الخلاف القطري السعودي ومخرجات ما بعد قمم الرياض


 

شهدت الايام السابقة تحولات وتغييرات على الارض وفي مختلف مناطق الصراع في المنطقة، بعد زيارة ترامب الى السعودية واتفاقات المال التسليحية الهائلة وكذلك تل ابيب ورام الله، لا نعتقد ان تلك التحولات والتغييرات جاءت من فراغ او بمحص الصدفة، وهي تحولات واستدارات كبيرة والبعض منها خطيرة وقد تؤسس لتحالفات جديدة. نعتقد ان المنطقة مقبلة الى (مناطحات) جديدة؟!..، تختلف عن (التناطح )السابق؟!.. في الشكل والادوات والاساليب:

1-الخلاف بين قطر من جهة والسعودية والبحرين والامارات من جهة ثانية. لجهة تصريحات امير قطر الشيخ تميم بن حمد أل ثاني والتى ادان فيها وصف حماس بالارهاب وايران بالعدو للعرب..والذي نفته قطر على لسان وزير الاعلام الذي قال انه من فعل قراصنة.. وقد اصطفت معهما مصر والاردن. وقد سبق ذلك، اي الخلاف السعودي القطري وكما قال وزير الاعلام القطري؛ نشر مقالات رأي ضد قطر في امريكا تندد بالسياسة القطرية وتتهمها باتباع سياسية مزدوجة: من جهة تتحالف مع امريكا ومن الجهة الثانية تقف بالضد من سياستها في المنطقة. وقد هدد المسؤولون الامريكيون بنقل قاعدة العيديد من قطر الى الامارات…

2-اجتماعات بين الامريكيين والروس والاردنيين في عمان، لتحديد مساحة المنطقة الامنة على حدود الاردن الجنوبية مع سوريا، وجعلها خالية من تواجد داعش وكذلك قوات الجيش العربي السوري…لاحقا، نفى رئيس اركان الجيش الاردني، اي رغبة للاردن في التواجد داخل الارض السورية، وهذا، لا يغير من الواقع شيئاً..

3- تحديد المناطق التى تتواجد فيها القوات الامريكية بالقرب من مثلث الحدود العراقية السورية الاردنية، وقد ابلغ الجانب الامريكي الجانب الروسي بعدم الاقتراب من تلك المناطق من قبل الجيش العربي السوري وبالفعل تم ضرب رتل من قوات الجيش السوري، حين اقترب من قاعدة الامريكان في التنف..لاحقا وفي يوم 2-6-2017 اعلن البنتاغون عن زيادة عديد القوات الامريكية في تلك المنطقة…

4-قيام المقاتلات الروسية بضرب رتل لداعش تم فتح الطريق له، للخروج من الرقة باتجاه تدمر، من قبل قوات سوريا الديمقراطية وتم القضاء حسب بيان وزارة الدفاع الروسية على جميع ارهابيي الرتل من الدواعش…ولاحقا بعد ايام، حسب وزارة الدفاع الروسية، تم تدمير رتل مكون من 80 ارهابي مع معداتهم الثقيلة وهم في طريقهم الى دير الزور…

من حقنا كمواطنيين وكعرب، ان نسأل ما الذي يجري ويخطط له في الخفاء وفي دهاليز صناعة الموت للناس والبلدان وما كل هذه التحولات والاستدارات والتى ما انفكت تجري بلاهوادة على الارض. إذ، لا يوجد اي اشارة او علامة لما يراد للمنطقة ان تكون عليه ونعني هنا توضيحات من القائميين على تلك التغييرات في المواقف وما يصحابها على الارض من اجراءات. بالامس القريب كانت قطر، الامارة المقربة من امريكا واستمر هذا التقارب والتحالف لعقود طويلة وكانت واحدة من المحميات الامريكية في الخليج، ما الذي حدث لتتغير وبهذه السرعة. من المعروف لجميع المتابعين لشأن العربي في المنطقة، ان قطر لعبت دورا غير مشرف في احداث سوريا منذ لحظة البدء. فهي التى تزعمت تعليق عضوية سوريا في (الجامعة العربية) في مؤتمر القمة ( العربي) سيء الصيت. وكانت متوائمة مع جميع المخرجات التى نتجت عن اجتماعات دول الخليج وهي بالاساس قرارات الارادة الامريكية الاسرائيلية.

وكانت قد قامت من جملة ما قامت به مع السعودية والامارات وتركيا من اعمال اججت بها الصراع العبثي في دول المنطقة. لا تستطيع قطر ان تخفي او تنفي علاقتها بالاخوان او الحركات السلفية الجهادية. فهي وعلى لسان اميرها السابق، والد الامير تميم بن حمد، والذي اكد ذات مرة قبل سنوات علاقة الدم مع محمد بن عبد الوهاب اي بالحركة الوهابية، والحركة الوهابية هي على ماهي عليه من تكفير والغاء لطوائف المسلمين الاخرى. مسجد الدوحة وهو اكبر مسجد في قطر يحمل اسم محمد بن عبد الوهاب بُدلَ الاسم الذي كان عليه وهو الخليفة عمر بن الخطاب. أذاً، الخلاف الذي حدث الآن ليس جوهره او اساسه، هو الاختلاف في الاطار العام لمجمل سياسة التخريب الخليجي في المنطقة بل حدث التفارق لجهة الموقف من حماس وايران. فقد رفض امير قطر اعتبار حماس حركة ارهابية، على الاقل حسب المعلن من المواقف….

وايران التى رفض اعتبارها العدو الاول للعرب وهي التى تربطها مع قطر،علاقات جيرة وثيقة من ناحية استثمار الغاز في الحقل المشترك وعلاقات اخرى…للسببين شنت الحملة الاعلامية على قطر سواء من الخليج او من امريكا. بصرف النظر عن ما سوف تواحهه قطر من مخاطر. وربما لاتواجه اي مخاطر، فالساحات في الدول العظمى والكبرى مفتوحة سواء للتحالف او المشاركة او الحماية. وربما تذعن وترضخ في نهاية المطاف لجبابرة السياسة الاجرامية (في البيت الابيض) وهذا الامر وارد بدرجة قليلة جدا.. فقد وصل الامر ليس با لتراشق الاعلامي في الصحف فقط بل اشتركت فيه الفضائيات، الجزيزة مثلا. وفي برنامج على شاشتها اتهمت قطر الامارات ببناء علاقات اقتصادية وسياسية وغيرذلك مع اسرائيل وكأن الامركشف جديد وكأن بقية الامراء وملوك الخليج غيرذلك، وكأن عقود حكمهم خالية من كل سوء من سيئات ما اتهمت قطر الامارات به.

ان مايحدث من خلاف بين قطر من جهة وبين بقية دول الخليج وامريكا من الجهة الثانية، ذو صلة وثيقة بما يجري من تحولات واستدارت على الارض وبالذات السورية كنموذج لبقية دول الصراع في المنطقة. بمعنى على قطر المشاركة بجديد ما انتجه القديم من السياسة الامريكية الاسرائيلية الاخليجية في المنطقة ومن ضمنها؛ ما يخطط للقضاء على المقاومة في فلسطين وهنا المقصود حماس وكذلك المقاومة في لبنان اي مقاومة حركة حزب الله ضد الوجود الاسرائيلي في مزارع شبعا او في فلسطين. او التنحي حانبا لجهة الاعلام الامبراطوري القطري (والذي خف تاثيره في السنوات الاخيرة). ان الوصول الى ما تريد امريكا واسرائيل ودول الخليج وبالذات السعودية، (وهذا ما يفسر لنا ارتياح اسرائيل لصفقة السلاح الامريكي للسعودية وعدم القلق الاسرائيلي منها، كما كان يحدث مع دول اخرى وفي صفقات سلاح مع روسيا او غيرها، اقل من صفقة ترامب بعشر العشر، في السابق من السنوات.) يقتضي في اول ما يقتضي هو تهيئة الارضية الصالحة والملائمة للاعترف الكامل باسرائيل قبل الخوض في اي موضوع يخص الفلسطينيين وحقهم في الحياة. وهذا يعني في صلب مايعني، تمييع حق الفلسطينيين في دولة ذات سيادة على ارضهم..

وهنا من المهم ان نذكر في 2-6-2017 اعلن عن موافقة الكنيست على مشروع اقامة آلفي وحدة استيطانية في الضفة الغربية وهو اجراء يتناقض تماما مع ما صرح به ترامب في الرياض لجهة تجميد اقامة مستوطنات جديدة. وهذا التجميد كان قد تبجح به الامير محمد بن سلمان في وقت سابق: من ان السعودية استطاعت اقناع الادراة الامريكية بالضغط او باجبار اسرائيل على تعليق اقامة المستوطنات. لذا نلاحظ وبصورة واضحة لاتعقيد فيها اي واضحة كل الوضوح؛ خلق مناطق امنة في الجنوب بالقرب من الحدود الاردنية العراقية السورية وكذلك في الرقة وغيرها اي خلق مناطق خارج سيطرة الدولة السورية وتحت حماية الامريكان، يقود حكما الى عرقلة الحل الناجع في سوريا. وفي حركة موازية لذلك، يتم تخيلق كانتونات، تؤسس للبلقنة في سوريا وفي دول اخرى ولكن بشكل مختلف، سواء على اساس عرقي او على اساس طائفي. في المؤتمر الذي عقده الرئيس الروسي مع مضيفه الرئيس الفرنسي في قصر فرساي، قال بوتين مخاطبا الصحفيين وكذلك الرئيس الفرنسي: ان القضاء على الارهاب في العالم لايمكن ان يتم بتقويض الدول بل في التعاون والمشاركة من قبل الجميع في اشارة واضحة للسياسة الامريكية والغربية في سوريا. رغم هذا التصريح من لدن الرئيس الروسي والتصريح الاخر الذي اعقب هذا التصريح بعد يومين في سان بطرسبورغ وامام الوفود المشاركة في المنتدى الاقتصادي العالمي والذي قال فيه الرئيس الروسي: انه يشعر بالقلق من ان تعتبر مناطق خفض التصعيد، قواعد للتقسيم بدل الحوار وهو الهدف منها. تظل هناك خطوط اتصال بشكل او باخر بين الامريكان والروس، ربما، اذا، ما وضع الروس في خانق ان لا بديل ألا القبول بالواقع الذي خلقه الامريكون والاسرائيليون والسعوديون على الارض. وهنا تكمن خطورة المآلات..

.ان هذه الكلمات هي لفحص اجراءات سماسرة الظلم للشعوب وليس التسليم بها او انها سوف تنجح على العكس تماما فهي سوف تفشل بإرادة الشعوب وداعميهم من قوى الخير في المنطقة والعالم…وهنا ومن الاهمية بمكان الاشارة الى التقدم والانتصارت التى يحرزها الجيش العربي السوري في البادية وباتجاه دير الزور، وما تنجزه وتحققه قوات الحشد الشعبي العراقية في البادية وبالتحديد قضاء البعاج والقرى والمخافر القريبة من الحدود، فقد اعلن قبل ايام من الوصول الى الحدود العراقية السورية، وهذا يهدف في اهم مايهدف اليه هو، القضاء او الحد من تدفق الارهابين من العراق الى سوريا وبالعكس.

نعود الى موضوع قطر؛ ليس صدفة او من قبيل العثور على ادلة جديدة تثبت تورط قطر في دعم المجموعات الارهابية في ليبيا، وهي التى، كما، غيرها من دول الخليج وعلى رأس هذه الدول وفي مقدمتهم السعودية، يقومون ومنذ سنوات في تاجيج الارهاب في دول المنطقة ومن بينها ليبيا..بارادة امريكية اسرائيلية..اذاً، ما الذي جعلهم يشيرون باصباع الاتهام الى قطر فقط وكأن ساحاتهم بيض من كل سوء. السبب الرئيس في هذا، هو مخرجات المؤتمر الاخير في الرياض والذي سمي زورا وبهتانا: مؤتمر (عربي اسلامي امريكي) بقيادة جرافة ترامب الامريكية في جرف الحواجز في طريق الحل المريب القادم؟!..حتى وان كانت، تلك الحواجز هي جزء من هذا المشروع في نسختها التى في طريقها الى الطي وهنا المقصود قطر…او قد تم طيها بالفعل..لسببين انفي الذكر.هناك مخطط واسع النطاق، ولّدَه قديم المخطط، بنسخة جديدة، شاملة وعامة وتحتوي على جميع البيانات وخطوط الطول والعرض لدول منطقة الصراع…

في هذه المسارات وفي تحرك موازي وكما اوضحت هذه الكلمات في السابق منها، يجري تخليق كانتونات عرقية وطائفية في شمل وجنوب سوريا وبحماية قوات امريكية، تواجدت لهذا الهدف. ومثله ولكن بطريقة مختلفة كليا، في غير سوريا… وحسب ما سمي بالبيان الختامي لمؤتمر امريكا ترامب ودول الخليج والاردن ومصر والبعض من دول المسلمين…يتم تشكيل قوة في بداية العام القادم، قوامها 34 (مقاتل) من عرب الخليج واخرين ومسلموا الدول خارج المنطقة العربية، لأعادة الامن والسيطرة في الدول التى تشهد الصراع، سوريا وغيرها من بقية الدول..السؤال في باب تلك القوة، هل تتحقق وجوديا على الارض، الجواب ببساطة لم ولن تتحقق. لكن، من الجانب الثاني، سوف تكون هناك قوات من السعودية والامارات بالاضافة الى الامريكية وقوات اخرى من دولة او دولتين عربيتين.. وهنا نسأل هل تلك الدول وسوريا على وجه الخصوص واخرى غيرها، تستقبل تلك القوة وهي التى كما غيرها عانت الكثير، الكثير من حكومات تلك القوة…في الختام، ان هناك الكثير من السوء القادم من صانعي مطاحن البشر…

لا تعليقات

اترك رد