أنيستي و فانوس رمضان


 

أيا غريبتي هل أتاك حديث الرعاة في وطني بمناسبة رمضان المعظم ،،هل بلغك صوت المبروك و من بعده أخيه ،،إنّ الرعاة في بلدي ضحايا الجناة يموتون تذبيحا و تنكيلا فقط على صوت حيّ على الفلاح هناك في الجبال في عقر دار الفلاة حيث لا شاهد على الجريمة سوى دمعة المذبوح و قلب أمّه الملاك ،،تلك البسيطة في بيت متواضع يفتقر إلى مظاهر الحياة و يعمر في المقابل بطيبة تقدّرها أزمنة الغابرين و ميقات الساعات …

آه يا الأنيسة في مشوار غربة أراك على حافة السفح تمسكين الفانوس المزين و تراقصين نوره المسيّج و تمسحين بأناملك على جنباتها الملونة و تفركينه كحالم يستجدي مارد المصباح في فتيلة متمنيا حكاية جميلة ..رمضانا كسالف العهود بنقر و دفوف ومثلج عهود و قلوب صافية لا تعكر صفوها الدموع ..تذكرت الحلوى الملونة” و المخارق و الزلابية الذهبيتين “”و الشامية الصفراء و الحمراء و الخضراء الشهية و أصوات الصبية في الغابات والحقول يعدون في ألعابهم و يرتعون في فرح و انشغال و ذهول عن كلّ ألم أو ضىرّ أو جريمة تجمّد العقول و تراءت لك “عالة الشاي المشكلة “و كانونها ذو الجمر الناري يتناغم و “البراد الاحمر الذكيّ” يغلي يعاقر الأكواب و ينادي الأهل و الخلاّن و الأتراب و أمك البهية الحنون تداعب أغراضها و تعالج أشياءها بكل حبّ و عناية و فنون و الوالد الكريم و إخوتك الصحاح و أبناء العم و العمة و الخال الملاح …..

كم كانت الأجواء غير الأجواء و الناس في بر و رواء آمنين قانعين و أنت يا غريبتي كالحارس الأمين لا تفتئين تصلحين و تجبّرين بالنهار و في المساء تمسكين مقبض الفانوس البديع و تحاكينه و تلاعبينه بكلمات القاموس و ترتلين على مسامعه أشعار التقاة أحباب الله الورعين المتبتلين نهارهم و في ليلهم قانتين :

لبيك لبيك يا سري و نجوائي,,,,,,لبيك لبيك يا قصدي و معنائي
أدعوك بل أنت تدعوني إليك فهل ،،،،،ناديت إياك أم ناديت إيائي
يا عين عين وجودي يا مدى هممي ،،،،،يا منطقي و عباراتي و إيمائي
يا كل كلي و يا سمعي و يا بصري ،،،،يا جملتي و تباعيضي و أجزائي
هيا أنيستي عليك بالفانوس لتصفية الخواطر و النفوس في وطن ساءت فيه الأحول و الطقوس ….و كل رمضان و نحن بخير و سلام رغم هول الإرهاب و الشر و تقتيل الأبرياء و بيض الحمام …

لا تعليقات

اترك رد