ركبتُ قراري


 
(لوحة للفنان محمود فهمي)

قد أرجفتْهُ في مقالة غيظِها :
يامالكاً قلبي حذارِ حذارِ

إن كنتَ ترمي في بعادِكَ أنني
سأحُلُّ عن نفسي إليكَ إساري

ويهيجُ شوقي مثلَ بحرٍ زاخرٍ
ويشِبُّ في قلبي لظى التذكار

وجوانحي مِزَقٌ ونبضيَ أدمعٌ
والروحُ نازفةٌ إليكَ خياري

عبَثاً تحاولُ ياحديثَ خواطري
وإليكَ منّي في الصميم قراري :

أنا كبرياءٌ في هواكَ سحائبي
مطرٌ بدفئكَ أو ببردِكَ ناري

أنا إن دعوتَ إلى الوصالِ مدامعٌ
وإذا هَزِئْتَ فجُرفُ قلبيَ هار

أنا من شفاهِ العاشقين رفيفُها
ومن القلوبِ تشتُّتُ الأفكار

ومن الورود العاطراتِ بريقُها
وعرائسُ الأحلام من نُظّاري

هيهاتَ ياوجعي وآهِ جوارحي
أنَّ اختلاجاتي بوصلِكَ عاري

حتى إذا أخذَ اللهيبُ بغيظها
منهُ ، وأدركَ أنّهُ بحذار

قد شيَّعَ الأحلامَ قتلى دونَها
ليفُضَّ عنها رهبةَ المُنهار

نَبَستْ حناياهُ ببنتِ شجونِهِ
حسرى بما حمَلَتْ من الأخبار

معبودتي : ألروعُ شفَّ نسائِمي
في ذُروةٍ لِمفاعلِ الإعصار

أنا ياحبيبةُ منذُ أن سكنَ الهوى
قلبي إليكِ ، ونازفي أوتاري

طفلٌ أنا منذُ اقترفتُكِ عاشقاً
فوضايَ أنّي قاطفٌ أزهاري

طفلٌ أنا والأربعونَ تفتَّحتْ
شوقاً وأكبُرُها بألفِ أُوار

كفرٌ بدين الحبِّ ، يسمو خافقي
عنهُ ، أراكِ بضحكةِ استهتار

أنا ياحبيبةُ قد عشقتُكِ في دمي
وسَلي دمي لو تَجهلينَ بناري

ولقد دهتني من حذاركِ أنّني
في حَيرةٍ ، فلقد وقفتُ جواري

مِزَقٌ أنا كلٌّ إليكِ مُهاجِرٌ
عنّي وكلٌّ عنكِ باستقرار

حيرانُ لاتَقوى لديَّ مَحاجري
في أن تراكِ بغير دمعٍ جار

وعلى صميم الحبِّ تزجرُ أضلُعي
قلبي إليكِ بوقفةِ استنكار

قد كان هاجِسُكِ المُخيفُ بأنني
في الأربعينَ كميِّتِ الأحجار

وبأنَّ للعشرينَ فيكِ براعماً
يندى بها ماءُ الحياةِ الجاري

ولقد وجدتُكِ طولَ أيام اللّقا
بين التمنُّعِ والقبولِ العاري

عُذري بما قد جاءَ قلبي شافعٌ
لي ، أنّني عِشقاً ركبتُ قراري

أنا لا أرى رأيَ الخريفِ لوردةٍ
ريّا فيسلُبُها الربيعَ الساري

يأبى الفؤادُ بأنْ يَشيدَ حياتَهُ
جذلى على حُزنٍ بقلبكِ وار

نزلَ الفراقُ بنا ومالي غايةٌ
ياجرحُ ، إلّا لالتئام وَقاري

لا تعليقات

اترك رد