دور مواقع التواصل الاجتماعي في الانتخابات البريطانية

 

يلعب الاعلام الجماهيري او ما يطلق عليه السوشيال ميديا social media دورا ً مهما وكبيرا في توجيه رأي الناخب البريطاني ، وكما ساهمت السوشيال ميديا في فوز ترامب في امريكا وماكرون في فرنسا ، تساهم اليوم في لعب دور مهم في صناعة الـرأي العام في بريطانيا .

فلم تعد القنوات الفضائية او الصحف الكبرى مصدرا رئيساً للخبر بل أضحت تستقي معلوماتها من مواقع المسؤولين على شبكات التواصل الاجتماعي مباشرة ً . لقد دشنت الانتخابات الامريكية الاخيرة عصرا جديدا في الدعاية الانتخابية ، فبعد ان قاطع ترامب الاعلام التقليدي ووصفه بانه إعلام فاسد ، وجه جل اهتمامه نحو تويتر فكانت ساحة المعركة الانتخابية بينه وبين هيلاري كلينتون ، اذ كان الصحفيون ينتظرون تغريدات ترامب – كلينتون على توتر او غوغل بلس.

وكان بمقدور تعريدة واحدة ان تغير مسار العملية الانتخابية. ورغم الدعم الاعلامي الكبير الذي حصلت عليه هيلاري كلينتون من قبل الفضائيات والصحف الامريكية الا ان الشارع لم يكن يتابع الاعلام التقليدي ولم يتأثر به لذا فاز ترامب تويترياً، وخسرت كلينتون إعلاميا .

ولم يكن ترامب هو الوحيد الذي فاز بالرئاسة بتأثير السوشيال ميديا ، بل تبعه إمانؤيل ماكرون. هذا الشاب الذي جمع ربع مليون عضو لحزبه من خلال مواقع التواصل الاجتماعي بأقل من سنة واحدة ، لم يعتمد ماكرون على التليفزيون او الصحف او الراديو بل كان لدي فريق عمل حاذق يعرف كيف يوجه الناخب الفرنسي من خلال التأثير عليه عبر السوشيال ميديا ، وفعلا نجح نجاحا باهرا ، رغم العمليات الارهابية التي حدثت قبيل الانتخابات الفرنسية. الا ان ماكرون وفريقه أحسنا استخدام وسائل التواصل الاجتماعي ، واليوم تعاد الكرة. في بريطانيا اذ اتهم حزب المحافظين حزب العمال بانه يصدر دعايته الانتخابية من خلال مواقع وهمية ينشأها للتأثير عبى الناخب البريطاني.

والملفت للنظر في الحملات الانتخابية البريطانية لهذا العام هو انحسار الدعاية الانتخابية وقلة المطبوعات او المانشيتات او البوسترات الدعائية للمرشحين في الشوارع ، ففي الانتخابات السابقة كانت الدعائية الانتخابية تصل الى بيوت الناخبين وقد تمتلء صناديق البريد من دعايات المرشحين . لكن يبدو ان هذا العام له ميزة خاصة .

لقد دخل العالم في. عصر جديد يختلف تماماً عن سابقه ، فمثلما ساهمت مواقع التواصل الاجتماعي في في ما يسمى بالربيع العربي ونشر الفوضى ، تساهم اليوم في خلق وعي جماهيري جديد، وقد تصبح مهنة الصحافة من المهن التي تستعد لحجز مكان لها في متاحف التاريخ .

وبعد ان كانت الصحف يتهافت عليها الناس للحصول على نسخة منها ، أصبحت اليوم في مأزق حقيقي اذا تنتشر إعلانات في الأماكن العامة وفي المطارات تقول ( أقتنيه نسخة واحصل على قنينة من الماء ) وهذا يعني ان الصحف تحتضر ، ام الفضائيات فهي الاخرى تشهد فشل مشاريعها وتواجه الكثير منها. الإغلاق .

فقد أغلقت الكثير من الفضائيات الاخبارية. العالمية، كما أغلقت بعض الصحف العالمية والعربية كالاندبيندت والنهار اللبنانية وغيرها مكاتبها وحَجَبَّت نسخها الورقية عن الصدور واعتمدت على موقعها الالكتروني بالاضافة الى مواقعها في تويتر وفيسبوك وغوغل بلس، والسبب كما يقول المسؤولون عنها هو قلة الإيرادات وعدم اهتمام الناس بشراء الصحف الورقية ، فقد اثبتت دراسة حول هذا الموضوع اجريت في الولايات المتحدة لْ غلوبال ريسك تقول ان ما يقارب 80% من الناس يعتبرون وسائل التواصل الاجتماعي مصادر خبرية ، لهذا انتشر نوع من الأخبار يسمى بالأخبار الكاذبة Fake News وهو ذو تأثير كبير على توجيه الشارع وانتشار الأكاذيب والافتراءات. ومع كل هذا الزيف تبقى وسائل التواصل الاجتماعي هي المسيطرة ، واليوم في بريطانيا هي صاحبة الجلالة التي تقلب الأنظمة والموازين وتحدث المفاجئات ، وسنرى ما تحمله لنا في قادم الايام .

المقال السابققطر المدى …!
المقال التالىذاكرة السّمك
علاء الخطيب كاتب واعلامي وناشط سياسي مواليد النجف جنوب غرب العراق يقيم في بريطانيا درس التاريخ والاقتصاد في جامعة روتردام هولندا له كتب مطبوعة ، وله العديد من البرامج التلفزيونية والدراسات المنشورة حاصل على شهادة الماجستير في الافتصاد والتاريخ....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد