الكابوس القبلي

 

القبلية كابوس رمادي غيومه ملبده بالرصاص والثأر وازيز اطلاقات النار سرقت السلام من قلوب الاطفال والنساء حولت حتى افراحهم الى ذعر وفوضى تحت عنوان اطلق النار بالموت والمسرات حتى نحافظ على هيبة قبيلتنا مريبة افكارهم وتتعجب لذلك الامتداد الزمني لتلك العادات والطقوس الوحشية منذ العصور الحجرية والى يومنا هذا من غير اي تحديث يذكر وان حاولت ان تناقض افكارهم تهموك بأنك تريد ان تنفي تراث الاجداد وتشتت الشمل وصاروا يحدثوك بقناعاتهم الساذجة بأن هيبة الفرد تكمن بقبيلته

وان لم يكن كذلك اغتالته الذئاب البشرية للأسف غياب القانون ادى الى تفعيل مجلس العشائر وهيمنة العادات والتقاليد المتخلفة وانتشار شتى انواع الأسلحة من بنادق وقاذفات ومدافع واسلحه رشاشه في الاحياء المدنية لا سباب عده عدم احكام الحدود بين العراق وجيرانه مما ادى الى تهريب الأسلحة بلا موافقات امنيه مسجله وايضا الاعلام ساهم بشكل كبير في دعم دور العشيرة فعندما تشاهد القنوات العراقية تشعر بأسى كبير وقلبك يعتصر وتداهمك علامه الاستفهام ما جدوى هذه البرامج المهتمة بالقبائل واهازيجهم وطقوسهم في حين هناك امور اهم تنفع البلد ربما من اجل ان تحصل تلك القناة على نسبة مشاهدات عالية وربما تكون مدعومة من احد الاحزاب لكي تكسب اصوات تلك العشائر لصالحهم عند الانتخابات لما لهم من تأثير وهيمنه على عقول افرادهم وربما حتى ينشغل المواطن بنزاعات القبيلة وبذلك لا يفكر بسرقة الدولة للمال العام فالمتتبع لاحاديث شيوخ العشائر من الصعب ان يجد بهم من يتصرف تصرفا وطنيا وحضاريا ويمسك العصا من وسطها فهناك ازدواجيه تهيمن على افكارهم حيث توحي لك أقوالهم بأنهم من اتباع منهج اهل البيت و أما أفعالهم فلها اثرا فرعونيا واضحا حيث تجد احدهم قد علق مخطوطه كبيره على الجدار كتب فيها قول الامام علي (الحلم عشيره) المتأمل بتلك العبارة يجد مقدارا كبيرا من الحكمة والتعقل والهدوء

وتأكيد على الصبر والتأني والتسامح وبث روح التعايش السلمي بمثابة عشيره للفرد وخير سند فليس دائما سند الانسان يكون بكثرة الاشخاص والقوه والعنف وتكوين حزمه او عشيره فالحكمة تلعب دور في التأثير على العلاقات الإنسانية فمعنى الشجاعة والنبل ليس دائما بالقوة والسيف وانما بالقدرة على الكرم والعطاء والاحساس العالي بالأخرين وان يبقى الانسان مهما علا منصبه ان يتذكر انه عاش دور ابسط الناس في يوما ما وبذلك تسود المحبة .أثار انتباهي اليوم بلبلي فعندما حملت قفصه لأضعه في الحديقة وذهبت لأراقبه من خلف نافذة المطبخ وبينما كنت اطهو الطعام حيث بدأ بتغريده الجميل حينها نزلت اسراب العصافير من الاشجار لتشاركه طعامه من خلف قضبانه ورقصت معه بأجنحتها وتسامروا لا اخفي عليكم يا ساده حيرتني قدره ذلك البلبل الصغير في استدعاء كل تلك العصافير وكسب ودهم وكيف تألفوا ومرحوا وجمعتهم لغة مشتركه بلحظات والانسان الذي هو سيد الكائنات عاجر عن حل ابسط خلافاته ويحول شجار اطفال الحي الى كارثه دموية عشاريا فليعلم شيخ القبيلة بأن المجتمع ليس بحاجه الى ما تضيفه القبلية من دمار وضياع لواقعنا وأن السبيل الى جذب الاخرين يكون وديا بالحب والكلمة الطيبة التي بمثابة اقوى مخدر تستخدمه البشرية في حل النزاعات بدلا من لغة العنف والموت من المحزن ان يتشح افراد بلدي بزي القبيلة فكرا ومضمونا لا نها خلقت واقع سقيم وربما لو استمرت سيحل بنا ما حل بأصحاب الرقيم .

سؤال يداهمك ماذا قدمت القبيلة في تطوير واقع البلد سوى انها هدمت كل المفاهيم الجمالية وحرقت المنازل وحولت محال البعض الى رمادا وقتلت وهجرت الاطباء والكفاءات باسم الثارات وشوهت جدران المنازل والدوائر بعبارتهم الدموية الشهيرة (مطلوب دم) وعممت بالمجتمع مفردات (الفصل) (العطوة) بدلا من العقاب والثواب بالقانون كل ذلك صار بارزا جدا بالعراق بعد السقوط حيث اصبح المجلس العشائري يلجـأ اليه حتى نواب مجلس النواب بالدولة في حل نزاعاتهم داخل المجلس و بعض المثقفين اقترنت اسمائهم باسم قبيلتهم معلنا انتمائه للقبيلة وليس للوطن ظاهرة الالقاب هذه من مخلفات عصور الاقطاع وموروثات الإمبراطورية العثمانية
وبرغم كل المظاهرات المطالبة بحرية الفكر والحداثة والتطور وكل الايديولوجيات التي نعتنقها وكل الشهادات العالية التي يمتلكها البعض الا ان شيخ القبيلة لا يزال وراء كل تصرفاتهم وتشنجاتهم و يعاملهم كالبيادق في رقعة الشطرنج يقدم ويؤخر كما يحلو له بلا ابعاد إنسانية

فغياب القانون وسيادة الاعراف القبلية تجعل المجهول يغلف مصائرنا وتبقى تسحبنا ورائها بلا تفكير كما تسحب الخيول جرافات الثلج

لا تعليقات

اترك رد