ادباء البصرة يستذكرون القاص والروائي الراحل مهدي عيسى الصقر


 
الصدى - ادباء البصرة

أحتفى اتحاد أدباء البصرة في أصبوحته الثقافية بالقاص والروائي مهدي عيسى الصقر ، في جلسة هامة حضرها العديد من أدباء المحافظة ..استذكروا فيها المنجز الإبداعي الريادي للراحل مهدي عيسى الصقر الذي شكل مع عبد الملك نوري وفؤاد التكرلي وغائب طعمة فرمان ومحمود عبد الوهاب محمد روزنامجي وغيرهم ، ليكتشفوا سر الكتابة عن الأخر المهمش القابع في الأزقة الضيقة…حسب القاص والروائي محمد خضير ..الذين مارسوا الكتابة التي تنطلق من الوعي الاجتماعي والسياسي الجديد والتي أعلنت انحيازها التام إلى صفوف الشعب والفئات الكادحة، قدم الجلسة القاص كامل فرعون.. وحضرها عادل مهدي عيسى الصقر نجل الراحل الكبير الذي كشف عن جزء من مذكرات والده التي خلفها، … وقال ولد أبي عام 1927 في البصرة.. وتوفي عاد 2006 قضاها بين البصرة وبغداد.

وكشفت عادل الصقر عن بعض مذكرات الراحل الكبير وقال أن مذكرات والده تقول “نشا عطارا يبيع الأعشاب ذات الأسماء الغريبة …لم يدخل المدرسة بل تعلم القران في الكتاب مثل العديد من أبناء جيله، وكانت والدتي لا تعرف القراءة والكتابة ، أدخلني الى المدرسة وحين خطر ببالي أن اترك الدراسة في المرحلة الإعدادية مدفوعا بالتمرد لم يجبرني والدي للعودة، وحاولت أن أتعلم خارج المدرسة فتعلمت الانكليزية الانجليزية واشتغلت مترجما لدى احد المتعهدين في البصرة أبان الحرب العالمية الثانية ، وأحببت الرسم والسلالم الموسيقية والعزف على آلة الكمان ..إلا أن الأدب أخذني في النهاية ..وكانت بداياتي مع الروايات البوليسية بشكل خاص لما فيها من إثارة وتشويق ..وتحولت القراءة إلى عادة يومية عندي… بعدها مارست الكتابة بشكل جدي عام 1947 ، ونشرت أول محاولاتي القصصية عام 1948 ..وأخذت دروسا في الفرنسية والألمانية وترجمة مسرحية مشعلوا الحرائق ، وفي هذه الإثناء توطدت علاقتي بأدباء البصرة بدر شاكر السياب ومحمود البريكان ومحمود عبد الوهاب ..ونشرت قصصي في الصحف والمجلات العربية ..وشكلنا مع السياب رابطة ادبية باسم( أسرة الفنان المعاصر) لمساعدة الأدباء الشباب على طبع أعمالهم …واشتغلت في شركة النفط بعدها وكان علي أن اعمل في الفاو …وفي أواخر 1969 نقلت إلى بغداد فانتقلت مع عائلتي ..وكانت فرصة للتعرف على أدباء بغداد ومنهم عبد الملك نوري وفؤاد التكرلي والشاعر رشدي العامل وآخرون “.

وقال القاص والروائي المبدع محمد خضير “من يقرأ مجموعة الصقر الأولى (مجرمون طيبون) الصادرة العام 1954 يباغت بتفوق منهجه الواقعي النقدي على تقدمية الواقعيين الجدد في هذه الايام..مثلا قصته (عود ثقاب) تحتوي ثلاث شرائح اجتماعية تجتمع في ملهى ليلي: ععال وراقصات وبينهم رجل ثري يمثل طبقة الأغنياء المترفين.. فلمن ينحاز الصقر في السخرية من الرجل الثري لترفه وفجوره، ويعير وجهة نظره.. أإلى العمال أم الراقصات؟
على غير توقع القارئ (التقدمي) يتبنى الصقر موقف الراقصة في نقد الرجل الثري الذي يشعل لها سيجارتها بحزمة من النقود الورقية كلما أرادت ان تعري زيفه وتسخر من طيشه. بينما يكتفي العمال بالدهشة والتعجب!”.
وتابع خضير “ربما ذكرتني قصة الصقر هذه بأنموذج (البغي الفاضلة) في مسرحية سارتر.. كيف عبر قاص عراقي محافظ ووديع من فترة الخمسينيات الماضية عن واقعيته النقدية وسخطه من الطبقة المستغلة؟
لاحظوا تنوع الشخصيات، ومكان الحادثة، ثم قيسوا (واقعية( السابقين ب (تقدمية) اللاحقين! “.

الناقد جميل الشبيبي قال “حين نحتفي بقاص وروائي مثل مهدي عيسى الصقر ، ماذا ينبغي أن نتحدث عنه وعن نتاجه القصصي والروائي ، بعد ان اكتملت دورة حياته الفنية بنتاجاته القصصية والروائية ابتداء من نهاية أربعينيات القرن العشرين الى تاريخ رحيله عام 2006، وبعد ان باتت ثيماته وتقنياته التي ابتكرها واجاد فيها معروفة ومكررة في النتاجات القصصية والروائية المعاصرة !!”

وأضاف “مع كل ذلك ينبغي على الجيل الجديد من القاصين والروائيين قراءة منجز الراحل مهدي عيس الصقر ومجايليه : عبد الملك نوري ، فؤاد التكرلي ، غائب طعمه فرمان ، محمد روزنامجي وغيرهم ، ليكتشفوا سر الكتابة عن الأخر المهمش القابع في الأزقة الضيقة ، الآخر الذي لا يمتلك ملامح شخصية قصصية مألوفة ، بل شخصية عامة لا ملامح لها ، كيف استطاع القاص الخمسيني أن يوظفها ، ويشحن ضمن شخصيتها البسيطة ، أفكاره عن غياب العدالة ، وضياع الإنسان في دهاليز التمايزات الاجتماعية والطبقية ، وكل ذلك عبر وجهة نظر فنية وليست ايديولوجية مغلقة ، وكيف استطاع ذلك القاص ان يضيء دروب الآخرين الشائكة   بإنسانيته العالية وانتمائه إليهم “.

ولد القاص والروائي مهدي عيسى الصقر في البصرة عام 1927 وأصدر من المجاميع القصصية مجمرمون طيبون عام 1954 ، غضب المدينة 1960 ، حيرة سيدة عجوز 1986 ، اجراس 1991 ، شتاء بلا مطر 2000 ، شواطئ الشوق 2001 ، ومن الوايات الشاهدة والزنجي 87 ، اشواق طائلر الليل 95، صراخ النوارس 97، الشاطئ الثاني 98، رياح شرقية رياح غربية 98، امرأة الغائب 2001 ، بيت على نهر دجلة 2006 ، المقامة البصرية ، وكتاب بين الواقع والأسطورة ، كما ترجم مشعلوا الحرائق ، ومسرحية الجهاز ، ورواية الهارب من المدرسة

لا تعليقات

اترك رد