“بيعة الجدر “!!

 

( هذا اللي يوازيك على بيعة الجدر )) مثل شعبي مفاده ان أحد الأشخاص كان لايستطيع ان يمسك لسانه فتجده يغتاب هذا ويحسد ذاك حتى مله الناس وشكوه لكبار القوم ومع ذلك لم تجدِ معه النصائح والتحذيرات . وفي آخر المطاف قرر أولو الأمر إيقاع عقوبة تأديبية بحقه يكون بمقتضاها ان يقوم هذا الشخص ببيع حاجة من حاجاته المنزلية مقابل كل لفظ سيء يتلفظه ضد أي كان عسى ولعل ان يرعوي ويغلق فمه. لكن الغريب في الأمر أن صاحبنا آستمر في ثرثرته وتقريعه لكل من يقابله فلم يتبق شيء في داره سوى قدر واحد أي ( جدر ). وظل حريصا صامتا خوفا منه على فقدان آخر مايملك أي ( الجدر ). وذات يوم شاهد المذكور شخصا في عز حر شهر تموز في العراء وهو يرتدي معطفا سميكا وملابس شتائية ويلف رأسه ب (يشماغ) وكان يرتشف الشاي وفي فمه سيكارة ، فلم يتمالك نفسه فصاح بأعلى صوته ( هذا اللي يوازيك على بيعة الجدر )!!.

رباط سالفتنا اليوم سيكون حصرا في محطة واحدة ، وهو مايتعلق باستمرار الإعتداء على المعلمين والمدرسين بالطعن وبتكسير أياديهم من خلال ماورد في البيان الصادر عن المكتب الاعلامي لوزير التربية ومما جاء في نصه ” استنكر معالي وزير التربية الدكتور محمد اقبال ، اعتداء بعض الطلبة على الكوادر التربوية والتعليمية في محافظتي النجف والناصرية بعد اكتشاف حالات غش متورطين فيها ، ……وأضاف البيان قول الوزير : تابعنا بأسف نبأ طعن معاون مركز امتحاني في الناصرية ، ومدير مدرسة في النجف ، من قبل طالبين تم ضبطهما وهما متلبسان بحالة الغش ، …..الخ “. ثم ” وطمأن إقبال أبناء شعبنا الى أنه يتابع تطورات الموضوع بشكل شخصي ، حتى معاقبة العناصر المتورطة بهذا الاعتداء وضمان عدم تكراره ، مطالبا كافة الفعاليات الرسمية والمدنية باظهار رفضها لهذا السلوك والتعاون جميعا لحماية مدارسنا وكوادرنا الكرام “.

ولم تمض سوى أربعة وعشرين ساعة على هذا التصريح حتى نقل أحد المواقع الإعلامية عن قيام ولي أمر احد التلاميذ في محافظة البصرة بقتل معلمة بالسكين أمام مدرستها لأنها ضبطت ولده وهو يغش في الإمتحان!!.

والله أعلم كم من الحوادث المماثلة لم تصل للقضاء وتم ( طمطمتها) عشائريا .
طيب هل آن الأوان ان نطلق تسمية كل ماحدث للمدرسين والمعلمين من اعتداءات بـ ( مذبحة الشرفاء )؟!.

وأين هي القيم والمبادىء العريقة التي كنا نتحلى بها تجاه من علمونا الحرف ؟! الظاهر اليوم كلها ( بالجونية )!!.

يبدو ان وزارة التربية لاتستطيع وحدها اليوم توفير الحماية لرسلها بمعزل عن فعاليات وتعاون الأجهزة والمنظمات الأخرى ووسائل الإعلام كافة . فهذا المعلم الذي كاد ان يصبح رسولا والذي لولاه لم يكن هناك علم ولاثقافة وحضارة ، ولا وزارة ولاوزير ، يتعرض كل يوم للأمرين الضرب والتهديد حتى وصلت الانتهاكات لحد القتل ناهيك عن الضغوطات والتدخلات العشائرية .. ثم نأتي بعدها و نطلب منه ان يربي أجيالا تصنع بلدا آمنا ناميا متحضرا كريما ونحن لانحرك ساكنا إزاء ذلك سوى الشعور بالحزن والأسف ؟!.

ان الأسف والعتاب واللوم والتوجيه غير كافية لحماية رسلنا في مجتمع تلوثت أجزاء منه بالانحراف والتبعية والمخدرات والعمالة والفساد بكل انواعه ، والمطلوب تشديد القوانين او تشريع أخرى أشد وأدق وتفعيل الإجراءات العقابية بحق المتجاوزين والمعتدين وإعلانها على الملأ ، وتشديد وتكثيف المتابعات الأمنية ، ومحاسبة الطارئين الذين يدسون انوفهم في مجمل السياسة التربوية والتعليمية سواء من العشائر والمتنفذين أو من الأحزاب والمجاميع المسلحة ، والعمل على ادخال الطمأنينة في نفوس رسل العلم على إختلاف مراحلهم التدريسية وهم يؤدون رسالتهم المقدسة العليا… اليوم علينا بالعمل على كل ذلك دون ان تأخذنا في الحق لومة لائم .. فقد طفح الكيل بعد تكرار تلك الممارسات المخزية والصارخة بصيغ وأوقات مختلفة من قبل هؤلاء ( المنفلتين ) وطنيا وأخلاقيا ودينيا مما يؤكد إطمئنانهم بان الجهات المسؤولة ( أصحاب خرك )..!!.. وماظل بعد أكثر من هذا ( اللي يوازيك على بيعة الجدر )..!!.

1 تعليقك

  1. سلمت يداك دكتور كلمات رائعه وهادفه وتعبر عن الواقع العراقي
    ربنا يخرج العراق من كل هذه المصائب وينصرنا وينصر العراق على كل الظالمين

اترك رد