سياط الضريبة


 

تعد الضريبة في دول العالم وسيلة الحكومات للنهوض بالواقع الخدمي و الصحي و التربوي و الترفيهي و غيرها من القطاعات التي تصب بشكل مباشر في خدمة مواطينيها , صحيح تكون نسبتها مرتفعة نوعا ما في بعض الدول و في البعض الاخر تكون مشقة على كاهل المواطن الا انه يتحمل هذه الامور لأنها في الاخير ستصب في مصلحته و مصلحة اولاده و احفاد احفاد احفاده

مع كل الاسف مفهوم الضريبة مغلوط جملة و تفصيلا في العراق لو تاملنا المشهد اليومي لأحدى المدن و على سبيل المثال العاصمة بغداد إذ نادرا مايوجد شارع سليم خالي من التشققات و التخسفات و الجزرات الوسطية التي تعكس مظهر حضاري مع كل الاسف غالبيتها تعاني من الجفاف و بمرور الوقت تتحول الى مكب للنفايات بسبب إهمالها حد التصحر إذا كانت مزروعة أو تتعرض الى تخسفات إذا كانت مرصوفة بالقرميد بسبب تخسفات تنجم عن فشل التخطيط في مد أنابيب المياه الصالحة للشرب أو أنابيب تصريف مياه المجاري أو غيرها من المشاريع المزاجية التي تطرح من قبل الوزارات و الاجهزة الخدمية الاخرى بين فترة و أخرى

تعثر خدمات رئيسية مثل تجهيز الطاقة الكهربائية و تجهيز الماء الصالح للشرب وكليهما يفتقدهما المواطن العراقي بسبب زيادة ساعات قطع كليهما بسبب تهالك و تقادم مقومات إستمراريتهما من مكائن و معدات ومضخات والتي تصل اعمار الكثير منها الى اكثر من 40 سنة !

أما الواقع الصحي فحدث و لاحرج إذ بالتدريج بدأت المستشفيات و المؤسسات الصحية بالتنصل عن مسؤوليتها بتوفير مواد عديدة تعد عصب رئيسي في هذا القطاع على سبيل المثال المخدر الواجب توفره في العمليات وافلام التصوير الشعاعي بالاضافة الى غياب او تغيب العديد من ادوية الامراض المزمنة وباتت النظافة في هذه المؤسسات مشهد نادر الحدوث ومازلنا ضمن مدينة بغداد فما الحال ببقية المدن

الواقع التعليمي هو الاخر له حصة الاسد في المعاناة من الاهمال والتقصير المتعمد في توفير مواد تدخل في صميم العملية التربوية بالاضافة الى قدم و تهالك العديد من الابنية المدرسية وغياب مستلزمات كثيرة تحفظ للطالب كرامته و آدميته
قطاع النقل و الذي من المفروض أن يتبنى وسائل عديدة في النقل مثل الباصات و القطارات ووسائل أخرى يتم إستحداثها و دعمها بالتناسب مع زيادة نسمة السكان في المدن و أيضا دعمها لتناسب أصحاب الدخل المحدود الذين باتوا يشكلون نسبة تزيد عن ثلث سكان العراق

لايسعني في هذا المقال ذكر جميع ما المفروض أن توفرها الاموال التي تتم جبايتها من المواطنين تحت مسمى الضريبة لأنه من الواضح للقاصي قبل الداني ان النظام الضريبي في العراق هو الآخر يعاني من الفساد و من الاكيد ان اموال الضرائب تذهب لجهات او أحزاب او شخصيات معينة كما هو الحال مع الاموال المستحصلة من بيع النفط
بما انه الضريبة في العراق فقدت كل مقومات وجودها و الاموال المستحصلة منها لايتم صرف و لو جزء قليل منها على المشاريع الخدمية والتربوية و الصحية … الخ , فعلى الشعب ان يسجل موقفا منها ويقاطع السرقة التي تمارس ضده بإسم الضريبة تحت شعار ” مقاطعة الضريبة … واجب وطني ” .

لا تعليقات

اترك رد