الابداع ليس بخطٍ مستقيمٍ ..

 
الصدى-الابداع
لوحة للفنان عامر العبيدي

“نيوتن” اُتهم انه خيميائيٌّ مُشعوذٌ بعد ان حوّل معدنا بخسا إلى ذهبٍ و قبل موته حرق مخطوطاته و بعض التركيبات المهمّة حول المعادن و كيفيّة تحويلها إلى شيءٍ ثمينٍ ..

“آينشتاين” تجاهلتهُ ألمانيا كلّها قبل ان يؤمن بهِ شخصٌ واحدٌ فقلبَ أغلب معادلات الكون الفيزيائية نحو الحقيقة مع اني متأكد بأنّ اغلب الناس يسيرون بساعةٍ في معاصمهم ولا يعرفون المعنى مِن الوقت و النسبيّة.. “نيتشه” من اعظم الكتّاب الفلاسفة و من اكثرهم تأثيرا على القرّاء استنفد ذاته و مُجتمعه و نقض تعاليم الكنيسة و البيئة اللاوهتية التي ترعرع فيها ليتصالح مع نفسه و مع القارئ و لحد الساعة كتبهُ تعتبر ثورة فكريّة معاصرة متفرّدة و لكلّ “زَمَكانٍ” كُتبه لما فيها مِن بلاغة تحليليّة و رؤًى فلسفيّة في قوالب روائية محنّكة هناك من اعتبرها إنجيلاً فكريا ( رغم اتعاضه من كل الدينات طيلة حياته ) .. إلخ من الأسماء الأخرى ” سقراط ، مونتسكيو ، كانط ، بلزاك ، ابن باجه ، ابن النفيس ، كيركيغارد…… الفِكر و العِلم غالبا ما يكونان بصفة فرديّة عِصامية تتجاوز نظرة المجموعة و احيانا غير واقية في المبدأ، تفلت من اُطر المنطق كل انسان أبدعَ في مجالٍ ما، قد يناقض نفسه و محيطه و مُجتمعه و كونه و يتعرض لأشدّ و اقسى الهجمات ثمّ يُتهم بالجُنون ..

لكن من المعلوم تاريخيا مرارا بكل الحضرات و بكل الأسماء التي اثّرت في الانسانيّة ،ان الابداع ليس بخطٍ متواصل ٍمداده لكل الأبصار التي ترى الخطوط المستقيمة السهلة بل هو العَوجُ و الميلانُ و التجريديُّ و التذبذب و نظرةٌ ضروريةٌ للامنطقيّ.

لا تعليقات

اترك رد