الدراما عروض أم دروس


 

في شهر رمضان المبارك ، تتزاحم الشاشات لعروض أقوى المسلسلات.وأكثرها تشويقا وشعبية.،لتكثر الاعلانات ويزداد ربح الشركات وأصبح المشاهدون في رمضان ،يخصصون سجلا خاصا لاسماء المسلسلات ومواعيدها وأماكن عروضها، منذ بداية الشهر.وبما أن الدراما السورية أثبتت تألقها وتميزها، في العقدين الأخيرين .فإني أشعر بالسرور والحبور على نجاح درامنا السورية

.اذ أنها نجحت بفضل وجود عدد لابأس به من المخرجين المميزين وهم كثر لا مجال لذكرهم ولكن لابد من ذكر أهمهما .المبدعان :حاتم علي ونجدت أنزور. فقد كان لهما دورا كبيرا في انطلاق الدراما السورية .بالاضافة إلى عوامل أخرى أهمها التآلف بين الفنانين وعدم استحواذ فنان واحد على دور البطولة والغاء هذا الشرط ..

فالدراما عامةو السورية خاصة .لم تعد تلك الأعمال البسيطة التي تجسد قصصا للحب والخير والشر وتنتهي بنهاية مثالية . فقد أصبحت أكثر تعيقدا وأكثر محاكاة للواقع وتسلط الضوء على قصص وأزمات واقعية متنوعة اجتماعية وسياسية وأخلاقية ودينية بجرأة وشفافية .وإن كنت أفضل عدم تسليط الضوء على البؤر السوداء في وطني بشكل فاضح حتى لايترك آثارا سوداء بسوادها على النفوس وتبقى ضمن مساحات وظروف محددة وخاصة .ففضح أعمال وتصرفات رجال المخابرات الفاسدين في بعض الأعمال التي شاهدناها في سنوات ماقبل الازمة مثل مسلسل (الولادة من الخاصرة). تترك ودون أن نشعر شعورا بالهلع والخوف من هذا الحصن الذي يحرق كل من يقترب منه . ونحن نحب أن نحتفظ بالوجه الطيب للوطن .ثم تناولت الاعمال في السنوات الماضية.الأزمة السورية وتداعيتها بتفاصيلها الاجتماعية والسياسية والتنظيمية لعناصر الارهاب والتهجير والنزوح وغيره ومن ثم الآثار النفسية والاجتماعية والاقتصادية للحرب والارهاب والتي باتت في الحضيض على الناس .ولكننا استمرينا بالحياةوما زلنا نتعارك معها. وإنتاج كم هائل من الأعمال الدرامية .من أهم تحديات الوضع والانتصار لابد أن يلوح في الأفق ونتائج الحرب لابد أن تنتهي.و لو بعد زمن واستمرار نجاح الدراما السورية .من الدلائل على ذلك . حتى أن المواضيع التي تناولت الأزمة وتداعيتها في هذا الموسم كانت محدودة وهذا دليل على أننا نعود إلى حياتنا الطبيعية التي نرغب بها


اذ أن مسلسل (غرابييب سود) أوفى وألم بالغرض من جميع النواحي اذ إنه ولا شك عمل ضخم فني ووثائقي .لهذا التنظيم وأعماله وإن كان ما فيه من مشاهد قاسية ومؤلمة تجعلنا ننفر من متابعته أحيانا .لكن لا بأس عله يكون عبرة للأجيال القادمة .

يحذرهم. يعلمهم .كيف يتعاملون مع خفافيش الظلام اذا ما حطت رحالها في أوطانهم .”هذا ان استمر لنا دول ومقام “.. .تنوعت الأعمال في هذا الموسم مابين أعمال ترفيهبه عن قصص الحب والزواج والحياة الزوجية .والاعمال التي تتناول البيئة الشامية .مطعمة ببعض الأحداث التاريخية .فما زال مسلسل باب الحارة وإن أصبح مكررا ومملا وسطحيا عكس ما كان في أجزاءه الاولى. لا زال يحظى بشعبية كبيرة على المحطات العربية.وهناك بعض الأعمال التي حظيت بشعبية كبيرة ومشاهدة واسعة لوجود شخصية محبوبة من قبل الفتيات والنساء خاصة مثل وجود الفنان تيم حسن في مسلسل الهيبة .وحب المرجلة والأصول من قبل الشباب وإن كانت من عصابات التهريب.التي تدور حولها الأحداث في ضيعة اسمها( الهيبة)

بالاضافة إلى مسلسلات أخرى متنوعة في الأفكار والأحداث.تغوق العشرين عملا سوريا.


أما ما حفزني على طرح السؤال والعنوان هل الدراما عروض ام دروس؟ هو مسلسل يعرض على الشاشات السورية والعربية بعنوان (لست جارية )يطرح موضوعا اجتماعيا عن مورث الشرف .والاخلاق الملتصقة بالفتاة .وهو قصة فتاة تعرضت للاغتصاب وهي صغيرة ولم تعلم بالنتائج التي حلت بها إلا بعد زواجها من ابن عمتها التي تحبه ويحبها بجنون وعندما تفاجأ بما هي عليه العروس التي تفاجئت مثله بحالها .بدأت الاحداث .والآلام .فهو يحبها لا يريد طلاقها ولكن الشك الذي عاش فيه جعله يعتبرها فتاة لا أخلاق ولا احترام لها في نظره ،وخيرها إما أن يخبر أهلها وهي تخاف من أبوها المرعب .أكثر مما هي عليه من ذل عند زوجها. أو أن تكون جارية له وليس زوجة.وكل وسائل الإقناع والمحاولة منها ومن والدته بأنها شريفة ولا ذنب لها فيما حصل لها .لم يصدق .ولم يثق بها واستمر بمعاملتها بكل أسالبب الذل والإهانة والدوس على مشاعرها بعلاقات متعددة وعلى مسمع منها وهي مستمرة في الحياة معه على أمل أن يتغير حتى سبب له الصراع بين حبه لها وإحساسه أنه مخدوع .عقدة نفسية.بالاضافة إلى أحداث وشخصيات متنوعة .ولم ينتهي بعد المسلسل هذا الموضوع الذي طرحه العمل الدرامي .وأي أعمال أخرى تطرح مواضيع وقضايا شبيهة.هل يجعل من الدراما منبرا”ثقافيا” وتوجيهيا”شعبيا”أم وقتا للتسلية؟

.هل يغير من مفاهيم هذا الجيل مثلا ؟هل يعلم الفتيات الانتباه والحذر ؟هل يساهم في تغير الموروث القائم .المتعلق بشرف الفتاة وعفتها هو ذاك الغشاء الرقيق .
….
إن الدراما تحوز على شعبية واسعة تفوق الافلام والبرامج الأخرى لذلك لا بد أن تكون أعمالا منتقاة بحذر ودقة فهي .سلاح ذو حدين كمعظم الأشياء في الحياة . وجهين أو حدين..لذلك .يجب أن يكون القائمين على مزوالة هذا الفن من كتاب ومخرجين وفنانين وغيرهم .من الذين يملكون ضمائر حية وعقولا نييرة .فهم ينشرون ثقافة وأفكارا أمام القاعدة العريضة والسواد الأعظم من الناس .وطبعا من أكثر الطرق نجاحا في .توصيل الأفكار والمعلومات فنحن شعب نجلس ساعات طويلة أمام التلفاز ولكن لا نخصص ساعات للقراءة .لذلك .فهي طريقة ناجحة لنشر الثقافة والوعي .هذا اذا أردنا التعلم وإذا كنا من الشعوب التي تتمتع بالانفتاح العقلي ونسعى للاستفادة والتعلم من التجارب السابقة والراهنة والتثقف والمعرفة. .؟؟! أم أننا شعب نتعظ بمزاجية ونتعلم ما نريده تعلمه بمزاجية .ونرفض ونتقبل الجديد بمزاجية .مع أننا سريعي الأخذ بالقشور. والمظاهر البراقة ..

لا تعليقات

اترك رد