سينما الشباب .. جزيرة اللؤلؤة للمخرج دانة كريم

 

لأول مرة أشاهد فلما قصيرا من أفلام الشباب يتناول موضوع النساء اللواتي يقاتلن ضد تنظيم داعش ، هذا التناول شكل علامة فارقة في الأفلام التي عرضت في مهرجان القمرة السينمائي الثاني ، فالكثير من الأفلام المشاركة كانت قد تناولت موضوع الإرهاب والحرب مع داعش ضمن الأطر التقليدية ، ليأتي دانة كريم ويتناول قصة مقاتلات من كوردستان يقاتلن التنظيم ، حيث لا يقل ادائهن عن المقاتلين الرجال .

العنوان
جزيرة اللؤلؤة هو عنوان مجازي للفلم ، فاللؤلؤ هنا هو المقاتلات والجزيرة هي الوطن ، ولا قيمة للؤلؤ” المقاتلات ” دون وطن او ارض تحتويه ، فالفلم لا يعرض لنت بيئة جميلة وخلابة كما هي حال البيئة هناك ، بل بقايا مدينة مخربة من اثر الحرب وهجوم داعش عليها ، فلم يبقى فيها أي احد باستثناء المدافعين عنها .

الحكاية
ثلاث شقيقات يتخندقن في مكان من المدينة المهجورة اثر عدوان داعش عليها ، يترقبن ظهور افراد داعش ، للقضاء عليهم ، يتعرض صحفي فرنسي الى اطلاق نار عليه من قبل احد افراد داعش الذي يقف على رأسه ليقتله ، لكن احدى الفتيات تعالجه بإطلاقة فترديه قتيلا ، لتذهب الثلاثة لإنقاذ الصحفي ،واخلاءه الى المفرزة الطبية ، حين يصحو يسأل وبإلحاح عن كاميرته فيقوده احدهم الى حيث مكمن الفتيات ، اللواتي يعدن كاميرته اليه ، فيطلب تصويرهن مجتمعات، ثم يطلب من احداهن ان تقف قرب النافذة ليصورها ،وقبل تصويرها يطلق عليها احد افراد داعش النار ويريدها ، ثم ليبدأ هجوم كبير على المكان ، يقوم الصحفي ودليله بإخلاء الفتاة بمساعدة اختها ، بينما تقوم الثالثة بتغطية انسحابهم ، ومع زخم هجوم افراد داعش ينفذ عتاد الفتاة ، لكنها تخرج من احد جيوبها طلقة أخيرة ، احتفظت بها لنفسها ، حتى لا تقع بيد الدواعش ، فتقوم بإطلاق النار على نفسها قبل الوصول اليها .

الاشتغال
أشتغل دانة كريم على فلمه بهدوء ودون مبالغة كما في أفلام الأكشن ، فنراه في المشهد الأول يظهر لنا الفتيات يمشطن شعر بعضهن ، مشط يبلل بماء وضع في صحن المنيوم قديم ، كذلك يظهر الفتيات غير مغادرات لأنوثتهن ، رغم حملهن السلاح ومقاتلة العدو ، فهناك أرجوحة نصبنها ليلهون بها ، واحداهن تربي الحمام وتلعب معه ، ثم يرقصن على انغام دبكة كردية ، لكن وفي مشهد المواجهة يظهرهن شديدات رشيقات يتعاملن مع السلاح بخبرة من قاتل طويلا ، خصوصا الفتاة التي بقيت لتغطي انسحاب رفاقها ، والتي تنتحر في اخر المواجهة كي لا تقع بين ايدي افراد داعش .

مشاهد دانة كريم مختصرة وبالغة الدلالة ، تجعلك تتابعها لمعرفة النهاية ، ولو ان مطالبة الصحفي بكاميرته كانت مبالغ فيها نوع ما ، فكان بالإمكان ان يكون رسم المشهد افضل من ذلك ، كأن يخبره الطبيب ان كاميرته قد تكون مع الفتيات اللواتي انقذنه ، في حين انه كان يصرخ ويتهم الاخرين بسرقة كاميرته ، ولا يهدأ الا بعد ان يجدها .

وارى ان الفلم كان بحاجة لبعض المشاهد العامة للطبيعة في كوردستان ، لتهيئ المشاهد للقادم من الاحداث ، كذلك لمعرفة المكان .

وكحال باقي الأفلام القصيرة لم يوفر لنا الفلم لقطات رد الفعل الضرورية للتشويق وغالبا ما تكون هذه اللقطات مقربة ” كلوس اب ” على الوجه او على اليد او على طير او حركة او اهتزاز لقطعة من اثاث المكان ، حتى في المشهد الأخير ، لحظة وقوف الحمامة البيضاء على نافذة المكان واطلاق الفتاة النار على نفسها ، كان يفترض ان تطير الحمامة كرد فعل ، وكان يمكن ان يكون ذو دلالة مهمة ، ان روح الفتاة قد طارت او غادرت باتجاه السماء .

دانة كريم مخرج واعد يمكن ان يكون اسما مهما في عالم السينما الكوردية ، التي حصلت افلامها على العديد من الجوائز في المهرجانات العربية والدولية

لا تعليقات

اترك رد