الجزء الأول (نص مفتوح)

 
الصدى - انشودة الحياة

إلى روح الشَّاعر المبدع
الأب الدَّكتور يوسف سعيد 

١٥

ها قد تغَلْغَلَتِ   الغرغرينة
في مخِّ  العظامِ
تحاولُ  الإنتحارَ ..
لا تتحمَّلُ  أنْ  ترى ذاتكَ
مبتورةَ  الأطرافِ
كيفَ تريدُ  من الآخرين
أن تتحَمَّلَ  بتْرَ  أطرافِهِم
أوْ  قَصَّ  الرِّقابِ؟

الزَّمنُ  البعيدُ
لَمْ  يَعُدْ  بعيداً
لا تفرحْ  كثيراً  لو حقَّقْتَ  انتصاراً
على حسابِ  الرَّعيّةِ

تذكَّرْ  أنَّ  رحلةَ  العمرِ
فُسحةٌ  قصيرةٌ
أقصرَ  مِنَ  هبوبِ  النَّسيمِ
في  أوائل الرَّبيعِ
أقصرَ  من مسافاتِ  خيوطِ  الشَّمسِ
أقصرَ  من جداولِ  الدُّموعِ  المترقرقةِ
من عيونِ  الفقراءِ!

تسامى أرخبيلُ  الرُّوحِ
فاتحاً صدره لأغصانِ  الطُّفولةِ
لأحضانِ  المساءِ
ناثراً  بساتينَ  المحبّة
فوقَ  وجنةِ  المسافاتِ

وقفَ  الفرحُ
فاتحاً  ذراعيهِ
لخصوبةِ  الفكرِ
لتواصلِ  الطُّفولةِ
معَ  وقائعِ  العمرِ ..

ثمّة برعمٌ تفوحُ منه
نكهةَ النَّارنجِ
يستقبلُ افتتاحياتِ الحلمِ

برعمٌ  من لونِ  الإخضرارِ
انبثقَ  خلسةً
من ظلالِ  الفراديسِ
راغباً  أن يمسحَ  جبالَ  الأحزانِ
المستشرية فوقَ  قبابِ  العمرِ
برعمٌ  من لونِ  النَّدى
يتطايرُ  شذاهُ
من أغصانِ  الياسمين

لماذا لا يتعلَّمُ  الإنسانُ
من كنوزِ  الطُّفولةِ
دروساً  في انتشارِ  العبقِ؟
عندما يشتدُّ  الشَّوقُ
إلى خدودِ  الأهلِ
تغدقُ  الدُّموعُ  لآلئاً
على أمواجِ  المسافاتِ!

بعدَ  غيابٍ  طويل
ذُهِلَ  الأطفالُ
عندما رأوا  دموعَ آبائِهِم
تنفجرُ  مِنْ  مآقيِهِم
أثناءَ  العناقِ!

أنْ تشهقَ  باندهاشٍ
عندما تلتقي  بأحبّائِكَ
بعدَ  غيابٍ  طويلٍ
أنْ تبكي فرحاً
أنْ تشعرَ  أنَّكَ  خفيفٌ  كالفراشةِ
ككلماتِ  العشّاقِ
نسيمٌ  عليلٌ  يبلسمُ  وجهَ  الشَّفقِ ..
يعني أنَّكَ  تحملُ  بينَ  جناحيكَ
شفافيّةَ  طفولةٍ  مكلَّلةٍ  بخصوبةِ  الرُّوحِ
بنكهةِ  الحياةِ!

الجنازةُ  تسيرُ
شقيقٌ  لا يستطيعُ
حضورَ  تشييعِ  جنازةِ  أخيْهِ
إنَّهُ  زمنُ  الإنشطارِ
إنشطارُ  الأخوّةِ  إلى دماءٍ  متنافرة

صراعُ  الأبراجِ  العاجيّةِ
صراعٌ  يقودُكَ  إلى أقصى المتاهاتِ
إلى سماكةِ  الضَّبابِ
على بؤبؤِ  العينِ!

أحزانٌ  محشوّة
في كيسِ  الذَّاكرةِ
يهدرُ   دمَ   حفيدِهِ
كأنّهُ  مولود نعجة جرباء ..
يستأصلُ  دماً
يتوهَّم  أنَّهُ  فاسدٌ
هلْ  ثمَّةَ  فساد
أكبرَ  مِنْ  أنْ يهدرَ إنسانٌ  دمَ  حفيدِهِ؟!

إنّه  زمنُ  تحوُّل  الحضارةِ  إلى رمادٍ!
رسالةٌ  مفتوحةٌ  غير منقَّحة
وصلَتْ  خطأً  إلى شقيقٍ  مهمومٍ
غير مهيَّئٍ  للبكاءِ!

رماحٌ  غارقةٌ  في السُّمومِ
تهطلُ  فوقَ جفونِ  المدائنِ ..
متاريسُ  العالمِ
لا تقي نقاوةَ  الرُّوحِ
من سُمومِ  الرِّماحِ!

خفَّفَتِ  الأغاني  جزءاً  غيرَ يسيرٍ
مِنْ  أحزانِ  المساءِ
وتوهُّجاتِ  خيطِ  القصيدة
مسحَتْ  أحزانَ  اللَّيلِ  والنَّهارِ!

لا تعليقات

اترك رد