السعودية ومكافحة الارهاب!


 

عضوية العلاقة بين المملكة العربية السعودية والتطرف الديني والارهاب سببه ادوات تكوين هذه المملكة.

فقد تأسست المملكة بتحالف بين جماعة ارهابية متطرفة بزعامة الامام محمد بن عبد الوهاب من جهة وبين محمد بن سعود عام 1727 ذلك الحلف الذي انتهى عام 1818 لتاسيس الدولة السعودية الاولى، وفي عام 1932 أعلنت المملكة العربية السعودية وكان عبد العزيز ال سعود اول ملك لها.

بقيت السلطة الدينية بيد أبناء محمد بن عبد الوهاب مؤسس المذهب الوهابي، والسلطة السياسية عند أبناء محمد بن سعود بناءا على تلك الاتفاقية.

نجح الملك المؤسس عبد العزيز آل سعود وأبناؤه بعده في تحييد الاسلام الوهابي والسلفي ودوّل الخليج في الصراع مع اسرائيل، وتؤكد مصادر عدة وجود اتفاق نصف قرني تعنى به السعودية في تحييد الاسلام عن (الصراع العربي الاسلامي) الاسرائيلي، تبدا من مرحلة تأسيس دولة اسرائيل 1947 لتبدا عملية التطبيع بعد ذلك.

التناقضات داخل المملكة معقدة جدا، تحتاج الى مزيد من العناية والدراسات التحليلية لطبيعة تداخلاتها بين ما هو عرفي وقبلي وبين ما هو ديني وبين ما هو سياسي.

بشكل عام تقوم المملكة على ركيزتين متفاهمتين غير مندمجتين، الاولى المذهب الوهابي وأسرة آل الشيخ، والثانية البيعة لابناء عبد العزيز وملك ابناءه!

آل سعود كما يتضح ليسوا متدينين ولديهم مواقف غير ايجابية تجاه التدين الوهابي، وهم بالعموم منقسمون حيال الوهابية ، الغالبية منهم ضد، والبعض القليل متفاعل ولكنه مؤثر دائما.

اما الوهابية فهي وهابيتان، وهابية آل الشيخ وهي جماعة موالية لابناء عبد العزيز وتعتقد ان البيعة لهم واجب شرعي والخروج عنهم من اكبر الكبائر، استنادا لتفسير الوهابية للاية الكريمة ( واطيعوا الله ورسوله واولي الامر منكم ) بينما تعد الوهابية الجهادية آل سعود كفارا عملاء للصليبين والغرب.

ومن نماذجهم الشيخ جهيمان الذي احتل هو واتباعه الكعبة المشرفة لاسقاط حكم ال سعود وقد استعانت الحكومة بالقوات الفرنسية لاخراجهم منها، وتوجد محاولات وهابية عديدة للنيل من ال سعود وسلطانهم منها محاولة المقرن وآخرها دوة ابو بكر البغدادي السعوديين للجهاد ضد ال سعود واصفا اياهم بال سلول!

تعامل ال سعود مع الوهابية بأسلوبين، القمع والسجون والإعدامات بالسيف ضد الجهاديين في الداخل، ودعم وهابيي السلطة من اتباع آل الشيخ لضبط الأوضاع في المملكة وتحقيق توازن يحقق الاستقرار الامني والسياسي، فيما تغض المملكة النظر عن انشطة الوهابية الجهادية في خارج المملكة وخصوصا في أفغانستان والشيشان والسودان وغيرها، على اساس تصدير الجهاديين وشرورهم خارج المملكة!

تعقيدات الكيمياء السياسية السعودية المركبة هذه، تتطلب مختبرا فنيا وتقنيا مكتمل الأدوات البحثية لتحليلها، السعودية ضد الارهاب السلفي الجهادي وهي في الوقت ذاته المفقس الاول والبيئة المنتجة له، تفكيك هذه المعادلة اشبه بمفارقة، لكنها واقعٌ يفهمه المتابعون للعمق السعودي والمختصون بالفكر السلفي الوهابي.

ما يزيد الامر تعقيدا وخطورة هو موقع المملكة الديني ورمزية الحرمين الشريفين فيها، التي يحج لها ملايين المسلمين من كل اصقاع الارض، كذلك التأثير الدولي اقتصاديا وسياسيا للمال السعودي في تغيير معادلات سياسية كبرى في المنطقة!

رفض المنتخب السعودي لكرة القدم الوقوف دقيقة صمت تضامنا مع ضحايا لندن، قد يكون تسبب بإحراج كبير لمواقف الولايات المتحدة الامريكية الاخيرة في التعيول على دور رئيسي تلعبه السعودية في مكافحة الارهاب.

السعودية التي خرجت عن سياساتها التقليدية خلال السنوات الاخيرة تتبنى سياسات اكثر وضوحا في التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية والإسلامية، وتعلن استعدادها لمواجهة تغول الدور الايراني المتنامي.

امام السعودية تحديان رئيسيان، الاول هو الوهابية الجهادية المتأثرة بالمنهج الاخواني القطبي، المتمردة على آل سعود والتي تعتبر فقهاء المملكة وعاظ سلاطين منحرفين، وهذه الجماعة تربطها علاقات استراتيجية بجماعة الاخوان المسلمين ومدعومة من محور اخواني بقيادة تركيا وقطر.

والتحدي الثاني ايران التي تحاصر السعودية في المنطقة الشرقية من داخل المملكة، وفِي البحرين والكويت وعمان في الخليج اضافة لليمن والعراق وسوريا!

هنا نستطيع ان نفهم بعض التعقيدات التي تساعد على تفسير التوترات التي شهدتها المنطقة منذ القمة الاسلامية الامريكية في الرياض حتى الان.

السعودية بصدد تشكيل تحالف عربي إسلامي لمواجهة ( الارهاب الاخواني) واضعاف الوهابية الجهادية، وهنا تلتقي السعودية مع مصر والأردن والإمارات وهو اساس التحالف مع امريكا وأوروبا، فضلا عن البدء بمرحلة التطبيع مع اسرائيل.

في الوقت نفسه تسعى السعودية لتوحيد جبهة ايران والاخوان في معسكر واحد، يُسهّل عليها تعبأة الشارع السني المحتقن ضد ايران أساسا، وإقناع المجتمع الدولي ان ايران هي الحبل السري للجماعات الجهادية بدلالة تحالفها الاستراتيجي مع الاخوان المسلمين!

خارطة معقدة جدا ولكنها تنم عن تخطيط ذكي في حال استطاعت امريكا ادارة اللعبة حتى النهاية ولعل سيناريوهات مفاجئة ستبرز للساحة اهمها تخلي قطر عن الاخوان، وعزل اردوغان مع ايران، وتسوية ملف سوريا لصالح الاسد شريطة تخليه عن التحالف مع ايران.

لست بصدد التكهن للغد ولكني اهدف لقراءة تسهم في وضع تصورات تنتمي للتركيبة المشفرة حتى الان للازمة.

لا تعليقات

اترك رد