الإخوان المسلمين في السودان ، لذلك مصر تأوي حوالي اربعة مليون سوداني وهو رقم ليس بالساهل كل هؤلاء ليس مطلوبا منهم تأشيرات دخول وتعقيدات السفر كما الحال في البلدان الأخرى وخصوصا الدول العربية ، وكذلك الآلاف من المصريين يعيشون في السودان ويتمتعون بكامل حقوق المواطنة ويعملون بالتجارة بحرية كاملة ، كل ذلك بحكم العلاقات التاريخية بين الشعبيين والاتفاق حول الحريات الأربعة ، مع كل ذلك اصدرت الخرطوم قرارا يمنع فيه استيراد السلع الغذائية الزراعية والحيوانية من مصر ، جاء هذا القرار في إطار تصاعد الخلافات بين الطرفين في العديد من القضايا يأتي في مقدمتها منطقتي حلايب وشلاتين كما تحدثنا .

هنا يجدر بالإشارة إلى أن السودان الذي كان سلة غذاء العالم من منتجات زراعية وحيوانية تكفي أبنائه وجيرانه الآن بفعل سياسات نظامه الاهوج الذي لا يعرف مصالح شعبه في الأمن والاستقرار وعلاقات دبلوماسية رشيدة مع جيرانه وخصوصا تلك الدول التي لها عمق اجتماعي واقتصادي وامني في السودان. مما ادي الي سيطرة الفشل علي جميع نواحي الحياة في السودان واصبحت لا تطاق فيه الحياة وغلاء الأسعار في كل شي واستيراد ابسط المنتجات الغذائية من مصر والصين مع العلم ان بلادنا تملك أراضي صالحة للزراعة ومياه جوفية ونيل على طول البلاد وعرضها لكن هي عقلية التدخل في شئون الجيران وضياع موارد البلاد في خدمة اجندات لا تفيد الشعب السوداني في شئ.

لا تعليقات

اترك رد