المفرده الشعريه في شاعرية ناظم رشيد السعدي

 

قد نتردد احيانا في الكتابه عن شخص يعيش معك ,او بين جوارحك فانت اعرف من غيرك بما يشعر ويتألم ويحب وربما الكثير من طموحه واماله في غدٍ افضل ,,وربما انك تسبر اغوار الاخرين لمعرفة ما ينتج منهم وانت تصفح ذكريات من تريد ان تقدمه للاخرين ,,قبل ان يقدم هو نفسه لهم ..من هنا يبدء الصراع ,,صراع التقديم بصفته القريبه لنفسك وبين صدق مشاعر او مبدع نشر افكاره وكلماته في ثنايا السطور والتي تلقاها الاخرون بمحبه وتفاعل كبيرين , وذاع صيته وكُتب عنه الكثير وبات من غير المعقول ان تخنق مشاعرك ولاتعبر عنها اسوة بالاخرين ..

ناظم رشيد الشاعر والاعلامي الذي نهل معارفه من جيل توارث القراءة والكتابه بشغف ومحبه في التعلم فحصل على خزين معرفي مهدت له التجربه والغربه والسفر ومعاشرة الناس لان تقول موهبته انا هنا ,فأنتج ثلاثة دواوين اولها كان (الف ميل من الوجع) الذي اصر ان يكون الاحتفاء به في بغداد وفي المتنبي والذي كان متميزا في حضور الغالبيه من المثقفين واحبائه ومعجبيه ..وديوانه الثاني كان ( رذاذ الفجر)الذي حقق نجاحا مبهرا ايضا بين الاوساط الثقافيه .الحديث طويل عن هذين العناوين .ولكني اردت فقط ان اسلط الضوء عن كيفية رص المفرده الشعريه مع بعضها لتنتج لنا احلام وايقونات ورموز واشارات شعريه حالمه توقضك من سبات هذيان النفس مع نفسها وليس ذاتها ..كانت نصوصه الشعريه ناعمه منسابه كمياه جدول يتهادى ..علق احد معجبيه قائلا :قصائد ناظم ..أيقونة خالده على صدر الزمان , هي بيرق يرفرف بخيلاء ينتثر الف عطر من الفرح والوجع والغزل ليشهد عن بهاء وعطاء الحب النقي الذي لايموت وهو يردد اغاني المتعطشين الى حياة )

نعم سخر الشاعر ادواته وحروفه لتلامس شغاف القلب بلا استئذان ..يفرض عليك ان تتخيل وجعه وغربته وضياع ايامه وضياع الوطن الذي يحبه ..وهو القائل (ماذا تنتظر ايها الواهم ..قد كنت تعانق بيادر شامخه ..واصبحت تطارد في الارجاء المنسيه ..بقايا زنبقة بريه ..او ظل فراشه ) وهو لاينفك يغني هذا الوجع الذي اصبح ترنيمة لكل المغتربين وهو الصدى لاغانيهم (سراج يبكي الاحباب وليل لايأتي..ايامي حلقات فراق لاتلتقي )

اما ديوانه الثالث (روجات البنفسج) تخطى في مفردته الشعريه زمن الامنيات والمعجزات وراح ياخذنا الى الحداثويه..هو بحث في كلمات مجنونه تدخل اوردة الشاعر وشراينه لتحلق بنا الى عوالم يضع الشاعر روحه بين السطور دون حروف

البحث في مفردة الشاعر تحيلنا الى سؤال هل المفرده الضبابيه ام المفرده المفتوحه المعاني تشكل شاعرية الشاعر ؟ ام الافكار التي تطرز النسيج البنائي للقصيده تعبر عنه ؟ يقول طاغور :: المحب لايعلل فعل المحبوب , لان التعليل من صفات العقل …

حين يصرح الشاعر في قصيده له (الاعتراف)بالقول :اعترف لست شاعرا ..وما اكتبه هواجس ..او ربما جنون ..فلا تبحثي عن قواعد الحياة او السكون ..وهوية قصائدي واخواتها ..فحين وضعت روحي بين السطور كنت ادرك اني لاأقوى على مبارزة رياح الابجديه الهوجاء ) ولكنه اثبت انه شاعر يمتلك مفرده شعريه تهزك
وكانها كلمات في الحكمه يقولها وعليك شرحها ..
(اصنع زمنك وحدك ..بين ابتهالات مجانين ..وغناء أصم ..وذكريات لزمن لايعود)
لجظات الصمت هذه
لن يفهمهافي الوجود سوانا …

بهذا التفاوت بين صراع التضاد بين تنامي الحداثه وصنمية الموروث نجد اننا لم نعطي للشاعر حقه.
ولنا وقفة اخرى مع المفردات الشعريه في شاعرية المبدع ناظم رشيد ان شاء الله

لا تعليقات

اترك رد