تطور التقنيات في التصميم الصناعي


 

يُعرَّفُ التصميم بأنه “ترجمة لفكرة هادفة لها علاقة بوسيلة التنفيذ ” أي أنّ التصميم هو مجمل العمليات والمراحل المتعاقبة التي تؤدي إلى نتاج تصميمي متحقق بفعل تنوع تقني متكامل .

فالتقنية واحدة من العمليات التصميمية المهمة التي تعطي الفكرة وجودها المادي إذ أنها التوليفة المناسبة من المهارات الإنسانية والمعرفية المستخدمة التي يتم استغلالها في تحويل المواد الأولية إلى منتجات , “فالتقنية هي تجسيد وتجميع للمعارف والخبرات والمهارات البشرية في شكل وسائل للإنتاج (آلات ومعدات) وفنون إنتاجية يستخدمها الإنسان لصنع المنتجات أو لإنشاء وحدات تقوم بصناعة هذه المنتجات”

من خلال ما تقدم يمكن القول إن التقنية لها شقان أساسيان يكملان بعضهُما بعضاً وهما :

1. الشق الأول متعلق بالخزين التقني :

ويتمثل في تقنيات المنتجات ومعدات الإنتاج وأساليب التحكم والسيطرة والتشغيل للعمليات والأنظمة وغيرها.

2. الشق الثاني متعلق بالمعرفة التقنية :

ويتمثل بالمعلومات التقنية التي تشمل مجموعة من التقنيات , مثل تقنيات التصميم والصيانة والتسويق ومنها ما يتعلق بتقنيات أنظمة المعلومات وقواعد البيانات وأنظمة الخبرة وغيرها .

لذا فإنّ التقنية بمجمل ما تحمله هذه اللفظة من معانٍ فكرية وأدائية هي وسائط إنجازّيه يستخدمها المصمم برؤية فنية لتحقيق الهدف التصميمي , ولولا التقنية والتطور الحاصل فيها لبقيت التصاميم مجرد أفكار ومخططات “فطالما قدم مخترعوا الزمن الماضي اختراعا ممكن التحقيق ولكنه مع ذلك لم ينفذ في وقته ، لعدم امتلاكهم التقنيات اللازمة لتحقيق ذلك الاختراع .

لذلك نجد إن تأثير التقنية كان له الاثر الفاعل في التصميم عموما والتصميم الصناعي خصوصاً في الفترة مابين الحربين العالميتين ألاولى والثانية والتي سميت بفترة إزدهار الوظائفية فأنها ( هذه الفترة وما تلاها ) عبرت عن الاثر التقني من خلال تأكيدها على منتجات الالة وتوجهها الى تطوير هذه الالة وكل ماهو متعلق بها ، حيث بدأت التقنية تتجه نحو الاتقان فيما تقدمه من نتاجات .

لكن الحركة الصناعية في القرن الماضي كانت تحوي الكثير من التناقضات فلاول مرة في التأريخ تحدث التغييرات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بمثل هذه الوتيرة السريعة حيث جاءت لتطور الحضارة بتجارب جديدة كانت ، مهما قيل عن ثمنها الباهض عاملا حاسما للتطور إلا إن هذا القول لايعكس الحقيقة كاملة .فالحركات ( حداثة ، مابعد الحداثة ،….. الخ ) كانت نتيجة للعمل الدءوب للمصممين وبناة المصانع ، فوسائل النقل والجسور الحديدية والمكائن التي صمموها كانت تملك الى جانب القيم العملية قيمة أخرى هي إنها اصبحت مصدرا للتجارب البصرية الجديدة التي صدمت مجتمعات ذلك العصر بهيئتها غير المألوفة حيث حاول المصممون تلطيف تلك الاشكال التصميمية الجديدة باعتمادهم عناصر تصميمية مستمدة من التقاليد والإرث التـأريخي ، حيث يشير أغلب المؤرخين والباحثين الى إن سمة الانتاج النمطي بمميزاته الاساسية – السعر الرخيص والإنتاجية السريعة ، قد ساعد بشكل آلي على زوال العناصر التزينية التقليدية ، حيث كانت التقنية بالنسبة للكثيرين

هجوما على كل ماهو جميل وإنساني ، فبرأيهم كانت التقنية وصناعتها خرابا للأفكار الجمالية حينها ظهرت حركة الفنون والحرفة التي شكلها وليم موريس حيث كان أنصار هذه الحركة يحاربون فكرة مزج الاساليب القديمة مع الفن ، إلا أنهم كانوا يتميزون باعتمادهم على التقاليد والإشكال التاريخية كعنصر إلهام واستطاعوا أن يعيدوا ألاعتبار الى الفنون الشعبية .

إن حركة الفنون والحرفة قد أثرت رغم تنوع إتجاهاتها وتناقضاتها الداخلية بقوة على ظهور الفنان الصناعي العملي، ويمكن القول ان الفضل الرئيسي للحركة كان إثارة إهتمام المصمم بالوسط المادي للانسان وتغيير نظرته الى الصناعات الفنية التي كان قد حكم عليها بأنها أقل فناً وإبداعا من اللوحة والنحت .

لا تعليقات

اترك رد