تأديب وتهذيب وإصلاح


 

لم أرغب يوماً فى لقاء أحدهم.. ولا يشرفنى ذلك،
ولكنى تمنيت فى ذلك اليوم أن أكون هناك فى باريس لحضور المؤتمر الصحفى الذى عقده وزير خارجية “الكيان القطرى” والذى جاء رده بكل سماجة وبلاهة على سؤال أحد الصحفيين:

_ (إن قطر لا تمول التنظيمات الإرهابية حتى توقف دعمها لهم)
_ نعم.. كنت أود أن أكون هناك، لأسأله:
_ ومن صنع كل هذا إذن؟، ومن أين بدأ؟، وإلامَ سينتهى؟
_ ومن السبب فى هذه الجثث والأشلاء التى تُلقَى فى وجوهنا كأننا نُرجَم لذنبٍ لم نرتكبه؟
_ وما كل هذه الدماء التى تغرق ثيابكم.. إن كان قد بقى على أجسامكم ثياب؟
_ ومن وراء كل هذا الموت الذى يطل علينا فى كل حين وكأن دموعنا وحرقة قلوبنا على شهدائنا لم تعد كافية؟!.
_ ومن صنع كل هذا فى أمةٍ آمنت قبل غيرها بالله؟
_ وكيف أصبحت لا إله إلا الله راية قتل وإرهاب وتكفير؟
_ومن المتسبب إذن فى تدمير بلادنا، وقهر شعوبنا وتشريدهم؟
_ كنت أود أن أكون هناك لأرى بماذا يجيب، وإن كنت متأكداً من عجزه أن ينطق بالحق.. فقد جُبِلوا على الخيانة والخديعة.
_ إن مصر التى بدأت فى بناء دولتها تقف الآن وحيدةً فى قلب مشهد مخيف، وكل الذين يحيطون بها يحاولون جرها إلى دائرة جهنمية، وكأنهم يستكثرون على هذا البلد أن يقف على قدميه،
_ مصر التى بدأت تلملم جراحها، وتحاول أن تتعافى من كبواتها وفواجعها وخيبات أملها تقف الآن فى تقاطع مصالح وصراعات وتحالفات ومؤامرات قذرة،
_ العالم من حولها يريد لـها أن تكون دائماً على حافة كل شىء، لا تنهض، ولا تسقط.. لا تشبع فتُشكِل خطراً على مناطق نفوذ أصحاب المصالح، ولا تجوع فيصيبها سعار.. لا تعيش فى سلام فتبدع وتسُوُد.. ولا تموت فتفقد الأرض مركزها.
_ نعم.. هُم يريدون لها ذلك، ولكن الله قد حسم الأمر منذ الأزل.. أراد لها الخير وكفل لها الأمان، عصمها وأهلها من الفتن، وهيأ لها من رَحِمها رجالٍ عبروا بها إلى مرفأ النجاة،
_ والآن.. ولمن لا يعلم.. فإنها هى صاحبة اليد الطولى فى إدارة المشهد العربى بكل تفاصيله، وصاحبة الدور الأبرز فى المشهد الإقليمى بأكمله،
_ وقد جاء قرار تأديب هذا “الكيان” نتاج جهود ومهارة رجالها -وعلى عكس ما ذكر كثيرون من أنها لعبت دور التابع،
_ عفواً.. أقولها لهم جميعاً.. فمِصر هى المحرك الرئيسى لصدورهِ يا سادة.
_ وهى المحرك الرئيسي كذلك لأغلب ما يدور فى الإقليم من بعد ٦/٣٠ بعدما أراد الله لها أن تُسقِط ذلك المخطط الدامى، وعَرَّت الجميع،
_ فلم يكن أمام أمريكا إلا غسيل سمعتها أمام المجتمع الدولى والتبرأ من دعم الإرهاب وتدمير الدول إلا عن طريق التضحية بإدارة أوباما وإلصاق العار به على اعتبار أن ماجرى مجرد رؤية خاطئة منه وليس استراتيجية لأمريكا التى يجب ان تظل حاملة للواء الحق والحريات والدفاع عن الإنسانية..
_ ونفس الأمر هو ماحدث فى الخليج، السعودية وقطر متورطون فى دعم الإرهاب فى المنطقة ومعهم تركيا بالتأكيد.. فكان من المنطقى البحث عن كبش فداء من بينهم ليحاسب على الفاتورة الإجمالية ويغسل الآخرين أيديهم من دماء العرب، خاصة بعد ارتداء ترامب ثوب المُخَلِص وإعلان حربه على الإرهاب وداعميه.. وبعدما افتدت السعودية نفسها بمئات المليارات كما رأينا.
_عفواً يا سادة إن مِصر هى “الدينامو”.. والدور المصرى هو الأقوى الآن، حتى وإن اقتضت تكتيكات الحرب الدائرة ألا تكون فى المقدمة.. ولكنها من فرضت على الجميع مايقومون به الآن، وسيُعينها الله على استكمال ما بدأته من تأديب وتهذيب الخونة والمتآمرين، وإصلاح ما أفسدته أياديهم القذرة،
_ نعم.. سيُعينها الله لأن لكلِ شئٍ نهاية.. إلا الخير فهو يبقى دائماً.. ويبقى معه يقين أهله أنهم منصورون ، وأما الشر فحتماً سيفنى، وقد يظُن أهله للحظات أنهم الرابحون، أغواهم الشيطان وغرهم فنسيوا.. أن العبرة دوماً بالخواتيم.

شارك
المقال السابقركبتُ قراري
المقال التالىالباحثُ عن العروبة
وائل سليمان _قدم عدد من البرامج الإذاعية والتليفزيونية _يكتب فى العديد من الصحف والمواقع الإلكترونية _المتحدث الإعلامى لمدينة الذهب والتعدين المصرية _مدير تنفيذى بإحدى دور النشر اللبنانية بمصر * درس القانون بجامعة عين شمس بالقاهرة * درس الإستراتيجية والأمن القومى فى كلية الدفاع الوطنى بأكادي....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد