ثنائية : حزن و فرح


 

ثنائية : حزن و فرح
(و الفرحة حُلم)

١- حزن

حزنٌ تردَّدَ في أنفاسِ صاحِبِهِ
كما تردَّدَ موتٌ في تَراقِيهِ

لو كان غَيْرَ مَدِينٍ كان يَرْجِعُهُ
أو كان يأخُذُ بعضًا ثم يُلقِيهِ

لَكِنَّهُ الدهرُ تَبْلونا نوائبُهُ
لا حظَّ للقلب يوما في تَوَقِّيهِ

كأنما الدهرُ خَمّارٌ بِحانتِهِ
و الحزنُ كأسٌ لِكُلِّ الناس يسقِيهِ

إن طاف بالقلب أفراحٌ تُراوِدُهُ
أغرى به الدهرُ جيش الحزن يُشقِيهِ

قصائدُ الجرح يتلوها و يكتبها
آهاً بِصَدرٍ و دمعا في مآقِيهِ

و القلبُ لولا جميل الصبرِ مات جوىً
فالصبرُ يرقى به أعلى مراقِيهِ

كالسّندِيانِ بِوادٍ غيرِ ذي مطر
قَسَتْ حِجارتهُ جفّتْ سواقِيهِ

يُحيطُهُ الموتُ لَكِنْ ليس يهزمُهُ
فيُنْبِتُ الشّوكَ إنّ الشّوكَ واقِيهِ

……….

٢- فرح

أدنُو و أحسبُ أنّي منكَ أقترِبُ
و أصطفيك فأنت السُّؤْلُ و الطَّلَبُ

و أحتفي بكَ في حُلْمي فيُكرِمُني
يا للسَّخاءِ بِهذا الحُلمِ كم يَهَبُ

أراك قُربي أرى الدنيا بِزينتِها
بالنُّور ضِحكتُها بالحُسنِ تَخْتَضِبُ

تَمُدُّ كفّكَ لي كيما تُصافحَني
عساهُ يهدأُ شوقٌ كان يضطرِبُ

يااااااه

يا لِينَ كفِّكَ قد نامت بِحُضنِ يَدِي
كما ينامُ بِحُضنِ الرّاحةِ التَّعَبُ

حتى اسْتَكانَتْ و بي صَمْتٌ يُغازِلُها
و الصّمتُ أَبْلَغُ مِمَّا ينطِقُ الصّخَبُ

كَفٌّ كَأَنَّ حريرَ الأرض جِلدتُها

لِينٌ تجاوز ما يرقى له العَجَبُ

إِنْ سلّمَتْ سَلِمَتْ كفٌّ تَوادِعُها
أو وَدَّعَتْ وَدَعَتْ قلبا به وَصَبُ

تقول خُذني إلى دنياك ذات جوىً
على قصيد هوىً إيقاعه خَبَبُ

إن كان للكون أسبابٌ تُسيِّرهُ
فأنت وحدك دون الكون لي سَبَبُ

لا تعليقات

اترك رد