أنيستي يا امرأة …..

 
الصدى - انيستي
لوحة للفنانة رؤيا رؤوف

جميلة أنت عندما تقارنين بهنّ ,,بالسّواد في قلوبهنّ ,,رائعة بيضاء,, نقيّة صافية ملساء ,,تضحكين ملئ شدقيك و تتكلّمين متجلّية بعيدا عن جدران المباكي و دواميس الدّهاليز و رقع الحديد ,,لا تتصنّعين لسانا كعذب الزّؤام و لا تتستّرين خلف حجاب معسول الكلام ,,واضحة مباشرة جريئة مقدامة,, و لا غرو,, فأصلك الكريم ثابت في الأرض ,,و جذعك واجه كلّ العواصف و تصدّى لقويّ الرّياح ,,حذّرتني ليلة و أنا أصافيك إحدى الأفاعي القابعة في جحر مدسوس و حلّفتني بكلّ عزيز أن لا أنطلق مع من هبّ و يدبّ ,,و أن لا أمرح مع من لسع و يسبّ ,,و أن لا أسعد في حضن خسيس أو أطلب مساعدة سفيف و قلت فيما قلت الخيانة داء قاتل و مرض خبيث إذا تمكّن من سلوك البشر بات كوابل القدر حرفة على مرأى و مسمع من الزّمان و في كلّ ركن من أركان المكان ,,هواية بل قل غواية من جنس شيطان …

أنيستي يا امرأة هل تفكّرين كالبشر أتنامين و تحلمين؟؟ ,,أو تضحكين و تحزنين ؟؟,,أأنت من كشف الحيّة أمامي و رفع عن مخبئها الحجاب و أخرجها من حوض المواراة خلف سميك الباب ؟؟ كنت أنت فعلا بل تراءيت لي حوريّة بعثها الله من عمق السّحاب ..و كان لباسك الأبيض هذه المرّة و شعرك الفاحم المنساب و قدماك الحافيتان آية من آيات التناغم الصّارخ و التّناسق الباذخ ,,شبّهتك للزّليخة في كون ملاك ..جميلة من جميلات مصر تهذي بيوسف العزيز و تهتف” يوزرسيف ” “يوزرسيف ” محبوبي و هواي كم أشقى و أنا عنك بعيدة وفقط في محور دربك سأكون سعيدة ..دونك تائهة و عنك سائلة و إليك قادمة قادمة …

“عيشة ” كما يحلو لك أن يهتف باسمك الحياة قاسية و أنت شقيّة تتعبين و تكابدين,,, و بالأطفال صباحا مساء تحمّلين,,, و ترحمين العجائز و تأوين الأرامل ,,,و تنيرين درب الفتيات و الصّبايا و لا تتذمّرين و الأهمّ أنّك لا تتقاضين ,,ماذا يتقاضى الفرد ترى ؟؟ مالا ؟؟راتبا ؟؟مكانة ؟؟ فرصة في حياة أفضل أو ربّما أكثر ..ذهبا ألماسا لكنّ سائر البشر يتقاضون و يتداولون و يتحاورون و كذا يتجادلون ..هذا قليل قليل ,,و ذاك لا يستحقّ الكثير و تلك لا تحتاج نزرا ذليلا …و هناك يقبع سالبا مولى التّاج ,,يراقب من خلف القباب ,,,و يسجّل على واجهة المحراب ,,, و ينقد في سرّه ربّما ولها أو خجلا أو ربّما غدرا أو خبثا …. و عدت بي إلى أصل الحكاية و منطلق الرّواية و هي مخاتلاتك التي أدمنت,, و تكوّن عندي من فيضها دربة ,,و رفعت عن خاطري طعم الغربة …..فدومي أنيستي و صفيّتي و كوني في حلمي و يقظتي حارسا يؤمّن رحلتي ,,,,أحبّك سيّدتي …..

لا تعليقات

اترك رد