عشقي الاول في مدينة الحرية – ج١

 

ونحن نقلب اوراق ذكرياتنا الجميلة منها والحزينه ,ترتسم في مخيلتنا وجوه منها عابره ومنها لازالت تحفر في الوجدان وتعلمنا الدرس تلو الدرس حين نقارنها مع حاضرنا ..ما هو سر ارتباطنا بامهاتنا ؟ اذا كان القران يوصينا بها والسنة تعطيها افضل الصفات والشمائل ,وما وصلت عائله تعتز بشموخها وأصالتها الا وكانت الام المثال الذي يحتذى بها …في مدينة الحريه اجزم انهن لايمتلكن الا القلائل منهن درجه من التعليم انذاك تعطيها الاحقيه في التعالي ,,وليس عيبا ان تكون بعض امهاتنا لم يحصلن على التعليم ولكنها تمتلك كل شيء ..تفوق امهاتنا بالحكمه الموروثه من أصلها التي تجعلها تتصرف في المواقف الحاسمه كأنها رجل حقيقي ..في السياسه,في التعليم في الاجتماع وعلم النفس واخير ا وهو المهم في الحب ..هذا الحب الذي يجمع العائله وينمي فيها كل ماهو رائع وبديع من ألفه وتضحيه ..

امهات مناضلات، في يومياتهن تتجسد صورة التحدي، في عملهن تتعرف على امرأة حديدية، تواجه الحياة بابتسامة وصبر، حين تعجن العجين وتدوره، تبدو كمن تدور زوايا مشاكلها التي تخرق جدار حياتها، لا تأبه بصعوبة عملها طالما تقدم نموذجا حيا عن الاصرار على فتح نافذة امل في جدار العائله، لم تتخل عن امومتها، او تقصر في عطائها لعائلتها بل كانت مثالا لهم “ليكونوا فاعلين داخل مجتمع موبوء بالآفات والامراض بكافة انواعه ,حين نتذكر امهاتنا نتفاخر ان كل واحد فينا لديه قصة لو جمعت فقط مشاهدنا التي نرويها لكان كتاب كبيريحكي حكاية الاهل وتحديدا جيلنا ولادة الخمسينات والستينات التي كانت فيها الظروف والحياة لاتخلو من مصاعب وفقر ,,قال لي صاحبي وهو يتباهه بالحجيه التي نعرفها جميعا قائلا:: لدي مع .أمي مثلا موقف لاينسى .

أمي هي عشقي الاول منها تعلمت اول دروس الحياة.. .كان احد اخوتي منتمي ل احد الاحزاب ..وطبعا العائله الفقيره تخاف هذا المسلك فكان الشاب لايحدثهم ويعمل بكل كتمان كي لايعرف الاهل ..المهم ,المنطقه الشعبيه التي تعرف بعضها بعض من اهالي الحريه الكرام .تشاء الصدف ياتي (غ) وهو بعثي كبير ليطرق الباب ليلا لكي يلقي القبض على اخي ..تخرج الام ترحب ب (غ)وكانه جاء لزيارتها :ها يمه خير ؟
غ):خاله اريد اخذ (ح).وارجعه الكم بعد ساعه ..تشهق الام بالطبع (يمه شمسوي (ح.)حتى تاخذه بنص الليل ؟

غ): ماكو شيء بعض الاسئله ويرجع .ترضخ امي للامر الواقع قائلة::..يمه بركًبتك (غ)هذا اخوك موتنسه ..

وتمر الايام والام تنهش بقلبها (سوده علي شلون سلمته بايدي ..) وسبحان الله ينقلب ا الموقف كما يقولون ,,وينهزم (غ)عن وجه العداله .لااحد يعرف اين اختفى (غ)..ولكننا ونحن صغار نرى كل يوم (سفرطاس) يحمله (ح)ويذهب به ..الى اين لانعرف الا بعد حين,حين علمنا ان (غ) يحتمي بغرفه صغيره فيها ماطور ماء على النهر الصغير في بداية الحريه انذاك شارع الربيع اليوم .وامي توصي (ح)بعدم البوح بذلك حتى تمر الايام ويسافر خارج العراق .قصة واحد من قصص الشهامه والمروءه الصادقه ,تعلمك كيف تكون نبيلا حتى مع اعدائك,مشهد مليء دراميا لواحده من امهاتنا العظيمات ..

كم من ام وقفت مثل هذا الموقف وهي تودع ابنائها للالتحاق بالعسكريه .كم من ام لها

موقف معنا في الكرم والفرح والحزن .يقول صاحبي وهو يروي ايضا موقف لازال في الذهن عالقا ….تتمه في الجزء الثاني ان شاء الله…
يتبع

لا تعليقات

اترك رد