الايمان….


 

عندما تُذكرُ كلمةُ الايمان فإن اول ما يتبادر للذهن هو الدين. و لكن هل ينحصر مفهوم الايمان بالعقيدة الدينية فقط؟ يعرف مفهوم الايمان بأنه اليقين الراسخ بأمر ما، حيث يكون المؤمن بذلك الامر على ثقة تامة بصحته. يتولد الايمان عند الانسان بطرق مختلفة. ففي المجتمعات التي تُكبّل فيها حرية الفكر، يكتسب الانسان الايمان عن طريق الوراثة، في اغلب الاحيان، حيث يولد الانسان و تكون طُرُقَهُ مرسومة سلفاً، و تكون خياراته محدودة جدا، فنجده يسيرُ على خطى اسلافه، بحكم العادة، يصبح “مؤمناً” بما قيل له ان يؤمن به، و بدون ان تتاح له الفرصة للتفكير، و حتى و إن اراد ان يفكر و يقارن، قد لا يكون ذلك ممكناً بسبب التعتيم المفروض على الافكار البديلة. و كلنا نعرف مدى الحظر الذي يمكن ان تفرضه حكومات الدول التي لا تريد لمواطنيها ان يفكروا خارج أُطرٍ معينةٍ تحددها هي، فالرقابة هناك تكون صارمة على المطبوعات و على مختلف وسائل الاعلام.

فلا يصل للمواطن الا ما تختاره له تلك الحكومات. و لا ادري ان كان من العدل ان نُطلِق صفة الايمان على ذلك النوع من اليقين!. اعتقد ان الايمان بأي فكرة يجب ان يكون مبنياً على الفهم العميق لها، و الاقتناع بها قناعة تامة ناجمة عن ذلك الفهم. ان يكون الشخص قد سبر أغوار تلك الفكرة و تمعن في كافة جوانبها. بالاضافة لذلك، يجب ان يكون قد اطلع، و بحرية تامة، على الافكار الاخرى المضادة لتلك الفكرة، بحيث تتهيأ له الفرصة للمقارنة و الاختيار. عند ذاك يتولد لديه اليقين الراسخ؛ يصبح مؤمنا بتلك الفكرة. مفهوم الايمان لا ينحصر في المعتقدات الدينية فقط، فهناك من يؤمن بالحرية إيماناً عميقا يصل الى حد الاستعداد لتقديم التضحيات الكبيرة مقابل الذود عنها، حتى و ان تطلب الامر التضحية بالنفس، و التاريخ حافلٌ بملاحمِ أناس قدموا حياتهم فداءً للدفاع عن الحرية. و مثل الحرية الانسانية، فهناك من يؤمن بها إيماناً راسخاً، بحيث يتجلى ذلك الايمان بوضوح في كل سلوكياته في الحياة. الحرية جانبٌ مهمٌ من جوانب الانسانية، و نلاحظ في المجتمعات المتحضرة قلة أو انعدام مفاهيم النضال و التضحية في سبيل الحرية، إذ إنّ تلك المجتمعات لم تصل الى ما وصلت اليه من الرقي الا بعد ان تبوأت الحرية و الانسانية فيها أعلى المراتب.

2 تعليقات

اترك رد