الإنقسام والتشظي

 

إن المتمعن للواقع العراقي اليوم يشخّص الكثير من الظواهر التي لم تُعد سلبية فحسب بل أصبحت من أسس التخريب المؤدي إلى الإنهيار والتلاشي لنظام الدولة والمجتمع،
وقد برزت هذه الظواهر بتأثير الديمقراطية الغير مستوعبة وفق المقاسات المفترضة،

ومن بين هذه الظواهر ( مورد الإهتمام ) في موضوعنا هي ظاهرة الإنقسام والتشظي التي وغلت في صفوف المجتمع العراقي حتى وصلت إلى مستوى أفراد العائلة الواحدة، حيث كل فرداً منها يمثل حزباً أو تياراً أو اتجاهاً وكلً له رايته التي تختلف عن راية أخيه، وربما حصل الجدال في الرأي والرأي المعاكس وأدى إلى ما لا تحمد عقباه،

وللإنصاف يمكن القول إن تباين وجهات النظر لدى أبناء الشعب العراقي قد حصلت قبل سقوط النظام السابق وكان سببه هو الإختلاف الفقهي والمرجعي ولكن لم يكن بالمستوى الذي وصل إليه فيما بعد سقوط النظام السابق،

ومما رسّخ وعمّق هوة الإنقسامات هي الأحزاب والتيارات والإتجاهات المتعددة والتي فاقت إستيعاب القواعد الشعبية ولازالت تنمو باضطراد مخلفة ورائها مزيد من اﻹنقسامات والتشظيات عامةً وخاصةً ، العامة هي الإنقسامات داخل صفوف المجتمع، والخاصة هي التشظيات الفئوية الحاصلة في نفس الحزب أو التيار وبالتالي يبرز حزب جديد مما يؤدي إلى انقسامات وتشظيات جديدة .

إن هذه الحقيقة التي يتصف بها العراق اليوم ترتب عليها الكثير من المشاكل السياسية والإجتماعية والاقتصادية والقانونية، ومن أهمها وأخطرها هو تحول الولاء لدى الأتباع من الوطن إلى الحزب أو التيار أو الإتجاه ،

ولقد رأينا من خلال التجربة المعاصرة في العراق كم أضر هؤلاء بالوطن وأبناء الوطن ولاءاً لإنتماءاتهم الحزبية والأمثلة على ذلك كثيرة .
أن الإستمرار على هذه المنهجية وخصوصاً في أننا مقبلين على فترة ما بعد داعش سوف تعود بنا إلى المربع الأول،

لذا توجب أن تكون هناك قوانين تحدد عدد الأحزاب وفق آليات قانونية وضمن دراسة لأصحاب الإختصاص يتبلور من خلالها منهج واضح يحدد عدد الأحزاب السياسية ولايسمح بإنشطارها أو تكاثرها.

كما يتطلب أن تكون هناك ثقافة الولاء للوطن الذي هو أسمى من كل الولاءات وتقع مسؤولية هذه الثقافة على أصحاب الأصوات المسموعة لدى أبناء الشعب العراقي ومنها صوت المرجعيات الدينية لكل الأديان والمذاهب ، بالإضافة إلى المؤسسات الأخرى سواء كانت حكومية أو مدنية وكذلك وسائل الإعلام ودورها الريادي في حفظ الوطن وحفظ ولائه لدى أبناء الشعب .

لا تعليقات

اترك رد