قوانين رجعية في البرلمان العراقي!


 

ينشغل نشطاء في عدد من منظمات المجتمع المدني اليوم بالتصدي لمشكلة جديدة قديمة لانعرف السبب الحقيقي وراء اثارتها من جديد من قبل مجلس النواب وبالتحديد في موضوع ادراج تعديلات جديدة على قانون الاحوال الشخصية العراقي رقم 188 لسنة 1959 والمقدم من قبل لجنتي الاوقاف والقانونية، الغريب ان ذات التعديلات المراد اقرارها هي محاولة جديدة لتمرير قانون الاحوال الجعفرية (سييء الصيت) بنزعته التي تثير الطائفية والتي سبق رفضها رفضا شديدا من قبل المجتمع العراقي لما تتضمنه من خلق مساحات من الفروقات في تطبيق القانون بشكل تضيع معه المساواة وتكثر الاجتهادات والاهم من ذلك مناهضة حقوق المرأة وزيادة ظاهرة العنف المسلط نحوها عبر اباحة زواج القاصرات والزواج خارج المحاكم الشرعية المختصة.

المعلوم لدينا ان لجنتي مجلس النواب استندتا على المادة 2 و المادة 41 من الدستور المعطلة كونها احدى المواد الخلافية التي اقرتها الكتل السياسية لتكون ضمن حزمة المواد الداخلة في التعديل.، فيما تناولت التعديلات عددا من المواد بأحكام تدعو الى ترسيخ المذهبية والطائفية اذ انها ربطت المحكمة المختصة ( محكمة الاحوال الشخصية) بالمجلس العلمي الافتائي السني والشيعي، مما يهدد وحدة واستقلال القضاء وعلوية المحاكم الاخرى عليه، فيما تعاملت مع المواد المشمولة بالتعديل التي تخص الأسرة بطريقة تنذر بتفكك اجتماعي، على سبيل المثال تسهيل اجراء عقود الزواج والطلاق خارج المحكمة مما يترتب عليه مشاكل اكبر مثل نسب الاولاد وصعوبات تسجيلهم رسميا ومن ثم تسربهم من المدارس وكذلك مشاكل الميراث وحقوق الزوجة والاولاد معاً والزواج مرة ثانية وغيرها من مشاكل يصعب السيطرة عليها فيما لو ربط تنفيذ قانون الاحوال الشخصية بالمجلس الافتائي السني او الشيعي.

اننا امام حالة من محاولات كثيرة ستمر علينا قبل الانتخابات من جهات سياسية تسعى لاجل اضفاء صفة المدافعين عن احكام الدين والشريعة والحفاظ على المقدسات لاجل كسب الاصوات وبالتالي بقائهم في سدة المنصب والسلطة..

كنت اتمنى لو انتبه المتحمسون الى تقديم هكذا تعديلات على قانون الاحوال الشخصية في لجنتي الاوقاف والقانونية البرلمانية الى مشاكل جمة تعاني منها محاكم الاحوال الشخصية في العراق كارتفاع نسب طلاق الصغيرات تحت سن العشرين وكذلك حالات الزواج خارج المحكمة ونسب الاولاد والزواج المتعدد وضياع حقوق الارامل والفاقدات للمعيل والمعنفات واقرار قانون لحماية المرأة من العنف الاسري قبل ان يفكروا في تعديلات تزيد من المذهبية في المجتمع العراقي وتعرقل عمل القضاء بمشاريع قوانين تميزية على اساس الدين والجنس والطائفة وبشكل يستحق ان نطلق عليها حزمة القوانين الرجعية داخل قبة البرلمان العراقي.

لا تعليقات

اترك رد