بأي حال عدت يا رمضان؟


 

تمر السنون.. سنة تلو سنة.. وتتساقط معها اوراق عمرنا كازهار الربيع.. انتهت سنة وحلت اخرى ..مناسبات وأعياد تأتي وتذهب،ومعها يذبل شبابنا وعنفواننا ..لا أخفيكم لم يعد للأيام طعم ومذاق وللمناسبات حلاوتها وللأشياء بريقها ..هو احساس خلجني في هاته الأيام المباركة التي يعيش فيها العالم الاسلامي شهر عظيم في مغزاه،شهر العبادة والصوم،شهر التكافل والتعاون، شهر تجسدت فيه كل المعاني،الأ أنه في عصرنا هذا فقد كل المعاني.فبأي حال عدت يا رمضان؟

كل ما انتهى رمضان نمني النفس برمضان القادم،وأن تكون أحوالنا وأحوال أمتنا أحسن ..وهانحن نستقبله مجددا ولكن أحوالنا ليست بخير ..فلسطين سليبة والقدس في الأسر,وتفرق الاخوة الأعداء حماس وفتح,واسرائيل بألف خير،وبلدان الخريف العربي يعاني سكانها الويلات،التشرد واليتم واللجوء وغياب الأمن.وعراق الرافدين مازالت أوضاعه تحاكم هذا الوطن الجريح،وسوريا الشام ابناءها تفرقوا على البلدان،ومغرب الشموخ تحولت فيه مطالب اجتماعية واقتصادية مشروعة الى بذور فتنة من المترصدين لأمنه واستقراره فعاش المغرب ولا عاش من خانه.هذا حال الأمة فقد هل رمضان،وهي أسفل سافلين في التنمية الاقتصادية والاجتماعية،ينخرها الارهاب،ويستفيد من ترواثها المستعمرون الجدد.

هل رمضان،ومازال الفقر ينخر جسم أمتي في زمن غاب فيه التضامن والتكافل،وحق الجار على الجار. فهل يذكرنا رمضان بهاته المعاني النبيلة التي فقدناها في زمن العولمة المتوحش، والنرجسية الزائدة القائمة على أنا ومن بعدي الطوفان.

هل شهر الخير والعطاء شهر البذل والايثار،فلنجعل لفقيرنا جزءا من طعامنا وملبسنا وشرابنا ومالنا وحتى جزءا من مشاعرنا وحبنا،لنجعل الفقير في عيوننا فكلنا فقراء الى الله،لنجعل صيامنا احساس بجوع الفقير،وعطشنا احساس بعطش الظمأن،وليس شهر ما لذ وطاب من الأكل والطعام في غياب للآخر في نفوسنا وحياتنا.

هل شهر الطاعات والعبادة،فلنجعل مساجدنا عامرة بذكره تعالى وحبه،ولنتزود بزاد السنة من الخير،ونتمنى أن تبقى مساجدنا عامرة حتى بعد رمضان في اطار الاسلام المعتدل الوسطي البعيد عن مظاهر الاقصاء والتطرف.

هل شهر الاهل والاحباب والاصدقاء،فليكون مناسبة للقاء والتزاور والاجتماع العائلي فما أحلى الدنيا بأهل وأحبة وأصدقاء يحبونك حبا خالصا بعيدا عن لغة المصالح والمال.

لا تعليقات

اترك رد