أنشودة الحياة [الجُّزء الرّابع] ( نصّ مفتوح )

 
(لوحة للفنان صبري يوسف)

إهداء: إلى الشّعراء جان دمّو، سركون بولص، الأب يوسف سعيد، مؤيِّد الرَّاوي، صلاح فائق، وفاضل العزاوي!

75
… .. … … …

لوركا صديقي
وأنتَ صديقي يا سركون
يا غصناً يانعاً
رغمَ هديرِ الرِّيحِ

لماذا رحلْتَ دون أن أودِّعَكَ
الوداعَ الأخيرَ؟!
سركون يا غربتي
يا لونَ الأسى في سماءِ حلقي
يا شمعةَ الشُّعراءِ
يا صديقَ باخان
يا صديقَ الكوردِ وبشائرَ الكونِ
يا لونَ السَّماءِ
المتماهي في أريجِ القصائدِ

هل تتذكَّر
وأنتَ في اِغفاءتكَ الأبديّة
يومَ اِلتقينا في “المقهى العاري”
على يمينِكَ
ابراهيم زاير
وعلى يساركَ
أنور الغساني
آهٍ ..
ما تزالُ ترنُّ في أذني
رنينُ قهقهاتِك المهفهفةِ
كبياضِ الثَّلجِ

عَبَرْتَ أزيزَ الصَّحارى
بحثاً عن مخابئ الشِّعرِ
بحثاً عن كنوزِ الحبرِ
من الحبَّانيّة إلى بيروت
إلى آخرِ قلاعِ الأرضِ
شهوةٌ لم تنقطعْ
في ولوجِ طلاسمِ الحرفِ
في جسِّ أنباضِ الحرفِ
في استشعارِ مهاميزَ الحرفِ

سركون بولص يختال ُ فرحاً
كلّما تناهى إلى ظلالهِ
أقاصيصُ “الرَّاوي”
كلّما تذكَّرَ سهرات كركوك
كلّما قرأَ أشعارَ أدونيس
كلّما توغَّل في فضاءات
الأب يوسف سعيد
وجعٌ في ظلالِ الرُّوحِ
سَفَرٌ ينضحُ في مرامي سركون
سَفَرٌ معجونٌ ببخورِ الكتابةِ
مولعٌ بقراءةِ “جاك كيرواك”
كم مرة تغلغلْتَ في عوالم “كافكا”

عشقٌ لا يبارحُ مهمازَ الحبرِ
قلبٌ مفطورٌ على الدُّعاباتِ
يعتلي صفوةَ الحرفِ
مغترفاً دُرَرَاً مكلَّلة بالنَّضارةِ
كأنّها منبعثة من ثغرِ الجَّليدِ
كم من الأحلامِ توغَّلتْ
في مرافئ البوحٍ
ثمَّ استرخَتْ في شقوقِ اللَّيلِ!

تبيعُ كُتُبَكَ
دُرَرَكَ الثَّمينة
من أجلِ لقيماتِ عيشٍ
عيشِ الإخوةِ والأخواتِ

أمٌّ تناجي أمواجَ البحرِ
والدٌ مجبولٌ في هواجسِ المسافاتِ
تبيعُ كتُبَكَ من أجلِ تخفيفِ لظى الآهاتِ
آهاتُنا تغفو فوقَ جبالِ الشَّوقِ
فوقَ وهادِ الخميلِ

كَمْ مِنَ الدُّموعِ
حتّى عبرنا فضاءَ اللَّيلِ البليلِ!

يثورُ باخان في وجهِ الوطاويطِ
في وجهِ مَنْ خلخلَ أراجيحَ سركون

يجنُّ جنون مؤيِّد الرَّواي
عندما يعلمُ بغدرِ الزَّمانِ
ببيعِ أمَّهاتِ القصائدِ

غربةٌ من لونِ النَّيازكِ
رحيلٌ في عتمِ الزَّنازينِ
كركوك يا جماعةَ الشِّعرِ
يا باقةَ وردٍ متناثرة
فوقَ زوابع الدَّهرِ
جماعةُ كركوك
جماعةٌ متناغمة
مع زمرّداتِ البحرِ
جماعةٌ هائجة
في وجهِ الطَّواغيتِ
جماعةٌ معفَّرة ببخورِ الشِّعرِ

وداعاً يا قامةَ عشقٍ
محصّنة في نسغِ الأفانينِ
وداعاً يا موجةَ غربةٍ
طافحة بالشَّموعِ
يا أصدقاءَ الشِّعرِ
يا شعراءَ الكونِ
يا جبرا
كيف رسمْتَ وجهَ الأميراتِ؟!

يا جان دمّو
يا قصيدةً مرفرفةً
فوقَ عذوبةِ البحرِ

وداعاً أيُّها الرَّاحلون
في حبورِ الشِّعرِ
… … .. …. ….!

المقال السابقعشقي الاول في مدينة الحرية – ج١
المقال التالىالشعرالعربي في العصر الاموي وامارته – ج3
أديب وتشكيلي سوري، محرّر مجلة السَّلام الدولية، أصدر أكثر من 40 كتابٍ ما بين دواوين شعرية، ومجاميع قصصية، وثلاث روايات، وحوارات ودراسات أدبية ونصوص أدبية ومقالات حول مواضيع عديدة، كما رسم أكثر من 300 لوحة فنية وأقام خمس معارض فردية والعديد من المعارض الجماعية في ستوكهوم، مقيم في السويد ـ ستوكهولم م....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد