لغة التصميم


 

يعد التصميم من الفنون البصرية التي تاخذ حيزا مهما في التجربة الفنية والنشاط اليومي للانسان ،اذ لايخلو مكان من مفردة تصميمية ذات علاقة بحاجات الانسان والبيئة على حد سواء ، وفي التصميم الكرافيكي يتعدى الامر ليكون متناغما مع تلقي الانسان البصري في رغباته واحتياجاته الوظيفية والجمالية ، التي تعد مؤثرة في غالب الاحيان ،من هنا ، يجيء الاهتمام بالعنصر الكرافيكي وتوظيفه في نشاط ما ملبيا للضرورات البصرية التي يقتضيها العمل ، ومع هذا الحراك البصري صار التصميم لغة للحوار والتعامل اليومي مع مختلف الثقافات والاطروحات النقدية والمجتمعية ،

وبالنتيجة فان هذه اللغة التي تعتمد عناصر كرافيكية متنوعة مفهومة من قبل الجمهور تشكل امتاعا بصريا وعقليا مؤثرا ، ويورد الكاتب (شارلوتي جيروسك) كثيرا من الاشارات المهمة حول هذه اللغة في مقاله الموسوم (لغة التصميم)،اذ يقول: الكلمات هي أيضا رموز، وبطبيعة الحال، فهي ليست الشيء نفسه، على الرغم من أن الأفكار الدينية التقليدية غالبا ما تركز حول فكرة أن الكلمة والشيء نفسه، لهذا السبب، وعلى سبيل المثال، في أكثر من دين يمنع الكلام، أو كتابة اسم الله ، وفي معظم الأديان تعطى تقديس كبير للكتاب المقدس، أيضا، كما يمكن للكلمات أن تأخذ من المعاني الرمزية التي قد تتجاوز التعريف الحرفي، فكلمة سوداء، على سبيل المثال، أصبحت رمزا مشحونا للغاية متصلا بالحقائق السياسية والاجتماعية للأميركيين الأفارقة عام 1960 ،اذ شهد تحولا في معنى واستخدام المصطلح إلى حد ما ، على الرغم من أنه لا يزال يحمل المعاني التي قد لا تكون واضحة لشخص يتعلم الإنجليزية فقط، وهناك أيضا رموز غير شفهية نرد عليها كرسائل، على الرغم من أنه في كثير من الأحيان دون أن ندرك بالضبط مالسبب الذي يجعلنا نصل إلى نتيجة معينة، هذه الرموز غالبا ما تكون بصرية، أو يمكن أن تكون سمعية، أو حتى لمسية.

ان أولئك الذين يفهمون غير اللفظي، ولاسيما اللغة البصرية يمكنهم التلاعب بمواقفنا كي تناسب أغراضهم، ومع ذلك غالبا ما نرد على الرسائل المرئية دون وعي، اذ يفضل أن نرى آراءنا تشكلت من قبل الحكم الجيد لدينا والذوق الشخصي. لذلك قد نفشل في الاعتراف بأن الإشارات البصرية قد تؤثر على آرائنا حول قضايا السياسة والقيم الاجتماعية، أو حتى تفضيلاتنا للسيارات، والموسيقى، أو الموضات،على سبيل المثال، لغة الجسد، واللباس، والتعبيرات عن سياسيي هذا العصر التي نراها عبر التلفاز غالبا ما تبدو حاسمة لنجاح برنامج الحزب كما السياسات والأفكار التي يحملها، الإشارات غير اللفظية الخاطئة، ونحن ببساطة لا نثق بهذا الشخص على الشاشة، مهما كانت المثل العليا والشخصيةالتي قد تكون صحيحة. من ناحية أخرى، يكمن الاستخدام الفعال للإشارات المرئية في انها تجعلنا نغفل الكثير عن خلفية السياسي،اذ كانت هناك أمثلة كثيرة على كلتا الحالتين في السنوات الأربعين الماضية، بعد ان أصبح للتلفاز حضورا قويا في الحياة الأمريكية،المهم في هذا العرض رفع وعينا للغة البصرية والتفكير البصري، ما نفهمه، ما يمكننا السيطرة عليه، هذا أمر مهم سواء كنت تتوقع أن تكون منتجا للمواد البصرية، أو مستهلكا.

ومن المفاهيم الأخرى التي ستخدم على نطاق واسع مصطلح التصميم، اذ هناك عدد من التعريفات المنشورة للتصميم؛ ويبدو أن كل شيء يؤكد على أفكار العملية والتنظيم، والاختيار، والتخطيط، والكثير لا يذكر وسائل الإعلام المرئية أو الأفكار على الإطلاق.

منذ عام 1980 أصبحت كلمة “تصميم” و “مصمم” المفهوم الساخن لبيع أي شيء من الجينز إلى الوجبات الخفيفة إلى البرمجيات، وجعل هذا الاستخدام الشعبي للكلمة لا معنى له تقريبا. مصطلح “مصمم” لكثير منا قد تعنى شيئا جذابا أو من يقدم نمطا معينا، أو مجرد معنى عصريا، ولأن الغرض من هذا السرد هو أن يكون الطابع العقلاني والمخطط له لتصميم الكلمة أكثر ملاءمة، من ثَم يتم تقديم التعريف الأتي: التصميم هو عملية اختيار العناصر، أو المكونات وتنظيمها من أجل تحقيق غرض محدد، قد يكون هذا الغرض وظيفيا ، أو جماليا،او تعبيريا، أو كلها في وقت واحد ، مع ملاحظة أن هذا العرض يصف نهجا عقلانيا جدا للعمل الإبداعي، ويشدد على عملية – أو طريقة لحل المشكلات التي تنطوي على الاختيار والتخطيط، ويركز هذا التعريف كثيرا على الهدف أو الغرض الذي ينبغي تحقيقه من خلال هذه العملية، وقد تؤدي الإطروحات الجمالية والتعبيرية دورا في هذه العملية، لكنها ليست الاحتمال الوحيد، وربما لا تكون حتى جزءا مهما في عملية التصميم في بعض الحالات. على سبيل المثال، إذا كان هناك مهندس يسعى إلى تصميم تحسين في المحول المحفز للسيارات، في وظيفته، ولكن ليس مظهره، هنا تحضر المشكلة وهي تقنية صرفة، اما في تصميم ثوب أو مصباح، فالمظهر في كثير من الأحيان يصبح أكثر أهمية من الوظيفة، وربما تكون ذاتها وظيفة.

بالمقابل، لدينا فكرة الفن، اذ أخضع تعريف الفن لمزيد من التبادلية مع فكرة التصميم، ومن الواضح أنه حتى عند غير المتفقين فأن هذين العملين يعبران عن نوايا مختلفة جدا، ويجسدان أفكارا مختلفة جدا عن طبيعة وهدف الفن.

فتاريخ كلمة الفن نفسه يخبرنا أن الغرض من الفن تغير مع مرور الوقت،اذ عندما ننظر إلى تعاريف القرون الوسطى كما هو موضح في قاموس أكسفورد الإنجليزي، نجد أنه يركز على المهارة … “نتيجة للمعرفة والممارسة”.وبحلول القرن الثامن عشر، كانت فكرة المهارة هذه مقترنة بهدف “التصديق على طعم أو إنتاج ما هو جميل …” وتم الآن جمع أفكار المهارة والتذوق والجمال، هذا التعريف هو حول ما يبدو عند كثير من الناس للحصول على فهمهم للفن وما حوله، وكما سنرى لاحقا، انضافت في القرن التاسع عشر مفاهيم أخرى الى تعريف الفن، مثل الحقيقة والموهبة (وليس نفس المهارة !!)، والتعبير عن الذات (إضافة متأخرة جدا لفكرة الفن) ، وبما أن فكرة الفن كانت ولا تزال مفهوما سائلا جدا، فإننا لن نحاول وضع تعريف كامل في هذا الوقت.

وهناك مصطلح آخر صعب ولكنه مهم هو (الطعم) الطعم هو لأغراضنا وللتفكير في مسألة التفضيل الشخصي في المسائل الجمالية،اذ يمكننا أن نقول أن الشخص لديه اذواق تقليدية، أو طعم تقليدي، أو انتقائية (المعنى متنوع أو واسع) الأذواق، ويمكننا أن ندعي ان الشخص يمكن ان لايتحسس الطعم، وغالبا ما يعني شخص يفتقر إلى الاهتمام أو الوعي للرد على المواد البصرية، النقطة المهمة التي يجب تذكرها هي أنه يجب علينا جميعا أن نحب أو نكره ما سنفعله، على أساس الذوق الشخصي، مع ذلك، ضرورة ملاحظة أن هناك تمايز بين الذوق الشخصي أو التفضيل والأحكام الموضوعية للنجاح أو الفشل في عمل التصميم، أو الفن، فمن الممكن أن ندرك أن العمل ناجح وكبير، على الرغم من أنه لا يناسب ذوقنا الشخصي، وينبغي أن يكون واضحا أنه ما لم يكن باستطاعة المرء أن يدعي مستوى عال من الخبرة، فإنه من غير المعقول أن يدين العمل بأنه “سيئ” لمجرد أنه لا يحب ذلك، ومن المهم للفنان أن يفهم هذا التمايز، بل وأكثر من ذلك بالنسبة للمصمم، الذي بالتأكيد سوف يتم دعوته للقيام بعمل خلاق في إطار من الأذواق والأفكار، ومن الممكن معرفة كيفية اتخاذ هذه الأحكام الموضوعية،اذ هناك الكثير من ذلك مما له علاقة مع هذا العمل من اللغة البصرية، وتعلم المزيد من تلك اللغة، وبالطبع، هناك معايير موضوعية يمكننا من خلالها تحديد ما إذا كان العمل ناجحا أم لا (“جيد”).

لا تعليقات

اترك رد