جنون العظمة

 

تدارى لفكري هذا الاسبوع، نتيجة مشاهداتي وقراءاتي لجميع أنواع الفتن والجنون والاخبار التي احيانا لا يمكن لنا تصديقها بالرغم من سماعها ورؤيتها بالعين المجرّدة، فكرة (جنون العظمة) الذي يجعل من الانسان وحشا من أمكر الوحوش واشرسها. تذكرت جملة قرأتها يوما بعيدا تقول:”المغفلون هم صناع التاريخ”. ترسخت هذه الجملة في ذهني عميقا، أتأمل بها وأدرك مدى عمقها وصحتها كل يوم.

نعم انه مغفل من يضرب عقله وروحه جنون العظمة؟ يحرق الاخضر واليابس حيث يمر. يسلم روحه للشيطان مقابل تحقيق مراده. يعطي لنفسه حق الحياة والموت، يحيك ابشع المكائد والتحالفات التي تساهم في زرع الحروب والدمار ، لا تهمه الدموع والدمار الشامل ولا فناء الحضارات. المهم هو، هو، وهو فقط بعد أن عين نفسه ظل الله على الارض. مهمته مقدسة عرقه مقدس، رسالته مقدسة وهو الابعد عن القداسة، وأي أكذوبة هذه القدسية التي تدنس كل شيئ وتكتب التاريخ بالدماء.

نعم المغفل هو كاتب التاريخ. يقولون لك لا هذا ليس بالصحيح، الابطال وحدها هي التي تكتب التاريخ. كم من أبطال سحقوا في معارك خسروها؟ كم من ثورات قَـتَلت أبطالها؟ كم من الملايين انمحت عن وجه الحياة نتيجة جنون العظمة هذا؟ هل هو لعنة الانسان في حياته على هذه الارض التي تحوي الجميع لولا مجانين العظمة؟ ام ان قصة قاييل وهابيل هي بالنهاية الحقيقة الوحيدة وان جنون العظمة هذا لا مفر منه، ولد مع الانسان منذ بداية الكون ولن يرحل ابدا؟ انه الجزء السلبي والاسود من الطبيعة البشرية، انه اللعنة التي ترافق الازمنة والاجيال. جنون العظمة لا يرافق شخصا منفردا فقط بل يولد ايضا في روح مجتمع كامل يضربه هذا المرض الخبيث وينخر اسسه. جنون يبني تعاليم وثقافات مدمرة تولّد الحروب التي تكتب التاريخ وتشهد له. واليوم بتطور الاسلحة بات الدمار اكبر وأشرس. بات الخلود صرعة العصر. بات الجنون أعظم!

كثروا الابطال،كثروا الموتى،كثروا المجانين الحقيقيين،والتاريخ ما زال يكتبه المغفلين !

1 تعليقك

  1. احسنت مقال رائع وطرح مميز فنحن نعيش في عصر اغلب شخوصه ممن اصبهم جنون العظمة والتخلف والجهل ..

اترك رد