التحولات الفكريه في العقل البشري


 

ان صورة الحياة ليست هي قبل الف عام وليست هي كما كانت عليه قبل خمسمائة سنة او حتى قبل عشر سنوات واليوم لايشبه البارحة هذه الصوره تتبدل سلبا او ايجابا .الحياة بكل مافيها صور الاشياء وخصائصها ومنها الانسان ولو تمعنا في تكوينه المادي (الفسيولوجي )لوجدناه يتحول تدريجيا من نطفه ويمر بمراحل تحول تدريجية وصور كثيرة ليصل الى صورته التي هو عليها اليوم وصورة انسان ماقبل ظهر يوم معين ليست هي كما تبدو بعد الظهر او تمسي عليه في اليوم الواحد ولذلك نجد ان نفس الفرد أي (سايكولوجية ) تكوينه ايضا تنمو وتكبر شيئا فشيئا وفق عوامل البيئة او الوسط الاجتماعي او المنصب وتتأطر وفق اطر معينة ونجد تحولات كثيرة تمر بها ونجدها تتأثر بالعوامل الخاصة التي تمر عليها حزنا او فرحا قلقا او اطمئنانا تذمر او رضا ….اخ

وان العقل البشري بطبيعة خلقه وفق هذه الهندسة المعقدة فانه ينمو ويكبر وتزداد الفاعلية الادراكية له وفق عوامل عدة.

ان الانسان في هذا العقل يحمل فكراً … والفكر هو خزين التجارب التي مرت على الانسان يضاف اليها خزين المعلومات والمعارف التي استمدها بالتعلم والتعليم فحددت ملامح وسمات فكرية لديه امن بها وترسخت في عقله وروحه وان الايمان بفكر معين يؤثر تأثيراً فاعلاً في حياة الانسان وتوجيه مسارها لان الفكر يحدد سلوك الانسان وفق ذلك الخط الفكري وبمرور الوقت واكتساب خبرات وتجارب ومعارف جديدة يكشفها الانسان مصادفة او تفرزها معطيات الحياة وتفاعلاتها تتولد لدى الانسان قناعات جديدة ربما تضيف الى قناعاته الفكرية تحديثاً أوتجديداً وفق رؤية عصرية وقد ينقلب انقلاباً تاماً على الفكر الذي يحمله ربما دينياً أو مذهبياً أو ثقافياً ..الخ

وهنا فأن الانسان سيتغير نمط حياته في هذه الحالة وفق هذا التغير الجديد ويتحدد سلوكه وفق مقاييس الفكر الجديد. ان العقل البشري في عملية استطلاع دائمة واكتشاف مستمر للاشياء وربما يجد فيما توصل اليه من قناعات جديدة مايفندها وينقضها ويعود الى قناعاته الفكرية السابقة او البحث عن اخرى جديدة يؤمن بها ويحدد نمط حياته وفق مقاسات ملامحها وسماتها وتبدو جلية في تصرفاته وهواياته وفي ادائه لاعماله الوظيفية اليومية وبرأيي ان هناك عاملين مهمين يحددان عملية التحول الفكري للانسان :

اولاً_ العامل الداخلي : وهو عامل خاص بطبيعة التكوين (الفسيولوجي) للعقل وقوة ادراك الانسان وفاعلية حواس الانتباه لديه وارادته في عملية اكتساب الخبرات والتجارب والمعارف وعملية التعلم المستمر. ثانياً_ العامل الخارجي : وهو تأثير وسائل الثقافة والاعلام وعملية التعلم فكلها تحاول توجيه الرأي العام والفرد جزء لايتجزأ منه ومتى كان تأثير هذه الوسائل قوياً احدث تحولاً فكرياً سريعاً لدى الانسان وان ماذكرناه هو التحولات الجذرية في الفكر من قضية ما فيتحدد بالاتي :

ان العقل البشري خلال العصر الحالي يعاني خطر الضياع بسبب التحولات الفكرية السريعة احياناً ..فعالم البث الفضائي لقنوات تلفازية كثيرة ساهم في احداث هذا الضياع الفكري ..فنشرات الاخبار على القنوات المختلفة والبرامج الموجهة مثلاً تجدها في ان واحد تقدم للمشاهدة افكاراً تحاول ان تروج لها وفق مالا يخالف المنطق وتقدم الوثائق والحجج الدامغة التي لاتقبل الشك مما تجعل المشاهد يقنع بها ولكنه عندما يحول التلفاز الى قناة اخرى يجد نفس الموضوع ولكن برؤية معكوسة عن الاول ووفق حجج وادلة ووثائق مما لايخالف المنطق .مما ينسخ مارسخ في فكره قبل دقائق قليلة وعندما يحول التلفاز الى قناة ثالثة يجد الموضوع يناقش برؤية ثالثة وهكذا ..ان التسابق ربما يؤثر بصورة غير مباشرة سلباً على عقل الانسان وعلى بنيته (السايكولوجية)(الفسيولوجية) الوقت

لا تعليقات

اترك رد