عيدو الحسين .. ترك العنان لذاكرته البصرية


 

عيدو الحسين
ترك العنان لذاكرته البصرية
مع إنبثاق الفعل في حركات المحور

الفنان عيدو الحسين من الرعيل المبكر في الشمال السوري ، عُرف عنه كنحات له حضوره المميز في الفضاء الفني ، و إلى جانب النحت له تجربة مع اللون و عن هذه التجربة ستكون قراءتنا هذه ، رغم يقيننا عدم القدرة تماماً على الفصل بين التجربتين و إن طغت النحت على التصويرعلى نحو طوفاني و في كل المفترقات الزمنية ، و الذي يعرف أعمال عيدو النحتية و قريب منها لن يتيه وهو يقترب من أعماله التصويرية ، فكل ما فيها يوحي بعالمه الذي يخصه و بوجوهه المتعبه التي تلاحقه بملامحها العيدوية ( نسبة إلى عيدو ) وبمفارقاتها التي تملك نوعاً من التعبيرية الطببعية أو على نحو أدق بمعطيات طبيعية ،

و من هنا يتضح أن تجربة عيدو مع المعتاد من الإيماءات المروية بأحاسيسه تحكمها فيض من إعتبارات تميل إلى توكيد عدم بداهة الحقيقة بوصفها جزء من قراءة مظاهر تلك الوجوه و سلوكها و عدم تكيفها مع الوقائع التي يكشفها عيدو بوصفها وليدة الممارسة المعرفية ، فإرتباطاً بعمليات إنبثاق الفعل في الحركة المحورية لتحولاته الجدلية يتضح مراحل توجهاته بإهتماماتها الكثيرة ، الجديدة ،

وعلى نحو أكثر إعتماده على العلاقات القائمة بين الوعي و اللاوعي دون طرح أزمة ذاتية بينهما بل يتفقان مع مشاعره الخاصة / الذاتية و هذا ما يجعله يترك العنان لذاكرته البصرية للسعي للدخول في اللوحة / المجسم ليبقى جزءاً منها بفضل طبقة كثيفة من العمليات المتتالية التي تشبه إلى حد بعيد الجدران الآيلة للسقوط بعذوبة المتآكل منها ، فالواقع المتخيّل عند عيدو ينطلق من وجوه تعودنا على رؤيتها لكنه يكسبها كمّاً كبيراً من أشياء تقترن بحسه الإجتماعي عبر البحث بصياغة جديدة للفن ،

بل لتلك الوجوه في عالمها اللاصوري و بذلك يسهم بإيجاد صيغ جمالية تعبيرية تتخطى القوقعات التي يلف الفنان في الكثير من لحظات الخلق لديه ، و هذا ما يجعله يفهمنا بأن الفن يجب أن يكون زاداً و خبزاً و حباً للجميع دون الوقوع في النمط الواحد و دون تعميم الوضعيات الممكنة ذاتها ، فعيدو يطلق الحكاية و يبعثرها في عمله دفعة واحدة أشبه بالخطف خلفاً في أماكن إخرى كما هو الحال في السينما أو على خشبة المسرح أو في الرواية ثم يبدأ البحث عن مفرداتها مفردة مفردة حتى يخرجنا من الباب ملوحاً لنا بكثير من الأسئلة ،


ومن زاوية أخرى فالثيمات الرئيسة عند عيدو يحيلك على نحو تلقائي من عمل إلى آخر و من وجه إلى آخر و قد يكون ذلك غير مألوف عند أكثر الفنانين لكن هنا عند عيدو حاضر بكثافة بوجعهم و شقائهم و بفضائهم و طقوسهم وفِي كل ما يمكن أن يتوالد ضمن دائرة نسق عيدو الأنموذج ، حتى أنه يجبر المتلقي بإعادة ترتيب العلاقات الإنسانية منها و الفنية دون أي تذمر ، فالعناصر تتوالد بمتعة للإفصاح عن نفسها أو الإحالة بمقاييس جميعها تكشف هوية كائناته و تلك ميزة تتسرب من بين لحظاته .

لا تعليقات

اترك رد