الدراما السوداء

 

تمثل الشاشة الصغيرة ركيزة من ركائز البيت العربي لا يمكن تخطي التلفزيون او العيش بدونه اصبح ضرورة من ضرورات الحياة العصرية لكونه الحالة المعرفية الاولى من حيث الاخبار و المعلومات الفنية و العلمية قبل مجيئ الانترنت كان هو المتسيد وكانت العائلة تأنس بما يقدمه من مسلسلات و افلام و برامج ترفيهيه لها نكهتها الخاصة و خصوصيتها المحترمة فكانت البرامج و الدراما عبارة عن راحة نفسية و متعة لا تنتهي فيها يتم عرض الواقع العائلي العربي البسيط الخالي من التعقيد النفسي و الاجتماعي ذات طرح يوازي الحالة الاقتصادية و الحالة الاجتماعية و يشير الى حلول لكل مشكلة و في النتيجة ينتهي المسلسل الى لم شمل العائلة و النهاية السعيدة

ومن تلك المسلسلات التي علقت في الذاكرة مسلسل رحلة ابو العلا البشري و مسلسل هند و الدكتور نعمان و مسلسل الشهد و الدموع و غيرها الكثير وبعض المسلسلات التاريخية و البدوية كانت صالحة جداً للعائلة العربية و لها قيمة ادبية و اجتماعية حيث كانت الدرامة بيضاء ناصعة في شقها الكوميدي و التراجيدي ناهيك عن البرامج الترفيهية التي ينتظرها المشاهد العربي بفارغ الصبر حتى يستمتع بهذه الاعجوبة الشاشة الفضية .في السنوات الاخيرة اخذت الدراما تتأثر في الواقع السياسي و الواقع الافتراضي و باتت تهتم في الشؤون الاجتماعية السلبية سوداوية الطرح تتبنى مواضيع الخيانة و القتل و الدموية والمخدرات بشكل مرعب و تبريرات واهية من ثم اخذت تطرح القضايا الارهابية و تجسدها في مسلسلات و برامج من المفروض هي ان تكون بعيدة عن العائلة العربية .

ان هذا المنحى للدرامى هو جزء من التغيير الثقافي العربي الذي حصل بعد 11\ 9\2000 و التي اعلنت امريكا عن مخططها في تغيير الخارطة من خلال تطبيق خارطة الطريق في المنطقة العربية و الشرق الاوسط و من ثم ما يسمى بالربيع العربي جعل المتناول لقضايا الدراما تنتج النوعية السوداوية في التلفزيون كحالة مواكبة لما يحدث ، و اصبحت المواضيع التي كانت تدور في الشارع العربي من غش ، خداع ، بخل ، حب ، بطولة ، صداقة ، طفولى و الى ما شابه ذلك تغير اليوم كل ما ورد اعلاه الى حالة من الضبابية فنجد الحب اصبح حالات تؤدي اما الى الجنس و الحمل و الاجهاض ناهيك عن الشعوذة و الدجل اصبحت حالة من التشاؤمية عكس ما كان يعرض حتى البرامج الترفيهية اصبحت ضحك على المشاهير و خلق حالة من الرعب الاسود و حالة من الاشمئزاز ،

إن كل ما يحصل اليوم هو تقليد اعمى غير مدروس العواقب هدفه الربح التجاري على حساب المهنية و الموضوعية مما كان الانحدار الى الدرك الاسفل في طرح ذلك الكم من المسلسلات و البرامج بشكل تنافس بين الفضائيات و اجتذاب الاقلام التي تكتب بتوافق مع الوضع المضطرب من حالات غضب و شذوذ واقعا ملموسا لكن التقديم له عبر المسلسلات زاد من الحساسية التنافرية لمواضيع اثارت الجدل سابقاً حتى وجدنا الكثير من الاتهامات و القذف بين هذا الطرف و ذلك الطرف .

نحن لا ننتقص من القدرة التمثيلية و الابداع في الاخراج و روح المنافسة بقفدر ما نقارن الطرح لقضايا كانت في السابق نتعاطف معها لانها لا تثير او تؤجج الحالة الفئوية او الطائفية حتى القومية بل كانت قضايا عامة تهم المجتمع و تتبنى الحلول المعقولة مع النهاية المقبولة التي تخلف السعادة و الاشتياق لعمل ما ، كأن العائلة العربية تعيش الدور و تشترك في تفاصيل العمل ، كلنا نتذكر مسلسل رأفت الهجان او مسلسل المال و البنون حتى الكوميديا اللطيفة مثل سنبل بعد المليون او مسلسل خالتي قماشة و درس خصوصي و قائمة لا تنتهي من المتعة و الراحة في تلك المسلسلات الهادفة التربوية .

لا تعليقات

اترك رد