الشاعرة نرجس عمران


 

الأدب عالم كريم معطاء، والخيال الأدبي أفق لا نهاية له
نرجس عمران: لو قرأنا شعراً ولم نشعر بعذوبته فلا الشاعر شاعر ولا القصيدة بلغت الغاية منها..

شاعرة سورية من مواليد مدينة دمشق،خريجة المعهد الصحي/اختصاص صيدلة، لها مجموعتان شعريتان الأولى بعنوان( أجراس النرجس) والثانية (بصمات على أوراق النرجس) تنشر نتاجها في الصحف والدوريات المحلية والعربية.

ـ ما سبب اختياركِ الشعر للتعبير في حياتك الأدبية، ما الذي يحفزكِ على ممارسة الفعل الشعري؟
*الشعر لستُ أنا من اختاره، إلهام منه أو وحي،هو الذي اختارني فكتبته ولما زارني استضفته على الورق، أحاسيس نحسها ومشاعرنا التي تنساب في فيض بوح، نجد أننا أمام فيضانها بحاجة إلى سد من قلم و ورق لنظمها وتهذيبها، ثقافتي العامة في الحياة أو حدود معارفي ومداركي تتيح لي أن أعبر عن خلجات نفسي بأي ممارسة أدبية فنية راقية وأحدها وأكثرها متاح هو الفعل الشعري، جميل أن يمتلك الكتابة ملكة الشعر في فطرته بل هي نعمة لأنه قادر على أن يسبك أحاسيسه شعراً ونثراً أو خاطرة أو… فالبعض يحسون لكنهم لا يجيدون التعبير عنها.

ـ قصائدكِ جميلة ،نصوصها معبّرة، ولغتها جميلة جداً، ما مصادر صور أشعاركِ ولغتكِ؟
*مصادر صور أشعاري ولغتي هي مخزون ثقافتي وتجربتي بالحياة، رصيد فني وأدبي حصلت عليه عبر سنوات عمر من خلال اطلاعي ودراستي أو تذوق الأدب أو الاغاني أو عمق النظرة في الأمور أو التحليل الواسع لأي لوحة من لوحات الحياة والتأملات و .. كله يساعد في أثراء مكتبتنا الروحية الأدبية الخاصة ببصمة من روحنا يجعلها ذات طابع خاص بالصور والمعاني والتشابيه والتراكيب والمفردات والجمل وما الى ذلك.

ـ ما هي العوامل التي تؤدي إلى انحدار مستوى الشعر؟ وماذا على الشاعر أن يفعل حتى يحقق النجاح ؟
*كثيرة هي العوامل التي تأخذ الشعر انحدارا كالتقليد أو الدخول في مجال الكتابة بدافع الغيرة وليس الرغبة دون ملكة خاصة أو إلهام ذاتي محرض، عدا عن الاسباب العامة كعدم الاهتمام بالشعراء والحركة الشعرية والأدبية عموما، فإذا كتب الشاعر شعره دون أن يجد قارئاً له قد يحبط مما يؤدي إلى تأخر أو تدني الثقافة الشعرية الخاصة والعامة على حد سواء، عندما تكون العلاقة مع الشعر راحة نفسية أو حاجة أو سكينة روح لا بد أن ينجح الشاعر لانها علاقة صادقة غير مصطنعة، وليميز نجاحة لا بد من شئ من الثقافة العامة والخاصة وصقل المعارف وزيادة القدرات بالاهتمام بقواعد اللغة والنحو والاملاء والعروض وكتابات الشعراء.

ـ من حيث الكيف ما الأولويات الضرورية للإبداع الشعري، وهل تأتى اللغة في المقام الأول؟
*النوعية ضرورية جداً وليس الكم، ليس المهم أن يكتب الشاعر عشرات ومئات القصائد فقط من أجل أن يكون غني بالأوراق وواسع الحضور والظهور، وإنما كيفية الكتابة ونوعيتها وإن كانت أقل هي الأهم التنوع في الموضوعات والغنى في الخيال والسلاسة في السبك والثقافة التي تجعله قادرا على البوح في جميع المناحي، وطواعية اللغة التي تمنحة القدرة على نظم أجمل الكلمات التي تعلق في رأس القارئ ليهلل بجمالية ما قرأ أو سمع، الكثرة والكثرة لمجرد الكم تفرض حشو واعادة وتكرار منفر لا داعي له والقارئ قادر على الفهم والملاحظة، طبعا كله مهم ويكاد يكون مقام أول في الكيفية، إلهام لننظمه، لغة لننظم بها ثقافة عامة تتيح لنا التعبير والتنويع، ثقافة أدبية بالقواعد فالركاكة والاخطاء ليست في مصلحة العمل الشعري ولا الأدبي أبدا.

ـ الوزن والقافية والمعنى من الأركان الاساسيه في بناء القصيدة الشعرية وإذا خرجت القصيدة عن هذا الإطار لا تعتبر قصيده وإنما مجرد خاطرة، ما رأيكِ؟
*أرى الأدب عالم كريم معطاء، والخيال الأدبي أفق لا نهاية له، سواء حدد الشاعر قصيدة بالقافية أو الوزن أو الروي … لتنظم ضمن ضوابط معينة يختارها حسب اتجاهه الشعري، وما تركن له راحة جوارحه أو تركها حرة القافية نثرها بلا قيود على الكلمات أو ضابط للخيالات أيضا حسب ما يختار في ميوله وراحة قلمه، نجد ابداعا في كل نوع وجماليه خاصة لكل صنف أدبي فالخاطرة أيضا أسلوب أدبي رائع يجعلنا نقرأ وننساق مع انسيابه لنركن مع روحنا في بحيرة من جمال، لذلك أرى الأبداع والتمييز هو السمة الأساسية مهما اختلف الصنف أو النمط المتبع في الكتابة.

ـ هناك عوامل كثيرة في عالمنا العربي وهي مثل زبد البحر تؤدي إلى انحدار مستوى الشعر كالتطبيل والتمييع والشللية والمحسوبيات هل هذا القول صحيح؟
*التطبيل والتلميع والشللية تؤدي إلى الانحدار في كل مجال وليس فقط الشعر، لأنه يهدف بهذه الإجراءات لتحقيق مصالح معينة أو مكاسب خاصة، وتعصب ما، وسياسة ما، وهي في كلها سبل فشل وضياع وحياد عن صواب طريق النجاح.

ـ أيضاً هناك جدلٌ كبيرٌ حول التسمية التي يجب أن نطلقها على قصيدة النثر,وبعض الأدباء ينتقدونها بشدّة ويرفضون إدخالها في تصنيفٍ شعريٍ، والبعض الآخر يعتنقها مذهباً لكلماته ويثبت نفسه وحضوره بها، كيف تنظر الشاعرة “نرجس” إلى قصيدة النثر؟
*كما سبق وقلت لكل مجال أو اختصاص جمال معين وألق خاص به دون سواه، وتضافر هذه الجمالية يغني التراث الأدبي كله أركانه وأواصله ولا تكتمل الحركة الأدبية إن كان أحدها مشلولا أو اعتراه النقص، للقصيدة النثرية مبدعيها ومحبيها تماماً كما لقصيدة الوزن والقافية،والبعض قد يتمادى، البعض من المتعصبين لنوع دون سواه في التقليل من شأن النمط الآخر لكنه برأيي ليس خلقاً أدبياً لأن الشعر وحي وملكة الهامية تختار كيف تنساب شعراً أو نثراً وما على الكاتب إلا سبكها وتهذيبها.

ـ الجمهور العربي يطالب دوما بشعر يطرب له ويصفق حين يسمعه ولكنه لا يسمع مثل هذا الشعر إلا من قلة قليلة من الشعراء الذين يستطيعون إطراب ذائقتة بصدق؟
*الجمهور العربي والعالمي يرغب بسماع هكذا شعر، لأن أسمه شعر، يفرض رواقاً على الروح، الموسيقا الشعرية ضرورية ليرسخ في ذهن القارئ ويصفق له، كثيراً ما نقرأ أشعاراً تشعرنا بالجهد عندما نبذل بعض التفكير في تحليل الصور والتراكيب، ليس من اعجابنا بل من استغرابنا، كيف نظمت بهذا التعقيد، يخيل لك أن الكاتب ذاته لا يعرف ما كتب وهو لا يحفظ منه شيئا أيضا فلماذا إذاً العناء ؟ لو قرأنا شعراً ولم نشعر بعذوبته ونطرب لنغمه وتشدنا تلافيف صوره فلا الشاعر شاعر ولا القصيدة بلغت الغاية منها، وسواء هولاء الشعراء قلة أم كثر إلا أنهم موجودون الحمدلله.

ـ من المعلوم أن الصورة الشعرية في القصيدة هي الشعر ولغته ، وهي قوة الشاعر ولسان حاله ، أنتِ ماذا تعتبرين الصور الشعرية الكثيرة في النص الواحد، هل تعتبرينها قوة أم ضعفا؟

*اللغة دليل تمكن الشاعر وثقافة واعية تحسب له، يستطيع من خلالها فهم قواعدها ونحوياتها، أن يجعل القصائد سهلة تنساب بأريحية ،ولكن الصور والخيالات البعيدة عن التعقيد أيضا مهمة، ودليل إبداع الشاعر بالخلاصة ناظم لشعور ولكن بفن وابداع، والصورالأنيقة الجميلة سبيله الى روح القارئ والناقد على حد سواء بجمالية الصور وإن تعددت هي قوة الشاعر وامكاناته طبعا.

ـ كثيرون يقولون إن الشعر المعاصر وخاصة قصيدة النثر، بات نصوصا غامضة على نحو ما، يقرأ القارئ القصيدة فيغرق في ظلام المعاني ويعجز عن رؤية أية صورة في هذه القصيدة أو تلك، وأنا أرى أن العيب ليس في قصيدة النثر، إنما في الذين لا يفرقون بين الصورة الشعرية والهذيان ،أو في الذين يظنون أن الحداثة تعني الهلوسة والغموض المفضي إلى المتاهة؟
*طبعا تكثر الأراء والأقاويل، والحقيقة الأمرعادي ونتيجة طبيعية لتضافر عدة أسباب، أما لجوء بعض الكتّاب للتعقيد في الصور والاكثار منها لمجرد الاكثار أو أن يلجأ للكتابة من هم ليسوا أهلاً لها، لا ثقافة ولا رغبة أنما للكتابة فقط، أو أن يقراً النص من هو غير مهتم أو غير ملم بفنون الأدب، لذلك نرى أن تبعية الأقاويل من الطرفين واردة،وهذا يمكن أن يكون موجودا في الأنماط الأخرى كالشعر الموزون أو حتى القصص بات يكتنفها غموض أو الومضة.

ـ هل الشعر في أزمة، أزمة قصيدة،أزمة شاعر،وهل هو شكوى، بلوى..؟
*الشعر في أزمة إن أردنا نحن له ذلك، وبأيدينا نجاته، الشعر راحة وسكينة وعذوبة حتى تحسه وكأنه حاجة، باتت أقوال بعض الشعراء شواهد في حياتنا اليومية،وهذا شأن العظيم من البليغ فقط، الشعر يفصح عن مكنوناتنا نحن وبلوانا وآمالنا وآلامنا وحبنا وكرهنا ووطننا وكل خلجاتنا، فنحن في أزمة إن لم يكن هناك قصيد يعبر عن أزماتنا الروحية.

ـ الأدب لا يعدو كونه وجهاً من وجوه الأمم ،ولاغرابة لوانتكس الأدب العربي ما دامت الأمة منتكسة سياسيا واقتصاديا وثقافيا، الأمة العربية التي تنفق عشرات مليارات الدولارات سنويا لشراء أسلحة لا تـُستخدم لاستعادة أرض مغتصبة أو لمواجهة عدوان خارجي، في حين تبخل على أدبائها بطبع نتاجهم الإبداعي، في مثل هذه الأمة كيف سيتطور الأدب وما الفائدة من الكتابة؟
*فعلا الشعر مرآة لروح الشاعر، وبالتالي وجهاً من وجوه الأمة وما تعاني منه أمتنا يجعل الحركة الشعرية ليست في المصاف الاول من الاهتمام ولكنها في المصاف الأول من العطاء، آلام الوطن تحث الالهام والجرح الوفي ينزف قصيدة، طبعاً في حالة الحروب وهي حالة طارئة وعساها تنتهي، لن تقام المهرجانات في ساحات الحروب، لكل مقام مقال، ومع هذا الوضع الصعب البالغ في التعقيد لا أجد الشعر والحركة الشعرية منسية أبدا وإنما موجودة ونشطة على قدر المستطاع وإن شالله بفرج قريب تأخد حقها كاملاً من العناية والرعاية الواسعة المحلية والدولية.

ـ الكلمة الأخيرة لكِ، قولي ما شئتِ، لكِ الحرية الكاملة؟
*أخيراً وليس أخراً أود من الجميع التحلي برحابة الصدر والصبر حتى تمر أزمتنا التي نمر بها جميعاً على خير، وآخراً أود أن أشكر لك رحابة الصدر والتعاون أستاذي الكريم وهذا الاهتمام الراقي دليل خلق كبير.

1 تعليقك

اترك رد