ايران في مرمى امريكا مرة اخرى

 

بدأت الاحداث السياسية تتسارع في منطقة الشرق الاوسط بعد الانتخابات الامريكية وفوز المرشح الحزب الجمهوري الامريكي دونالد جون ترامپ وتسلمه المنصب في 20/1/2007، رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية ليصبح الرئيس الخامس والأربعين الولايات المتحدة . ومن الاحداث المهمة التي برزت في المنطقة التصريحات التي خرجت من قطر مؤيدة لايران ومناوئة لمعارضيه. الامر الذي دفعت الدول التي لها علاقات مع ايران وسعودية تاخذ مواقف مؤيدة ومعارضة باطرافهم ، وكل بحسب توجهاته وسياساته، بالنتيجة خرجت المنطقة ودول الخليج بازمة في العلاقات الدولية مشوبة بدعم من اطراف خارجية ولتوضيح الفكرة سنعيد صياغة الاحداث ورسم الصورة الكاملة لما حدث وعلى اساسه نحاول استقراء الاحداث.

حيث أورد الشريط الإخباري على شاشة التلفزيون القطري مقتطفات من كلمة أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد بن خليفة آل ثاني، التي كانت وكالة الأنباء القطرية قد سحبتها لاحقا من على موقعها الإلكتروني، والتصريح الذي أثار جدلا لما تضمنه من تحامل على دول عربية ودفاع عن إيران وحزب الله وإعلان صريح عن تواصل مع إسرائيل، نشر بكامله على الشريط الإخباري للتلفزيون القطري كما هو مبين في الفيديو المرفق. كماوجاء في الكلمة أن لدى قطر تواصل مستمر مع إسرائيل، وأن التوتر مع الولايات المتحدة لن يستمر “بسبب التحقيقات العدلية تجاه مخالفات وتجاوزات الرئيس الأميركي” اما بالنسبة لعلاقات بلاده مع إيران، أوضح أمير قطر أن (إيران تمثل ثقلا إقليميا وإسلاميا لا يمكن تجاهله)، وأن بلاده تحتفظ بعلاقات قوية مع الولايات المتحدة وإيران في وقت واحد، كما وأوضح في حديثه أن ليس من المصلحة التصعيد مع إيران خاصة أنها قوة كبرى تضمن الاستقرار في المنطقة. كما وصف الشيخ تميم مليشيات حزب الله اللبنانية بأنها حركة مقاومة.

ومن هنا بدأت ردود الافعال بقيادة السعودية حيث قامت بمقاطعتها اقتصاديا وعسكرياً كما قامت بطرد السفير القطري والدبلوماسين القطرين واغلاق السفارة القطرية وسحب بعثته من قطر واغلاق الاجواء السعودية بوجه الرحلات القطرية وغلق المنفذ البري الوحيد وفيما بعد حذت الدول العربية حذو المملكة العربية السعودية مثل الامارات والبحرين واليمن ومصر والاردن والقائمة في تزايد. ومن طرائف الاحداث ان المواقف العربية كانت موحدة على غير العادة.
بدءت الاتهامات الموجه الى قطر تتنوع وتتعدد بدءاً من دعم الارهاب وتمويله حتى ايواء قيادات الارهاب والاصولين الاسلامين المتشددين والحديث عن الصفقات مع ايران ودعمها ولعب على كل، مع الكل وضد الكل، ولكن قطر ضلت في موقف المدافع والصامت بوجه موجة الاتهامات والمواقف التي اخذت ضدها، بل بالعكس اخذت دور متلقي الضربات دون رد بالاضافة الى محاولة تهدئة الموقف من طرفها وترحيب بالوساطات التي تسعى لحل الازمة مثل الكويت وتستمر بتوجيه التصريحات مهدئة وتفسيرات مبررة للموقف . الى ان ذلك كله لايجدي في وجه سيل المواقف والاتهامات من دول كانت قبل ساعات عدة صديقة وحليفة وشقيقة.
وتباينت الاراء والتوجهات في مستقبل العلاقات العربية -العربية في ضل الاوضاع المتأزمة الحالية.
ومن هنا يبادر الى ذهن المتابع مجموعة من الاسئلة وهي كالاتي:-
* اذا كانت قطر فعلاً متهمة بما يقال عنها فلماذا قامت سعودية والدول الاخرى بكشف ذلك الان هل تم اعتماد قاعدة اذا اختلف اللصوص ضهرت الحقيقة.
* اذا كانت هذه حملة لكشف الاوراق بدعم من جهات خارجية فلماذا لا تخرج قطر من صمتها وتضع اوراقها على طاولة المواجه وتكشف هي ايضاً مالديها( ام ان النار لم تلح الاسرة الحاكمة ومازالت تتأمل خيراً).
* بما ان الاحداث انفجرت بسبب الجارة المكروهه المرغوبة ايران فلماذا لا نرى اي رد فعل من قبل ايران داعمة لتصريحات قطر ( فلربما ايقنت ايران ان هذه مؤامرة اخرى تحاك على اسوارها في سبيل زجها في اتون الاحداث والايقاع بها).
* لماذا لا نشهد موقف موحد للدول العربية الا في العداء بين بعضهم ولا نرى اي موقف عربي موحد ضد اي جهة اجنبية.
في النهاية نقول ان القطر دولة صغيرة ولكن لها دور اقليمي فعال ، وقد ضلت محافظة على تلك المكانة ولكن وكما يبدو ان دورها سيحدد وسيتم اعادة تسويرها بانامل عربية في محاولة حفيفة لتحجيم دور ايران وسيطرته على الخليج (العربي الفارسي)..!؟
وبحسب الاحداث التاريخية لايران فان اي محاولة لضرب ايران او اضعافها فانها تخرج بحلة جديدة اقوى من ذي قبل وافضل مثال على ذلك الثورة الاسلامية وانهيار حكم شاه والحرب مع العراق وحرب الخليج واحتلال العراق والوجود الامريكية الملاصق للحدود الايرانية والحرب في اليمن، ففي كل هذه الحالات تطابقت الاجندات الايرانية-الامريكية. وعليه خرجت ايران بمكاسب مادية ومعنوية استقوت بها على مناؤيها في المنطقة وفي بعض احيان كانت توجه التعديدات حتى لامريكا نفسها.
وعليه فان شئنا ام ابينا فان هذه الاحداث ستصب في مصلحة الجمهورية الاسلامية الايرانية وتقويتها، مقابل اضعاف دول الخليج وتفكيكهم . وبمباركة امريكية ولكن باموال ودماء عربية.

لا تعليقات

اترك رد