خيرات ونعم أفاضها الله على العراق


 

أطلق قديما المسلمون الاوائل على العراق أرض السواد لكثرة نخيلها وزرعها وكثافة اشجارها وتشابكها ووفرة مياهها . حيث الحضارة وجدت على ضفاف الأنهار وعطائها جزيل في الكثيرمن النعم ..منها في ريادة الشعر العربي بقامات شامخه المتنبي ..الجواهري.. السياب..نازكة الملائكة ..والبياتي .. في حين أرض جزيرة بدو من يتآمر علينا ..لاماء ولا شجر ولا شعر.. وشعارهم البعرة تدل على البعير !! وعطائها حداثة [ شرب بول البعير ] وأكلة الضب .. حسنا فعل من يوصف عراق أليوم أيضا بأرض السواد.. لكثرت زهو شوارعنا بلافتات النعي.. والمآتم والفواتح ..التي لم تسلم من حقد الصحراء على الماء والخضرة وشرالناصبة الوهابية في حز الرقاب وامتلاء المقابر بناس أبرياء .

العراق مائه يوصف دواء فمن شرب من دجلة أو الفرات يصحى.. قبل أن يدق التقدم الصناعي أجراسه لتقذف المصانع والمستشفيات وتصفية المياه الثقيلة فضلاتها فيهما وتلوث عذرية مياهه..انقلبت الاحوال ودار الزمان وجهه لكل ما تنتج هذه الارض المعطاء لتذبل كل خيراته.. ولعل في تذكير صور مضيئة قديمة ما يهون علينا الجرح والألم والحسرة على ما لم نستطع الحافظ عليه من نعم وخيرات وعلوم متقدمة وأدب راقي .

في نهاية الخمسينات أقيم معرض للتمور العراقية وعلى امتداد عشرات الامتارفي مدينة البصرة حضره الكثير من المهتمين والمندوبين لشركات عالمية من جنسيات مختلفة مشاركة في هذا العرض.. بقى عالق في ذاكرتي ممثل دولة الهند لاطرائه وتغزله بالانواع الفاخرة التي تنتج في بلادي وتصدر الى الخارج .

من النعم تلك كانت التمورمعروضة بشكل جميل وجذاب شكلا وطعما من أنواع بلغت 450 نوعا راقيا على مستطيلات صفت باناقة ..آنية بها كمية من التمر وأمامها قطعة تدل على النوع وما تجديد به الذاكرة.. التبرزل والبريم والبرحي والبربن والخستاوي وألأشرسي والزهدي والحلاوي والخضراوي ..اسطه عمران والديري والخلال والدكل..المكتوم وهذال ..الى أخر التسميات المعتمدة في العراق ودول أخرى لها تسمياتها الخاصة والمختلفة .

من ذاك المشهد المرحوم أقتنص رحمة بأمنا النخلة وبنا.. اذ رأيت السوق المحلية في العاصمة عامرة وملئى بالتمور السعودية والاماراتية ..أين اختفى المنتج العراقي بانواعه العسلية والوانه ألذهبية البراقة وشكله الذي تطيب له الانفس .. كيف يتعافى وأيدي التخريب تلاحقه.. من هول ماعانته النخلة في جنوب العراق هو ما قام به النظام الهالك من فعل رديء بقطع رؤوس مئات العشرات من اشجار النخيل بدلا من التوسع في زرعها وزيادة انتاجها وبقية جذوعها شاهدا ورمزا على فعلته السوداء بزرع المتفجرات والالغام بها وحولها .. الفعلة التي لم تثر أحد ومنها منظمات الأمم المتحدة المعنية بذلك لم تتدخل لمنع وقوع الكارثة من أن العراق أكثر بقاع الدنيا زهوا بزراعة للنخيل وتصدير ثمرها.

من الخيرات الفاكهة المحلية البرتقال لا يضاهيه بالطعم والرائحة ما متوفر مثيله بالاسواق والنومي حامض غالي السعر والنكهة والخيار ريحته تعطر حاستك من بين انواع مستوردة لا روح فيها .

نعمة أخرى الى زوال.. ألرز العنبرالذي بدأ ينقرض .. اسم على مسمى عطره الفواح يشدك من مسافة بعيدة ومذاقه يبقى عالق في الاذهان مع الدهن الحر ..أين حل به الدهر ؟ ولماذا لا يلقى الاهتمام من الفلاحين والدولة يعاني الاهمال شأنه شأن التمر..ولا نذهب بعيدا فالسالك الطريق السريع ليرى ما حل باشجار التمور الكثيفة في جنوب بغداد من اهمال وعبث.. تبقى دون تلقيح ولم تعالج ضد الامراض ويبقى الثمر متدليا في أغصانه طول السنة ييبس ويتساقط دون أن يجمع !!

نعمة من بها الله تعالى على هذا البلد بتنوع مكوناته وتلون طوائفه شيعي وسني صابئي ومسيحي ومن أصلاب كلدان وأشور وسومر شعت الحضارة حقهم راكزفي الاسلام ..وحسن جوارهم وصية النبي حتى انهم سيورثوا وخيرهم معروف في العلم والمعرفة .
كثيرة هي الاشياء الجميلة..تنتج في بلادي وتدر من الخير لا يماثلها شيء آخر مقارنة في بلاد بعيدة عربية أوأفريقية أو اوروبية لخصبة الارض ووفرة المياه والحديث عنها يطول أكثر..لكن يد عبث الحروب و[البطر] والاهمال امتدت اليها لتحولها الى يأس طوى مراحلها وجعلت أيامها تخبوا ..لا عذر لنا أذا البلية عصفت بنا.. وغذتها أيدينا .

المقال السابقحرية الصحافة
المقال التالىنحو القلوب
خالد القيسي... بكالوريوس علوم طيران / الهند ..كاتب عمود صحفي مستقل في مختلف القضايا ..ما يهم الشأن العراقي والعربي في جريدة البينة سابقا والبينة الجديدة متقطع وحاليا انشر في جريدة النهار العراقية والمشرق مستمر ..وكذلك اغلب المواقع الالكترونية ..كتابات..مؤسسة النور ..عراق القانون ..موقع الاخبار ..ال....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد