أنيستي و شفق الغروب


 

كان الشفق في حمرة رمانة بلادي و كنت على حافة الوادي ياغريبة البلاد أنيستي و أنيسة خلاني و أحبابي و رأيتك تتأملين أفقا بعيدا و أنا أأوب مساء إلى حيث سكني و مكمن راحتي بعد العمل ،،إذ لا راحة للفرد منا خارج أسوار حصنه العائلي أنى السكينة و الهدوء و القلوب المحبة بلا منّ و لا عدّ ،،أغوتني وقفة تأملك و كعادتي- أنا المفتونة بسماتك الأندلسية و أنفك الحاد الجميل و انت تولين وجهك شطر الغروب و عينك الأرخبيل تمتد امتداد النظر تبحث عن تفاصيل الحكايات البعيدة و رواية قابيل و هابيل -وقفت و أوقفت سيارتي و ترجلت أدنو من مهيب مقامك أستنشق عطرك كمريد يتنشّق نسائم قطبه معلمه الصفي الذي لا يعرف للغدر طريقا كأنّه في ذلك من الصالحين وليّ ،،

ما أجملك و ما أجمل مكانك في حضن الطبيعة البادية ،،ربوتك عالية صادية و محيطها خضار بدأ يتسلل إلى مفارقه شيب الصفار بفعل شمس قائظة و ألحانك طيور مشكلة تهرع إلى أوكارها مبكرة لأن الظلام عدوّ الطيور و عدو العادلين و عدو الحرية ،،الظلام يا أنيستي في غربتي الوحشية أذيّة أذيّة أذيّة ،،ففي الظلام تقتل النفس البشرية و في الظلام ينطلي على الغر شبح الإغراء و الإيهام في قالب الهديّة و في الظلام تسرق الأفكار و الأملاك و الأعراض و تغتصب السجيّة و فيه تحاك المكائد و تدبّر الحيل و تبىم عقود العائثين في فلاح الله بلا رحمة و لا شفقة و لا أدنى رويّة …

أنيستي حبيبتي قرّة عيني صفيتي التقية أتذكرين فيم قتل الأخوان الواحد أخاه أقابيل من قتل فعلا أم هابيل ،،،أو استنتجت حقيقة المقتول أهابيل من قتّل أم الواقع قابيل ،،،هل أسعفك الشفق و مرمى عينك النجلاء فحوى القضية ام هل تراك معميّة البصيرة كالطيور التي لفّتك في سباق نحو عشوشها الحصينة و أعالي جذوع أشجارها المتينة ،،،أراك تتعبين كلّ أوبة شمس تحترق لينير القمر و ما أصعب الإحتراق في سبيل الغير ،،تضحية نبيلة أبعادها خلاصة مكينة مضمرة في القلوب تبحث عن سرّ السكينة في زمن تباع فيه حتّى جلود الأبناء و كرامة الآباء و عرض الحبيبة و كرامة الزوجة و عهد الأصدقاء …

جالستك صامتة فالتفت مسرفة في القول و التحية و سألتني خطبي و سبب الوقوف و الحال أنّ الوقت غروب في شفق يثير خفايا النفوس و العش هناك في سكينته ينتظر موكب الهلول كي تدقّ الطبول و تهدأ حركة الأزف و تتوقف ساعة الأفول ،،،ما أصعب ضريبة الحياة يا غريبتي و ما أبخس ثمن الغاليين و أبهض أثمان الأجلاف الوضيعين في زمن ماعاد يقدّر فيه الغالي بل أمسى وقوده الرّخيص و كيف لمن تعوّد البخس ووضاعته أن يثمّن النفيس ….
آآآه يا راعية الشفق تعالي نتقاسم سورة العلق أو نرتّل معا قل أعوذ بربّ الفلق كي نغلق ملفا غمر النفس و دكّ تحاويف القلب دكّا دگّا …

شارك
المقال السابقديهيا أو تيهيا
المقال التالىإشاعة الطائفية

صالحة جمعة كاتبة وشاعرة من تونس.. استاذ فوق الرتبة اختصاص عربية.. متحصلة على الماجستير و بصدد الدكتوراه اختصاص ادب مديرة معهد و عضو في كوكب الواحة للمسرح … مستشار لغوي لشركة آفا آر… رئيسة جمعية لقاء الفنون

....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد