الطبق المفضل للبنانيين : سمك السلطان إبراهيم حكاية عمرها مئات السنين


 
الصدى- سمك السلطان

تشتهر مياه البحر اللبنانية بوجود العديد من الأسماك التي يصطادها صيادون امتهنوا هذه المهنة في بيروت وضواحيها. ومن الأسماك البحرية التي تعرفها السواحل اللبنانية، اللقس والقريدس والبلاميدا والغبص وأم عين وسمنور ونايلون وبكلاي وتراخور وشكارمن وسردين، بنوعيه المبروم، وأم قشر وغزال وكربال وعصيفر وغيرها، لكن وحدها “سمكة السلطان إبراهيم أو السلطاني، كما تدعى في مناطق الساحل اختصاراً”، تحظى بكثير من التدليل والاهتمام بين اللبنانيين مستهلكي السمك، والسبب هنا ليس لأنها الأثمن بين جميع أنواع الأسماك البحرية،

وليس لأنها الألذ مذاقاً، بل لأن وجودها جاء من حكاية قديمة أسطورية عمرها مئات السنين تناقلتها الأجيال عبر القرون الماضية بكثير من التفاصيل والتشويق كحكاية من سميت باسمه “السلطان الأفغاني إبراهيم بن الأدهم، الذي لم يصبح سلطاناً بإرادته”، الذي أصبح مادة جميلة شيقة كقصص الظاهر بيبرس والملكة خاتون وصلاح الدين، لحكايا الحكواتية في مقاهي مدن الساحل السوري، فهذا الشاب الأفغاني الأصل الذي ولد من أب فقير يدعى أدهم في مدينة بلخ الأفغانية، حيث تزوج والده من ابنة سلطان المدينة وأنجب منها إبراهيم الذي آلت إليه السلطة بعد موت جده، لكنه رفضها زاهداً وهاجر من أفغانستان ضارباً في الآفاق متنقلاً في البحر والمدن حتى أعجبته مدينة “جبلة” السورية على شاطئ المتوسط فعاش فيها فقيراً زاهداً لتلحق به أمه محاولة إعادته لسلطنته وملكه، لكنه رفض بشدة فما كان منها إلاّ أن وهبت كل ما تملك وقفاً لقبره، حيث دفن في مدينة جبلة فيما دفنت الأم في مدينة اللاذقية القريبة. ويروي المؤرخون القصص والأساطير عن زهد إبراهيم وحكاياه المشوقة في مدينة جبلة ومنها حكاية السمكة التي أخذت اسمه منذ انتشار الحكاية “الأسطورة” وملخصها أن ابراهيم جلس مرة على شاطئ جبلة يرتق ثيابه فسقطت الإبرة من يده وبعد قليل خرجت سمكة وفي فمها الإبرة التي سقطت وإحدى عينيها قد فقئت فسألها السلطان إبراهيم عن سبب ذلك فروت له ماحدث في قاع البحر عندما سقطت الإبرة، حيث تصارعت مخلوقات البحر للظفر بالإبرة وأعادتها له فلما أخذتها السمكة لطمها أحد الحيتان فقلع عينها فما كان من السلطان إبراهيم إلا أن مسح بيده عين السمكة فعادت سليمة وقال لها اذهبي فلحمك حرام علي ومن يومها سمي هذا السمك باسم السلطان إبراهيم، فيما رواية ثانية لهذه الأسطورة يرويها الحكواتية وكتاب السير الشعبية وتقول إن السلطان ابراهيم كان في أحد الأيام يتضور جوعاً فجلس أمام شاطئ جبلة ومع غروب الشمس فوجئ بسمكة تقفز من البحر وتتوضع أمامه فمسكها ليأخذها معه كصيد جاء لوحده، لكنه بعد برهة تركها قائلاً لها عودي إلى البحر فأنت حرة طليقة وحرام علي تناولك. وهكذا صار صيادو جبلة ينادونها منذ ذلك الوقت باسم سمكة السلطان إبراهيم. ومن هنا جاءت شهرة هذه السمكة التي تباع في أسواق اللاذقية الخاصة بالسمك، وفي أسواق دمشق بسعر مرتفع جداً يفوق كل أنواع السمك الأخرى البحرية والنهرية، وتقوم النساء، خاصة في اللاذقية بطبخ سمك السلطان إبراهيم بعدة طرق كحال الأنواع الأخرى مقلية ومشوية، لكن أشهر وجبة تقدم فيها سمك السلطاني هي أكلة ساحلية تدعى “الصيادية” وهي لذيذة المذاق وتتفنن النساء والطهاة في المطاعم بطريقة تقديمها، حيث يجتهد البعض منهم بإضافات غذائية عديدة لها لإعطائها مكانتها وهي سمكة السلطان ابراهيم المدللة!…

و”الصيادية” كما تحدث عنها وعن طريقة إعدادها “الطاهي اللبناني طبوش، قائلاً: الاكلة تحضر من رز طويل نقوم بغسله وننقعه لمدة نصف ساعة بالماء ونضعه على النار بعدها نأتي بعظام السمك ونسلقها على النار ونضع معها حب الهال والقرنفل والبصل والليمون مع الملح، ثم نأخذ خلاصة عظام السمك المسلوق “المرقة” ونضعها على جنب، ونأتي بسمك السلطاني ونقطعه إلى قطع متنوعة تزن القطعة الواحدة ما بين 50 و70غراماً ونقوم بقليه بزيت أبيض، الذي نحتفظ به بعد استخدامه في القلي ليطهى به الرز ونضع السمك المقلي على جنب ومن ثم نأتي بجوانح بصل نقليها حتى يحمر لونها ونضعها جانباً وبعدها نطبخ الأرز الطويل، ويجب أن يكون من دون شعيرية، ومن ثم نقليه بالزيت والزبد ونضع مكعبات خواص الدجاج ونضيف الآن قسماً من مرقة السمك للارز ومن ثم نأتي بالبصل الجوانح، حيث نترك قسماً منها للزينة والقسم الآخر نخلطه مع الارز ونضيف في النهاية بهارات متنوعة من القرنفل والفلفل وغيرهما ونضعها على الارز ومن ثم نقوم بوضع شرائح السمك عليه ونقلبها بالصينية إذا كانت الوجبة في المنزل أما في المطاعم، حيث يطبخ الأرز والسمك، كلاً على حدة ومن ثم يوضع السمك فوق الارز مع البصل المقلي ومرقة عظام السمك ومن الممكن أن نحضر صلصة خاصةوهي متداولة حديثاً وتحضر من مرقة السمك والزيت الذي قلينا به السمك والبصل ونضيف لهما قليلاً من الطحين ونحرك المزيج حتى يصبح لزجاً كاللبن الرائب ويقدم إلى جانب وجبة الصيادية” .

سمكة السلطان إبراهيم هي سمكة بنية إلى حمراء اللون، يبلغ طولها أربعين سنتميترا، وتعيش في الشواطئ الجنوبية لأوروبا، وهي ذات أهمية اقتصادية كبيرة . ويعود أصل تسمية هذهِ السمكة إلى حكاية قديمة، وهي أنَّ شاباً أفغانياً فقيراً ولد لأب فقير يدعى أدهم، في مدينة بلخ الأفغانية، وهذا الوالد تزوج من ابنة سلطان البلد، وأنجب منها ولداً سمَّاه إبراهيم، وقد آلت لإبراهيم السلطة بعد وفاة جده، ولكنه زهد فيها، وسافر مبتعدا عنها، وفي طريقه وصل لسوريا، وأحبها وظلَّ فيها، وهناك لحقت به والدته لتعيده لملكه، ولكنه رفض، فما كان منها إلا أن وهبت ملكه وقفا لقبره، حتَّى مات في سوريا ودفن فيها، وقد جاءت تسمية السمكة من بعض القصص الخرافية، التي يرويها الناس عن زهد هذا الرجل، فقد قيلَ: إنه ذات يوم قرب نهر يرتق ثوبه، فسقطت منه الإبرة في الماء، فخرجت سمكة من الماء وفي فمها الإبرة، ولكنه لاحظ أنَّ إحدى عينيها مصابة، فسألها عن إصابتها، فقالت له: إنه عندما سقطت الإبرة تعاركت الأسماك فيما بينها لتحظى بشرف إعادة الإبرة له، وعندما أمسكت بها هذهِ السمكة الصغيرة، ضربها حوتٌ على وجهها فقلع عينها، ولما سمع السلطان إبراهيم بقصتها قال لها: “اذهبي فإن لحمك محرم علي”، ومن يومها والناس يسمون هذهِ السمكة بالسلطان إبراهيم حسب القصة . وقيل في رواية ثانية: إنَّ السلطان ابراهيم كان يتضور من الجوع، فجلس قرب شاطئ منطقة جبله، وقبل الغروب خرجت له سمكة من البحر، ووضعت نفسها أمامه كصيد ليأكله، وعندما أمسك بها ليأكلها تراجع، وقال لها: “اذهبي فإنه حرامٌ علي أكلك” ،

وهكذا سميت بهذا الاسم . شكل السمكة وتشريحها تتميز سمكة السلطان إبراهيم برأس صغير وقاتم، ولها زائدتين تشبهان الشوراب نامية في الحاشية الأمامية للذقن، وفم السمكة لا يصل إلى مستوى الحاشية الأمامية للعين، والفك العلوي للسمكة ليس فيه أسنان، ويوجد تحت المحاجر حرشفتان كبيرتان، ويتمز الظهر والجانبين بلون أحمر يميل إلى قرمزي، كما أنه يوجد حزام أصفر طولي على جانب السمكة، وهو يستوطن القيعان الرملية والحصوية والصخرية الضحلة، ويكون على عمق 60 متر تقريباً، يتغذى سمك السلطان إبراهيم على اللافقاريات الحية القاعية، وعلى صغار السمك، يتم اصطياده بواسطة شباك القاع المخروطية، وشباك الجل، والشبكة السينية، والمصائد . وهو ذو قيمة غذائية كبيرة وشهرة كبيرة

المقال السابقبطاقة الاولمبي الذهبية
المقال التالىاحزان في الباسفيك
غفران حداد إعلامية عراقية خريجة كلية الاعلام جامعة بغداد، عملت مراسلة لعدة صحف عربية ومحلية منذ عام2009 مثل جريدة الزمان الدولية ،جريدة الصباح حتى استقرت في العمل مع جريدة المدى العراقية ومنسقة علاقات عامة في قناة المدى الفضائية من بيروت الى جانب عملها مراسلة وكالة رويترز....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد