بين يدي الذكرى الثالثة لنكبة الموصل

 

مرت ثلاثة أعوام على سيطرة تنظيم داعش على مدينة الموصل ، وهي ثاني أكبر المدن العراقية ولها من الاهمية الكبيرة في تنوعها الديني والمذهبي والقومي .

بدأت القصة يوم السادس من حزيران من عام 2014 عندما هاجم تنظيم داعش المدينة من الجانب الغربي فسيطر على جميع الاحياء دون أدنى مقاومة من القوات الحكومية التي انسحبت الى الجانب الشرقي من المدينة وهو مايعرف بالجانب الايسر . واصل التنظيم زحفه حتى تمكن من السطيرة على كامل المدينة في غضون ايام بعد انهيار القطاعات العسكرية وهروب عناصرها . وبذلك اصبحت المدينة تحت سيطرة تنظيم داعش بالكامل . ومنذ ذلك التأريخ بدأت عمليات النزوح والقصف اضافة الى حصار المدينة وانعدام كل اشكال الخدمات الاجتماعية .

في أكتوبر الماضي بدأت القوات الحكومية مدعومة بالميليشيات والتحالف الدولي عملية عسكرية كبيرة لاستعادة السيطرة على المدينة من قبضة تنظيم داعش استطاعت بعد أكثر من سبعة اشهر فرض سيطرتها على اغلب الاحياء السكنية باستثناء المدينة القديمة التي مازال يتحصن في عناصر تنظيم داعش .

وشهدت الفترة الماضية من المعارك موجات نزوج جماعية وصلت في اخر ايامها الى مايقارب 800 الف مدني على الرغم من ان الحكومة طالبت المدنيين الذين تزيد اعدادهم عن المليونين ونصف المليون بالبقاء في بيوتهم وعدم الخروج . الامر الذي اثار تساؤلات عديدة حول مصير المدنين في هذه المعركة ، غير ان القوات الحكومية وجدت نفسها مضطرة اثناء المعارك لفتح بعض الممرات لخروج العوائل التي لم تستطع البقاء في بيوتها من شدة القصف والاشتباكات .

كما أن العمليات العسكرية التي مازالت تجري في الموصل قد رافقتها انتهاكات وجرائم انسانية ارتكبتها عناصر من القوات الحكومية والميليشيات الطائفية وتم توثيق اغلب هذه الجرائم والانتهاكات من قبل منظمات دولية وحقوقية , وقد ترجمت هذه الانتهاكات حالة الانتقام من سكان المدينة الذي أصبحوا ضحية بين سياسيات طائفية وقمع وبين سلطة تنظيم متطرف .

إن حجم الدمار الذي اصاب المدينة يعيد للاذهان صور المدن الاوروبية اثناء الحرب العالمية ومدينتي هيروشيما ونكازاكي اليابانيتين ، إنها قيامة الموصل التي لا تتصل بأي قيم دينية أو قوانين دولية وقد سجلت تلك المشاهد أكبر علامة استفهام عن قيمة روح الإنسان او حقوقه .

وبين اليوم والأمس تبقى حقيقة واحدة هي أن سكان الموصل هم الأكثر تضررا من الأحداث التي رافقت الأعوام الماضية ، فبينما تستعد المدينة لالتقاط انفاسها تقف ميليشيات الحشد باسلحتها وأجندتها على منافذ الحياة التي تغذي المدينة لتكمل مسيرتها في تصفية واغتيال صرح من صروح العروبة بتنفيذ الهيمنة الايرانية على المدن العراقية , بينما ماتزال الاطراف التي تواطأت واعطت اوامر بالانسحاب طليقة دون أي مسائلة بالرغم من ان التحقيقات اشارت الى بعض الشخصيات المسؤولة عن هذه النكبة وماتبعها من أحداث خطيرة .

فالجميع بانتظار السيطرة على المدينة بالكامل وإنهاء المظاهر المسلحة والبدء بالمصالحة والإعمار وأن تكون الموصل حاضنة لجميع أبناء العراق بمختلف أديانهم وطوائفهم ومذاهبهم وقومياتهم.

لا تعليقات

اترك رد